كتاب الراية

نافذة على الإبداع ….. «مارك شاجال» أهم فناني القرن العشرين

يعرضُ مُتحف بوشكين للفنون في موسكو سبع لوحات مكتشفة حديثًا لأيقونة الفن التشكيلي الروسي «مارك شاجال» تعود إلى عامي 1943 و1945 كانت مملوكة لأحد أثرياء سان بطرسبيرج.

كان «مارك شاجال» هو الابن التاسع لزاخار شاجال، وكانت الأسرة تعيش في ليوزنو بالقرب من فيتبيسك، التي أصبحت الآن إحدى مدن روسيا البيضاء، ولما ظهرت موهبة مارك في الرسم عهد به والدُه إلى مُعلم رسم محلي كان له شديدُ الأثر في أسلوب شاجال فيما بعد وهو الرسام ياهودا بن، الذي بدأ معه شاجال أولى خطواته لمنظور تشكيلي خاص وبعد فترة قضاها معه انتقل إلى سانبطرسبيرج حيث التحق بمدرسة الرسم هناك ودرس على يد الفنان نيكولاي روريش، وكل معلميه في هذه الفترة كانت لهم نزعة تجريبية، ما جعله يضع قدميه على أولى درجات سلم الحداثة والمذاهب المفعمة بالتجريب.

وفي فترة الحرب العالمية الأولى، كانت أخصب فترات شاجال، حيث انتقل فيها بين عواصم كثيرة منها باريس وبرلين التي عمّقت مخزونه الفني وجعلته يكتسب شهرة بين العديد من مشاهير جيله أمثال مودولياني وليجيه. كانت الثورة البلشفية التي اندلعت في أكتوبر 1917 من الأحداث التي أكسبته مضامين كثيرة حيث تم تعيينه من قِبل الحكومة الشيوعية في وظيفة رسمية في فيتسبيك، ثم مديرًا للأكاديمية الفنية لكنه بالرغم من ذلك بدأ ينمو لديه شعور بأنه ليس حرًا لأنه يهودي، وبالتالي رحل إلى باريس واستقر بها عام 1922 وهناك استكمل عمله الفني، بالإضافة لكتابة المقالات في الصحف والمجلات، كما كتب الشعر أيضًا لكن باللغة اليديشية وهي اللغة التي كان يتحدثها كل اليهود في روسيا وأوروبا الشرقية.

وبحلول عام 1936 حصل شاجال على المواطنة الفرنسية، لكنه لم يكد يشعر باستقرار في باريس، حتى اندلعت الحرب العالمية الثانية وبدأ الحكم النازي بملاحقة اليهود، فهرب إلى مارسيليا ثم إلى البرتغال، ومن هناك وبمساعدة أحد الصحفيين الأمريكيين رحل إلى الولايات المتحدة عام 1941 وتوفيت زوجته بيلا هناك عام 1944 لكن شاجال لم يُغرم بأمريكا قط حيث غادرها عام 1948 وعاد إلى باريس.

يعتبر شاجال أهم فناني القرن العشرين بل ومن وجهة نظرنا الخاصة فهو أكثر أهمية من أسماء كثيرة طنانة مثل بيكاسو! فشاجال قام بترجمة المعادلة التشكيلية لتصبح أكثر بساطة وسهولة لكل العيون، بينما زاد بيكاسو من تعقيد المشهد التشكيلي ليصبح عصيًا على العين التي تستهين بالمذاهب وتبحث عن المُتعة الفنية والروحية.

مات شاجال في سان بول بفينيسيا الإيطالية عام 1985 عن عمر ناهز 97 عامًا بعد أن وصلت معارضُه أسماعَ العالم، حيث انتشرت بين روسيا وأمريكا وأوروبا، وأصبح شاجال الفنان العالمي الذي تكرّمه الحكومات وتدعوه الهيئات ليعبر عن رؤاها الفنية من خلال ريشته.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X