كتاب الراية

تجربة حياة …. انطلق مما لديك.. لتستكمل ما ينقصك !

بينَ ما نتمتّعُ به وما نتطلعُ إليه، يتحدّد حجمُ السعي الذي نحتاجُه لتحقيقِ الهدف. فمِن النَّاس مَن بمقدورِه- على وفرة ما يتمتع به من إمكانات معنوية أو مادية أو الاثنَين معًا- أن يترجم أحلامَه لحقيقة بجهد أقلَّ ووقتٍ أقصرَ، ومنهم ما يتطلب منه الأمرُ الكثيرَ من العناء حتى يصل إلى مُبتغاه. ولكن، في جميع الأحوال يَبقَى العاملُ المشترك -رغم مُختلف الفروقات في المعطيات- حقيقة أنَّه لا بدَّ أن يكون هنالك لدى كل منا إمكانات من نوعٍ ما ونقاط قوة تصلح لتكون النواةَ المُؤسِّسة لأولى خطوات العمل من التخطيط والتنفيذ.

ولكن، نجد أنه من الأسهل على المرء أن يحدّد ما يُعانيه من نقاط ضعف أكثر من تمكّنه من التعرُّف على ما يتمتَّع به من نقاط قوَّة؛ لأنَّ الدماغ البشري يغلبُ عليه طابعُ التحيَّز السلبي أكثر من الإيجابي، إذ إنَّ دوره الأساس يتمحور في الوقاية من الأخطار – والتي قد لا توجد أصلًا- إمَّا من خلال حملنا على تصديق ضخامةِ ما يتصوُره من سيناريوهات بعيدًا عن أيّ إثباتٍ يؤكِّدُ حدوثَها، وإمَّا عبر المبالغة في أثرها السلبي، فيما لو حدثت. فتجدنا في أغلبِ الأحيانِ نستجيبُ لرسائلِه تلكَ دون التنبُّه لصحّة ما توحي به وتأثيره على الكيفيَّة التي نرى بها أنفسنا أمام حجم التصور الخاطئ، متأرجحين بذلك بين الاعتقاد، إما بعدم أهليّتنا على إتيان أمرٍ ما، وإما بنقص امتلاكنا المقدرات اللازمة لتحقيق ما نحلُم، وإما بعدم ثقتنا بأن ما لدينا من علم وخبرة كافٍ لنخوض التجرِبة بكل تحدياتها وغيرها من الأفكار السلبية التي جلّ ما ينتج عنها خوف وتردّد قد يصل بنا إلى حدّ التراجع والاستسلام. إنَّ محاولة التحكم بهذا النمط من التفكير السلبي، يعني العمل على كسر سلاسل المُعتقدات الخاطئة (Limiting Beliefs) التي تقيدُنا بالفكر وتحدنا بالعمل، وذلك من خلال التيقّن بشكل ثابت لا شكّ فيه بأننا نمتلك نقاط قوة ولولا وجودها كيف لنا أن نسعى وننجز بالشكل الذي نحن عليه في ميادين الحياة كافة؟

لذا، بدلًا من الإذعانِ لتلك المعتقدات المقيدة وبدلًا من اتخاذها منظارًا يجعلنا نرى عجزنا وضعفنا أمام متطلبات ما نتطلع إليه، علينا أن نتمرس على تغليب النمط الإيجابي في رؤيتنا لذاتنا على النمط السلبي بتحرير أنفسنا للانطلاق في رحلة استكشاف الذات، والتعرُّف على ما لديها من مكامن قوة، نستطيع من خلالها أن نعكس الصورة لنجد أننا قادرون لا عاجزون وبأن ما لدينا من مقدرات يكفينا للبدْء في تأسيس أولى خطواتنا نحو ما نرغب، بدلًا من الانكفاء.

إنَّنا نستحقّ أن نكون كما نودّ أن نكون، وأسهل طريق لتحقيق ذلك، أن نستثمر بما هو موجود مهما بدا بسيطًا بدلًا من البحث عما هو مفقود أو غير كافٍ، مُنطلقين مما لدينا لاستكمال ما ينقصنا فيكون الأساس لبنيان أحلامنا وأهدافنا هو نقاط قوتنا. ومتى ما كان البنيان قويًا، فإن كل ما يتبعه من نقاط ضعف سيكون قابلًا للتقوية؛ لأن الفرع يتبع الأصل وليس العكس.

مدربة حياة – Life Coach

[email protected]

@ranasibai14

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X