كتاب الراية

كلمات.. قلب الثقافة النابض

تحدثت في مقال سابق عن القراءة، التي تُعد قلب الثقافة النابض ولسانها الحصيف، وما تمرّ به من رياح الضعف والهوان، ولعل أبرز أسباب ذلك الركون إلى وسائل التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية، والاعتماد عليها كمصدر رئيسي للبحث والمطالعة، ولكن هل هذا المصدر يُغني عن القراءة الجادة التي غايتها تثقيف وتطوير الفرد وإلمامه معرفيًا وتحديد شغفه وتغذية عقله ووعيه تجاه ذاته والحياة، قد يحقق هذا المصدر بعضًا من الملاحظة والاكتشاف ولكنه لا يعزز البحث الذاتي عن المعرفة، وتلك الثلاث هي أدوات القراءة الصحيحة، نحو الثقافة الذاتية التي لا تتحقق عبر التحصيل الدراسي منفردًا، فهل أولئك الذين ينكفؤون على القراءة ببعيدين عن مواقع الإنترنت ووسائل التواصل المختلفة؟ بالطبع لا، فهم حريصون على متابعة الأحداث والمتغيرات من حولهم، ولكن كلما نافت الأمم ثقافيًا تعاظم إقدامها على الكتب وعلى القراءة،

إلى جانب انتشار المحتوى الضعيف الغارق في التفاهة والسطحية، فالميزة الوحيدة لمثل ذلك المحتوى، هي استقطاب المتابعين، سواء كان هذا على المنصات الرقمية، أو فيما تقدمه وسائل الإعلام من برامج ومشاريع إعلامية غير ناجعة، أضف إلى ذلك استبعاد المثقف العربي من المشهد الثقافي، وانحسار تأثيره في المجتمع، ناهيك عن تقهقر دور الأسرة، وتنازلها عن دورها في تثقيف النشء بأهمية القراءة ونوعيتها، ورضوخها الكامل أمام الثورة التكنولوجية، والمدنية الحديثة.

إن صورة القراءة الحرجة في وطننا العربي، تحتم علينا النزوع الفوري نحو تبني استراتيجية شاملة، تتحد فيها جهود الأسرة والمدرسة والجهات الحكومية والمراكز الثقافية والإعلام، لبناء جيل واع مثقف ومحب للقراءة، لاسيما إذا أردنا الحفاظ على الهوية والموروث الحضاري اللذين يتصلان بعُرى وثيقة بالثقافة ووسيلتها فيها القراءة، فالتزاوج بين القطبين إما أن يرفع من شأن أمة بمعرفة إيجابية أو يهلك الفرد والمجتمع بمعرفة سلبية

وفي هذا الشأن، تتخذ الخطوات الجادة نحو إعلاء قيمة الكتاب، وخلق الوسائل المتنوعة في الترويج للقراءة، وبناء برامج جادة ذات مخرجات مدروسة، لبناء جيل من القرّاء، وتسهيل إجراءات النشر، وتحفيز المؤلفين، والكتاب، وتقدير المثقف العربي، ومنحه مجالًا أوسع للتحرك والتأثير، وتيسير بعض القوانين التي تقف عقبة في انتشار الأنشطة والمراكز والصالونات الثقافية والأدبية، واستنفار دور الأسرة والمدرسة في تعزيز العلاقة بين الطفل والكتاب.

دمتم بود..

 

[email protected]

@shaika_2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X