كتاب الراية

نافذة على الإبداع.. فلاديمير ديمتروف بين الوحشية وما بعد الانطباعية

لعل الشهرة في الفن ليست شيئًا اعتباطيًا ولا تعتمد فقط على إتقان الأساليب أو الموهبة في تنفيذ العمل الفني، لكن الشهرة والانتشار أيضًا بحاجة لمقومات شخصية هامة تجعل من الفنان مثالًا أو صورة من صور التميز البشري ومن ثم كلما زادت الشخصية الكاريزمية في الفنان كلما دعم ذلك شهرته وتألقه وانتشاره، وليس أصدق على ذلك من فنان قد صنف فنه بأنه فن شعبي أخذ قوالب عالمية وهو الفنان البلغاري الكبير والرائد البلغاري الأول فلاديمير ديمتروف والذي يطل علينا كمثال عالمي للشخصية الكاريزمية في الفن وخصوصًا الفن التشكيلي حتى إنه يعرف في العالم أجمع بلقب -مايستورا- أي الأستاذ وهو لقب لم يلقب به الكثير من الفنانين لكنه في تاريخ الفن حينما نقوله دون ذكر اسم فنحن نقصد بالتأكيد فلاديمير ديمتروف، وهو الفنان البلغاري الذي خطا بفنه التشكيلي الذي يتمتع بالسمات الشعبية والإثنية خطا به لأبعد حد من العالمية حتى أصبح يشكل صيحة مميزة من صيحات المدرسة الوحشية التي كان رائدها الأول بول جوجان لكن دعنا من التصنيف في البداية لأن التصنيف قد يقتل لدينا تذوق جماليات أعمال فلاديمير ديمتروف والذي يعتبر بحق من أساتذة البورتريه الشعبي أو بمعنى أدق الذي يعول على إبراز السمات الشعبية التي تميز شعبًا مثل البلغار والذي تختلط فيه الأعراق والثقافات بين بلقاني وأوروبي وبين روسي وتركي وبين شرقي وغربي وهي عرقيات كلما اختلطت بنسب أخرجت لنا شكلًا خلاقًا من الفن سواء كان فنًا تشكيليًا أو غيره من الفنون.

تعتبر الشخصية الكاريزمية لدى ديمتروف هي أحد ألغاز وصول فنه للعالمية فنحن هنا أمام شخصية يعتبرها الكثيرون من فلاسفة ومتصوفي القرن العشرين ولكن ليس هذا التصوف الذي ينبع من التدين أو اتباع حمية دينية معينة أو مذهب باطني لكن تصوف فلاديمير ديمتروف ينبع من إيمانه بالإنسانية وقدرة الإنسان على تقبل الآخر بكل حب وود بل وإحلال الآخر محل الذات في التقدير ومن ثم إكرامه وهذا ما ميز فلاديمير ديمتروف عن غيره من أساتذة عصره الذين أخذتهم المظاهر وحب المال فأصبح فنهم في بعض المراحل تجاريًا بحتًا ونقصد هنا أشخاصًا بعينهم مثل بيكاسو ودالي حيث عملا على نفس الفكرة.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X