المنتدى

صواب الموقف القطري من النظام السوري

 بقلم/ رندة تقي الدين:

واقعُ الأوضاعِ السّوريَّة المأساويَّة هو اليوم نتيجة قرارِ الرئيسِ السوريّ بشار الأسد بشنِّ حربٍ على شعبِه في٢٠١١. سقطَ مئاتُ الآلافِ من القتلى السوريّين الأبرياء. أدَّت الحربُ إلى لجوء الملايين من السوريّين إلى كلٍّ من: لبنان، والأردن، وتركيا. ثمَّ الآن انطلقت انتفاضةُ سكّان السويداء، دروز سوريا. وازدادَ إنتاجُ وتهريب مُخدِّرات الكبتاغون من سوريا إلى الأردن ودول المِنطقةِ.. كل ذلك يؤكّدُ صوابَ الموقف القطريّ تُجاه الأوضاع في سوريا.

خطابُ حضرة صاحب السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، أمام الجمعيَّة العامة للأمم المتحدة الذي جاء فيه: «إنه لا يجوز التّسليم بالظّلم الفادح الواقع على الشّعب السوري، كأنَّه قدرٌ فما زالت الأزمّة بانتظار تسوية شاملة من خلال عملية سياسيَّة تؤدّي إلى انتقال سياسيّ وَفقًا لإعلان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن 2254، وبما يحقِّق تطلعاتِ الشعب السوريّ ويحافظُ على وَحدة سوريا وسيادتها واستقلالها»، ثمّ مقابلة معالي الشَّيخ محمَّد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية مع شبكة CNN الذي قالَ فيها: «إنَّ قطر لا تتحمّل مجرمي الحرب، وإعطاء الحكومة السورية عفوًا عما فعلتْه للشعب السوري والتطبيع معها.. وإنَّ قطر لم تعارض العودة السورية إلى الجامعة العربية التزامًا بقرار الإجماع، ولكن أسباب مقاطعة سوريا ما زالت نفسها»، يؤكّد ذلك صواب الموقف القطريّ الذي يرتكز إلى حقائقَ عديدةٍ، أهمُّها أنَّ النَّظامَ السوريَّ يرفض إجراء إصلاحاتٍ ومنح حُريات لشعبِه، ويتعمَّد تضليل العالم. فبعد لائحة الاغتيالات في لبنان التي بدأت برئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري ورفاقه، وباسل فليحان، والصحفيين جبران تويني وسمير قصير، وسياسيين واللائحة طويلة، استمرّ الأسدُ في قتْل شعبه منذ ٢٠١١ وتهجيره. قبل عودة بشار الأسد إلى الجامعة العربية كان موقف بعض الأنظمة العربيَّة هو الانفتاح التدريجيّ، مقابل خطوات من الأسد في طليعتِها وقف إنتاج وتصدير الكبتاغون، وإعادة اللاجئين السوريّين بشكل طوعيّ وإنسانيّ. لكنّ الأسد دخل الجامعة العربية وألقى خطابًا كأنَّه وعظ للجامعة العربية، وكل وعوده بوقف تصدير الكبتاغون تحوَّلت إلى أكاذيبَ. فنظامُ الأسد لم يكفّ عن تصدير تلك المُخدِّرات القاتلة للأجيال الشابّة في المِنطقة العربيَّة.

تطالبُ سوريا الأسد بأموال لإعادة الإعمار، لكنّ العقوبات الأمريكيَّة المباشرة وغير المباشرة ستمنع أيَّ دولة أو شركة خاصة فيها من الاستثمار أو إجراء أي عمل في سوريا. عودة الأسد إلى الجامعة العربية لا تعني أنَّ النظام سيحصل على التمويل الذي يطمح إليه. أمَّا زيارة الأسد إلى الصّين فلا يمكن أن تؤدِّي إلى تجاوزِ العقوباتِ الأمريكيَّة، فرغم العَلاقة المتوتّرة بين الولايات المُتحدة والصين، فلن تلجأ الأخيرة إلى استثماراتٍ ضخمةٍ في سوريا؛ لأنَّ العقوبات الأمريكيَّة تعيقها. والطائفة الدرزيَّة السورية التي لم تتحرك إلى جانب الشعب السوري في بداية حرب النظام تتظاهر اليوم، ليس فقط لأسباب اقتصادية ومعيشية، ولكن أيضًا سياسيَّة ما يشيرُ إلى الاستياءِ الشعبيّ في درعا والأوضاع المُتوترة في دير الزّور والأماكن الكرديّة. فالأسباب التي أدَّت إلى حرب النظام في ٢٠١١ تؤدّي إلى نفس النتائج اليوم؛ لأنَّ الدولة السورية أفلست، والنظام يعيش من مال التهريب والفساد في حين أن الشعب يزداد فقرًا وبؤسًا.

المتظاهرون لا يصدقون مضمون حجج الأسد بأن الأوضاع هي نتيجة العقوبات على سوريا، وهذا جلي في مطالب المحتجّين وتنديدهم بفساد النظامِ. لكن عدم اليقين يسيطرُ على مستقبل المظاهرات في السويداء ومصيرها، وأيضًا على مصير هذا النظام، ومستقبل الشعب السوري واللاجئين السوريين في الدول المجاورةِ. فقضية اللاجئين في لبنان على سبيل المثال أصبحت قنبلة اجتماعية موقوتة، إذ إنَّ فقر الشعبَين: اللبناني والسوري خلق نزاعات وتنافسًا خطيرًا في بلد اقتصادُه منهارٌ. معالجة الأوضاع في سوريا لا يمكن أن تتم دون الانتقال السياسيّ.. لكن السؤال كيف يتمّ ذلك؟

صحفية لبنانية

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X