المنتدى

محمد صلاح.. بين الغُلو والتفريط!

بقلم/ سليم عزوز:

ما القواعد التي على أساسها منحت الجماهير محمد صلاح لقب «فخر العرب» ؟!

بعد مرحلة «كوكب الشرق» السيدة أو الآنسة «أم كلثوم» و»العندليب» عبد الحليم حافظ، جاء جيل من الفنانين والفنانات قرر أن يكرم نفسه بنفسه، بأن أطلق «الألقاب» على نفسه وعمل على الترويج لها سواء في «أفيشات السينما» أو عبر محررين في الصحف، فكانت الألقاب المُختارة مثل «نجمة الجماهير» قبل أن يثور نزاع على اللقب بين ممثلتين من نفس الجيل!

بيد أن الشاهد في حالة محمد صلاح، أن معلقًا رياضيًا «أخذته الحماسة» فوصفه بأنه «نجم العرب» وقد اعتمد المشجعون اللقب وقاموا بالترويج له، لكن هم الآن يطلبون من نجمهم المفضل أن يكون على مستوى لقب لم يختَرْه لنفسه، وإن كان من الطبيعي أن يُسعده ويُطربه، لكن جاءت ساعة دفع الثمن وهو لا يقدر عليه، لأنه في قرارة نفسه يدرك أنه ليس فخرًا للعرب، ولكنه فخر لنفسه، وهو فقط يريد الآن تركه ليعيش كما يريد، بكل ما به من حرص وأنانية، ودَّ لو كان بإمكانه أن يصيح في البرية «أنا فخر نفسي لا فخر العرب» لكن حرصه أيضًا يمنعه من الجهر بالمعصية.

يذكرني الموقف منه، بالموقف من بعض الدعاة الذين ارتبط بهم الناس، في مرحلة ما قبل الربيع العربي، ومن عمرو خالد مرورًا بشيوخ السلفية، عندما طلبت منهم جماهيرهم مع تحوّلها أن يكونوا زعماء سياسيين وهم لم يُخلقوا لهذا.

قال الأتباع لقد خذلهم شيوخُهم، وكنت أقول إن الخذلان جرى من قبل الجماهير، فلم يكن حبُهم لهؤلاء الدعاة قائمًا في أي يوم من الأيام على شجاعتهم السياسية، أو مواقفهم الجذرية في هذا الموقف أو ذاك، لقد هربت الجماهير إلى هذا اللون من الدعاة، بحثًا عن «التدين الآمن» فإن تجاوزت هذه المرحلة فهل يكون مطلوبًا من الدُّعاة أن يسايروا الجمهور في انقلابه على نفسه؟!

ومن هنا، فلا المُعلق صاحب اللقب «فخر العرب» ولا الذين روّجوا له، فعلوا بَعدَ موقفٍ سياسيٍ حادٍ لمحمد صلاح، ولكن بعد أن ظهرت مواهبُه في الملاعب، ولم يوضَع صاحب اللقب في اختبار حقيقي إلا هذه الأيام، وجمهوره يطلب منه موقفًا يليق بانتمائه لهذه الأمة، التي قد تفرّقها السياسة والملاعب لكن تجمعها حتمًا قضيةُ فلسطين!

وما يحدث الآن إجرام على غزة غير مسبوق، وقد كان درسُ «أبو تريكة» بليغًا عندما كشف عن تأييده لغزة عبر تيشرت ذات عدوان إسرائيلي عليها، بيد أن صلاح المُبالِغ في حرصه، وعدم اكتراثه، لم يحترم الذين أحبوه ومنحوه بكرم لقب «فخر العرب»، فلمَّا جاء دفعُ الاستحقاق الذي عليه، ظل على حرصِه حتى وهو يتبرع لصالح الهلال الأحمر الفلسطيني!

قالوا إنه طلب عدم الإعلان عن قيمة ما دفع، وكأننا لسنا في مجال التبرع السياسي، الذي لا يجوز فيه أن تعلم شماله ما أنفقت يمينُه!

ليذكرني بذات اعتداء على لبنان حيث فتحت السفارة اللبنانية أبوابها للزائرين من المتبرعين لإعادة بناء ما تهدم، وحضر فنانون كثيرون وفنانات، لكن لم يحضر عادل إمام، وإزاء السؤال عن غيابه حضر في اليوم التالي، وقال إنه كان في الإسكندرية، وأوقف بحضوره الاتهام عن سبب هروبه، فضلًا عن أنه استأثر بالصورة وحده في هذا اليوم باعتبار أن الزيارة منفردة، وكان مسؤولًا بالسفارة يقلب يديه لأنه تحققت له كل هذه الدعاية، بتبرع زهيد، طلب هو عدم الإفصاح عنه، وهو خمسمائة جنيه!

لا أعتقد أن محمد صلاح تبرع بمبلغ زهيد كعادل إمام، ولكنه يظل التبرع في دلالته لا يرتفع بصاحبه مع سِريَّته، أن يكون «فخر العرب»، في قضية يكاد الإجماع يكون مُنعقدًا فيها بين العرب، فقد تبرع للهلال الأحمر لكي يكون أمام السؤال إنهُ تبرعٌ إنسانيٌ وليس سياسيًا، ولا معنى للأمر والأطباء محاصرون، والطواقم الطبية تتعرض للقصف، والحال يسري على المستشفيات أيضًا، وليس بإمكان الهلال الأحمر أو غيره شراء الناقص من مستلزمات العلاج من خارج القطاع مع الشكوى من أنه في طريقه للنفاد، ولا معنى للتبرع المالي سواء في السر أو في العلن!

إن هذا التبرع سرًا لم يصاحبه إعلان موقف، وهنا تدخل -من يحسبون أنفسهم على العقلاء- ليحسبوا أصحاب هذا الرأي على المتشددين، وعلى أساس أن من الأفضل ترك صلاح في حاله، فمن واجبه أن يحافظ على مكانته، لنكون أمام مُفرطين على درجة عالية، لاسيما أنهم لا يلتمسون العذر للمسؤولين العرب، الذين لا يُفصحون بصراحة عن مواقفهم، فماذا يمكنهم أن يفعلوا إزاء هذا الجنون الغربي!

فليُسحب اللقب من محمد صلاح «وخالتي وخالتك واتفرَّقوا الخالات» !

 

 

كاتب وصحفي مصري

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X