كتاب الراية

فيض الخاطر.. الرياضة.. ونبذ الخصومة

تتعدد أنواع الرياضة وأدواتها لتشمل العشرات من الألعاب الفردية والجماعية، ويحظى بعضها باهتمام جماهيري كبير على مستوى دول العالم، كما تحرص هذه الدول على تحقيق انتصاراتها في المباريات الدولية لتزيد من رصيدها في مجال الفوز في الألعاب الرياضية المُختلفة، ولا جدال في أن كرة القدم تحظى باهتمام جماهيري واسع النطاق، وتشتد المنافسة في هذه اللعبة سواء في الدوري المحلي لكل دولة، أو في المباريات القارية أو العالمية التي يزداد الاهتمام بها عالميًا، حين تدخل الفرق المنافسة في صراع لا ينتهي إلا بانتهاء مبارياتها بين منتصر عمّت الفرحة جماهيره، ومنهزم عمّت الخيبة جماهيره دون فقد الأمل في الفوز في المستقبل، والكل يعرف أن الأندية الرياضية ومنتخبات الدول يصل تمويلها إلى أرقام خيالية، وأصبحت تجارة ناجحة، وذات مردود مادي كبير، ومع أن الجانب الاقتصادي هو المحرك الأساس للأنشطة الرياضية، لكن الجانب الاجتماعي لا يقل أهمية عن جانبها الاقتصادي، وفي الدوري كما في المباريات العالمية تنقسم الجماهير بين مؤيد ومعارض، وهو أمر طبيعي، كما هو الحال في أي نشاط إنساني يتفق ويختلف بشأنه الناس نتيجة الاختلاف في الميول والاتجاهات والآراء بين البشر، لكن هذا الاختلاف يشتد في مباريات كرة القدم لتبلغ الحماسة بين الجماهير حدًا لا ينتهي بانتهاء المباراة، بل يمتد إلى ما بعدها ليبلغ ذروته عندما يصل أحيانًا إلى درجة الخصومة، وربما القطيعة بين بعض من تجرفهم العاطفة والانحياز لهذا الفريق أو ذاك الفريق مما يتعارض وأخلاقيات الرياضة والتمتع بالروح الرياضية، المُفترض أن تكون مصدرًا للمتعة الذهنية والراحة النفسية، حين ينظر إليها بروح رياضية لا تعرف الهوى والحماسة المُبالغ فيها والانحياز العاطفي الطاغي بين بعض المُتفرجين مباشرة أو عبر القنوات التلفزيونية.

لا حرج في الانحياز والتأييد لأي فريق، فلا أحد يستطيع التحكم في أهواء الناس وميولهم الذاتية، لكن الحرج كل الحرج أن يؤدي ذلك إلى خصومة حادة حتى بين أفراد الأسرة الواحدة، لمجرد الاختلاف حول بعض الأندية الرياضية بصفة عامة، أو بعض المباريات بصفة خاصة، وهذه ظاهرة عالمية أدت إلى تعارك المؤيدين والمعارضين، وتنامي العنف بينهم لدرجة التشابك بالأيدي، ما يستدعي تدخل رجال الأمن في بعض دول أوروبا وأمريكا اللاتينية، الأمر الذي يُخرج الرياضة عن هدفها عندما تتحول إلى أداة صراع ينتهي بالعداء السافر والخصومة الدائمة.

وحتى لا تتحول مباريات كرة القدم إلى صراع حاد وخصومة دائمة بين أفراد الأسرة الواحدة، لا بد من النظر إلى لعبة كرة القدم وغيرها من الألعاب الرياضية الأخرى على أنها وسيلة للتسلية وتنمية المهارات الرياضية والاستمتاع بإبداعات اللاعبين، ما يستدعي مشاهدتها بعيدًا عن المشاعر السلبية، والحماسة العشوائية، ثم الخصومة والعداء حتى بين أفراد الأسرة الواحدة.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X