اخر الاخبار
"إكسبو 2023 الدوحة"..

جامعة قطر.. جهود بحثية لمواجهة التحديات البيئية وتعزيز الاستدامة

الدوحة – قنا :

تستحوذ المشاريع البحثية التطبيقية في مجال البيئة والاستدامة على اهتمام كبير في رؤية جامعة قطر الهادفة لدعم الأولويات الوطنية للبحث العملي التي حددتها استراتيجية قطر للبحوث والتطوير والابتكار 2030، وبما يتفق مع رؤية قطر الوطنية 2030، التي جعلت التنمية البيئية واحدة من ركائزها الأساسية.
وتتجلى ثمار تلك البحوث التطبيقية في التعاون القائم بين جامعة قطر والوزارات والمؤسسات والمراكز المعنية بالبيئة والزراعة واستراتيجيات الاستدامة، حيث لم تدخر الجامعة جهدا في توسيع دائرة التعاون، في إطار التزامها بدعم توجهات الدولة على الأصعدة كافة، وفقا لمقتضيات الخطط والاستراتيجيات التي توجه مسيرة التنمية في البلاد.
وفي ظل استضافة دولة قطر لمعرض /إكسبو 2023 الدوحة للبستنة/ الذي يقام لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، سيتم تسليط الضوء على أحدث التقنيات والابتكارات من أجل زراعة مستدامة في الأراضي القاحلة ومواجهة مشاكل التصحر، والتي تشكل ثمرة للبحث العلمي، في صميم جدول أعمال هذا الحدث الدولي وأحد محاوره الرئيسية.
وفي هذا السياق، ستعقد جامعة قطر ملتقاها السنوي لعلوم الحياة 2023 في الفترة من 8 – 9 نوفمبر المقبل تحت مظلة /إكسبو2023 الدوحة للبستنة/ تحت عنوان “حلول مستدامة صديقة للبيئة من أجل بيئة صحراوية خضراء”، حيث يستعرض الملتقى الحلول المستدامة من أجل بيئة صحراوية خضراء في دولة قطر ومنطقة الخليج، والتطورات الأخيرة في الحفاظ والاستدامة البيئية، وتطوير التقنيات الحيوية من أجل تنمية مستدامة وإدارة متكاملة للمناطق الصحراوية.
ويأتي الملتقى في إطار الدور الرائد لجامعة قطر في ميدان البحوث العلمية المختصة بالبيئة والاستدامة، لا سيما أنها تمتلك منظومة بحثية متطورة في هذا المجال، نجحت من خلالها في تعزيز جهود الدولة في مجالات التنمية المستدامة، فضلا عن سعي الجامعة لإدخال التكنولوجيا الحديثة واستخدامها في الأبحاث الخاصة بالبيئة والزراعة، وبذل الكثير من الجهود لإنشاء بنك بذور خاص بنباتات قطر الأصلية، ووضع البصمة الوراثية الخاصة بها لإشهارها عالميا، والاستفادة منها في مجال الاستدامة والأمن الغذائي.
كما أنجزت جامعة قطر الكثير من الأبحاث والمشاريع المتعلقة بالبيئة والزراعة لدعم مساعي الدولة لتحقيق الأمن الغذائي والاستدامة، ومنها على سبيل المثال، معشبة جامعة قطر التي تعد الأقدم في قطر، وتضم 3200 عينة نباتية وهي في تطور مستمر.
ومن المشروعات البحثية ذات الصلة، مشروع مادة هلامية لدعم الأمن الغذائي، ومشروع روبوت للمحافظة على المسطحات الخضراء، ومشروع غابة الشعاب المرجانية الاصطناعية على شكل نبات الفطر، التي تم تصميمها وتطويرها والتحقق من فاعليتها داخل مرافق جامعة قطر، والتي تعد تقنية جديدة لاستعادة النظام البيئي للشعاب المرجانية تحت سطح البحر والتنوع البيولوجي المرتبط بها، ووصلت مؤخرا إلى سواحل البرازيل كمنتج قطري، بالإضافة إلى مشروع زراعة الطحالب، ومشروع إطالة عمر الفاكهة، وغيرها من المشاريع.
وفي إطار جهودها البحثية المتواصلة، تسعى جامعة قطر إلى إنشاء أول مصنع للخضراوات الطازجة بدولة قطر داخل الحرم الجامعي، وذلك بالاعتماد على أحدث التقنيات العلمية في هذا المجال، منها الزراعة المائية بدون تربة، ومن المتوقع أن يوفر المصنع الخضراوات الورقية، ما سيقلل استيراد تلك المنتجات من الدول الأخرى.
ولم تكن هذه المشاريع مجرد أفكار عابرة، بل هي ثمرة لجهود مؤسسية لعدد من المراكز البحثية التابعة لقطاع البحث العلمي بالجامعة، والمتخصصة في البيئة والزراعة، والمهتمة بالتصدي للمشكلات البيئية المحلية، وذلك وفق رؤية واحدة تهدف إلى توفير بيئة مستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية والتعامل الرشيد معها.
ويمثل مركز العلوم البيئية بجامعة قطر أحد أهم المراكز البحثية التي تتمتع بتاريخ عريق، فمنذ تأسيسه في العام 1980، اضطلع بدور مهم من خلال البحوث الأساسية والتطبيقية والاستشارات وبناء القدرات الوطنية ذات الصلة بالتنمية المستدامة في البلاد.
وتشمل اهتمامات المركز العلوم البحرية التي تغطي علم المحيطات الفيزيائي والكيميائي، وكذلك قضايا البيئة بما تتضمنه من الأحياء البحرية والبرية، وعلوم الغلاف الجوي، وعلوم الأرض، وتدخل في هذه القطاعات الثلاثة الكثير من المسارات البحثية.
كما قدم المركز مؤخرا عددا من الدراسات البحثية التطبيقية في المجالات التي تخدم البيئة والزراعة، ومواجهة مشاكل التصحر والآفات الزراعية التي تهدد المحاصيل، ومنها “تطبيق نهج زراعي بيئي مستدام ومبتكر يدمج زراعة نبات الإلياسبونيك والتحديد الجذري لتعزيز إنتاجية نخيل التمر، وزيادة تحمله للإجهاد البيئي ومكافحة الأمراض”، و” دور المحفزات الحيوية وغير الحيوية في مكافحة مرض تعفن الجذور، وتحسين نمو شتلات الطماطم والفلفل والباذنجان”.
وقدم المركز كذلك دراسات حول “تخفيف التأثير الضار لإجهاد الملوحة باستخدام الرش الورقي لمستخلص أوراق المورينجا أوليفيرا، وإضافة حمض السلسليك على إنبات البذور ونمو النبات لصنفين من القمح”، و”تعزيز إنتاج وجودة الخضراوات في البيوت الزجاجية والحقول المفتوحة في قطر”، و”الأعشاب البحرية كمنشط محتمل لنمو النبات لتحسين تحمل الإجهاد الملحي لنباتات الطماطم”.
ومن الدراسات التي قدمها المركز أيضا “تطوير وتحديد الأصول الوراثية المرنة لقمح الخبز في قطر”، و”التحسين الوراثي للطماطم من أجل تحمل الإجهاد البيئي من خلال التحول بوساطة البكتيريا الزراعية”، و”الإكثار في المختبر لأنواع النباتات الطبية الصحراوية المهددة بالانقراض في قطر”.

بدوره يسهم مركز المواد المتقدمة بجامعة قطر في دعم الجهود البحثية المعنية بالبيئة والبحث متعدد التخصصات حول علوم وهندسة المواد، حيث يعكف حاليا على مشروع بحثي بعنوان “تطوير البنية التحتية للتكنولوجيا الخضراء الذكية ذات الدورة الكاملة للمناخ المتطرف والتكيف معها”.
وفي إطار جهوده البحثية، نفذ المركز مشروعا تحت عنوان “توليد الطاقة الزرقاء والتسميد المتزامن باستخدام مياه الصرف الصحي لصناعة الأسمدة”، وآخر حول “السماد العضوي المصنوع من البلاستيك القابل للتحلل والسليلوز من مخلفات النباتات”، و”أغشية مطورة لتنظيف مياه الصرف الصناعي من الزيوت يمكن تحليتها واستخدامها في إنتاج المحاصيل”.
أما معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر، فيهتم بموضوع الحفاظ على الموارد الطبيعية واستدامتها، من خلال العديد من المشروعات البحثية التي قام بها خلال الفترة الماضية، مثل المشروع الوطني للتعداد الزراعي في قطر، بالإضافة إلى مشروعات أخرى تهتم بالبيئة والمحافظة عليها، وتسهم في رفع الوعي البيئي في المجتمع، مثل مشروع آثار نشاط التخييم في قطر، بالإضافة إلى بعض البحوث العلمية والمنشورات عالية التأثير الهادفة لتقديم بعض الحلول للتكيف مع البيئة الصحراوية لإنتاج الغذاء، ومضاعفة الإنتاج بأرخص التكاليف مع المحافظة على المياه وتقليل هدر الموارد.
وساهم المعهد بتقنياته البحثية القائمة على المسح في استقصاء وجمع البيانات العلمية الدقيقة التي تدعم إيجاد حلول مستدامة تدعم جهود الدولة والمجتمعات في التكيف مع الجفاف والتصحر والصعوبة في إنتاج الغذاء وإدارة المخلفات وتحديد الاحتياجات، وذلك بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات الصلة.
ومن المشروعات البحثية التي أنجزها المعهد، دراسة متعلقة بإنتاج الغذاء تحت عنوان “نحو نظم مستدامة لإنتاج الغذاء في قطر.. تقييم جدوى الزراعة المائية”، حيث ركز المشروع على أحد أنظمة الإنتاج غير المعتمدة على التربة كخيارات مستدامة لإنتاج الغذاء المسمى بـ /الأكوابونيك/، وهي آلية زراعية أصبحت مطبقة في قطر، وتوصف بأنها آلية لإنتاج الغذاء صديقة للبيئة تجمع بين تربية الأحياء المائية والزراعة المائية لتشكيل حلقة مغلقة، مع القدرة على إعادة استخدام المياه والمواد المغذية لدعم نمو النباتات”.
كما أنجز معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر دراسة “تقييم مواءمة تقنيات استعادة فائض الغذاء وإعادة توزيعه مع الاقتصاد الدائري”، وذلك بهدف توفير المعلومات الأساسية لتطوير تطبيقات الهاتف المحمول المبتكرة التي تعزز الأمن الغذائي في الدولة.
ويؤكد القائمون على مشروع الدراسة أن الابتكار أظهر حلولا مهمة للعديد من المشكلات، ويمكن أن يوفر استخدامها في قطاع الأغذية حلولا مثالية لإدارة وتقليل هدر وخسارة فائض الغذاء.
ويعد مشروع التعداد الزراعي ودراسة التكاليف والإنتاجية الزراعية، الذي نفذ خلال الفترة من 2020 – 2021 في إطار التعاون مع وزارة البلدية، أحد أهم مشاريع المعهد، والتي سعى من خلالها إلى توفير بيانات دقيقة وتفصيلية عن القطاع الزراعي، تسهم في رسم سياسات فعالة لتحقيق تنمية زراعية مستدامة بالدولة.
وساعدت نتائج التعداد في رسم الخطط الاستراتيجية للقطاع الزراعي، إذ وفرت صورة دقيقة لواقع القطاع، ما سهل عملية دعم المنتجين وتوفير مدخلات الإنتاج التي تدعم استراتيجية قطر للأمن الغذائية.
كما ساعد التعداد الزراعي في تقدير النمو المتوقع للثروة الحيوانية ومساهمتها في الأمن الغذائي، فضلا عن توفير بيانات عن الموارد الطبيعية وإمكانيات القطاع الزراعي والحيواني بحيث تتم الاستفادة منها واستغلالها بالشكل الأمثل.
وضمن منظومة البحث العلمي المعنية بالبيئة والزراعة، تأتي محطة البحوث الزراعية كواحدة من أحدث وأهم المراكز البحثية التابعة للقطاع البحثي في جامعة قطر، حيث تمت الموافقة على إنشائها عام 2020، وذلك بهدف إيجاد وتطوير تقنيات زراعية مبتكرة لضمان الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية المتاحة ومواجهة تحديات زراعة الأراضي الجافة، بما في ذلك أنظمة الري المتطورة، وتطبيق الإدارة المتكاملة للآفات الزراعية ومكافحة أمراض النبات.
وتسعى المحطة إلى تطوير وابتكار الزراعات العضوية ذات النمط المستدام التي تتضمن تناوب المحاصيل، وتطبيق إنتاج السماد العضوي في المزارع لزيادة خصوبة التربة الزراعية والحفاظ عليها، واختيار وابتكار تقنيات زراعية مناسبة للمناخ في قطر، إلى جانب دورها في خدمة المجتمع البحثي من علماء وباحثين وطلاب.
وتركز المحطة، في ضوء أهدافها، على تطوير البحوث والتقنيات في عدد من المجالات التي تشكل أولوية لدولة قطر، منها برنامج البحوث والتقنيات المرتبطة بإنتاج الأغذية والأعلاف، وبرنامج الحفاظ على النباتات القطرية، وبرنامج خاص بأبحاث النخيل، إلى جانب تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية والعاملين في هذا المجال، فضلا عن العمل كبيت خبرة لتلبية احتياجات المجتمع وأصحاب المصلحة من استشارات وأنشطة توعوية وخدمات علمية وتقنية.
وتمتلك المحطة عددا من المختبرات البحثية، تشمل مختبر الأبحاث العامة، ومختبر تكنولوجيا البذور، ومختبر زراعة الأنسجة النباتية، ومختبر التكنولوجيا الحيوية النباتية، ومختبر التحاليل الكيميائية، ومحطة الرصد الجوي، والبيوت المحمية، إلى جانب 11 حقلا زراعيا ومنحل لإنتاج العسل.
ولا تقتصر جهود جامعة قطر على تلك المراكز والمعاهد البحثية فحسب، بل تحرص على تنفيذ الكثير من المشاريع البحثية المعنية بالبيئة بالتعاون بين مختلف الكليات والتخصصات المختلفة في إطار الأبحاث البينية، إلى جانب العديد من التخصصات الأكاديمية التي تهدف إلى تأهيل كوادر متخصصة في هذا الميدان على مستويات الدبلوم والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X