كتاب الراية

فيض الخاطر.. للرواية حقُّ التكريم

تحت هذا الشعار «للرواية حق التكريم» تم احتفاء مؤسسة الحي الثقافي «كتارا» بالرواية العربية، من خلال تكريم الروائيين الفائزين بجائزة الرواية العربية في دورتها التاسعة 2023م، بعد أن رسخت أقدامها، وحققت العالمية بوصولها إلى نوبل على يد نجيب محفوظ، مرورًا بالعديد من الجوائز العالمية الأخرى. وهذا الاحتفاء هو في الواقع تكريم للأدب العربي بصفة عامة، بعد أن سيطرت أو كادت الرواية العربية على مجمل الإنتاج الأدبي في عالمنا العربي، وحظيت أكثر من غيرها بالدراسات والترجمات إلى أهم لغات العالم وأوسعها انتشارًا. ولأول مرة يستمر الاحتفاء بالرواية لمدة أسبوع، شهد العديد من الفعاليات الثقافية المُتنوعة.

وبذلك أصبحت «جائزة كتارا للرواية العربية» درة في تاج الرواية العربية الذي استحقّته بجدارة على أيدي نخبة من الروائيين العرب، ممن أدركوا أهمية هذا الفن السردي الجميل، وما يمكن أن ينطوي عليه من فكر جدير بأن يُسهمَ في رسم مُستقبل زاهر للواقع العربي المُزدحم بالأزمات والقضايا الإنسانية التي تُشكّل عبئًا حقيقيًا على هذا الواقع. ما يُتيح للرواية فرصة الإسهام في نشر الوعي لدى قرائها بأهمية إدراك ما ينطوي عليه واقعهم من سلبيات يتجنبون الوقوع في براثنها، وإيجابيات يُحاولون الحفاظ عليها.

لقد أصبحت الرواية في عالمنا العربي ركيزة أساس في فهم ما يكتنف هذا العالم من شرور على أيدي أعداء الحرية والسلام، وأساليب درئها وتجنب الوقوع في حبائلها ما يستعصي فهمه على الكثيرين، وقد حملت الرواية عبر التاريخ رصْدًا أمينًا لأوضاع مُتردية، وعصور مُظلمة، غارقة في دياجير المجهول، حتى جاءت الرواية لتكشف للأجيال جوانب من ذلك المجهول، بعيدًا عن الرصد التاريخي المُقيد بشروط لا تعترف بها الرواية، من حيث فتح آفاق جديدة من الخيال الواسع باتساع آفاق الحياة، لا لنقل الواقع، بشكل «فوتوغرافي» ولكن بشكل فني، يُمهّد لاستيعاب الظروف والمُلابسات التي صنعت ذلك الواقع، لتبقى ذاكرة الشعوب يقظة حيال ما قد تتعرض له عوامل سلبية تعيق نموها وازدهارها، وبذلك أضافت الرواية قيمًا حضارية لا تقتصر على التسلية، الآنية أو المتعة الذهنية، بل تنحاز للخير وتنتصر للسلام، بلغة تُخاطب العقل والوجدان، وتُضيف للمُتلقي رصيدًا لُغويًا، وتجاربَ إنسانيةً، لم تكن لتصل إليه حافلة بالمعاني الجميلة.. لو لم تكن الرواية هي وسيلة وصوله لكل هذا العطاء المُكتنز بالثراء على الصعيد الإنساني.

هذا الألَق الذي تنبض به الرواية.. أغرى الكثيرين للانضواء تحت مِظلتها، وللمُحافظة على هذا الألَق أصبحت جائزة «كتارا» من أهم وسائل تحقيق هذا الهدف، فهي وبقية الجوائز المُماثلة تُشكّل حصنًا منيعًا لحماية الرواية العربية من مُحاولات تشويه سُمعتها، بفرز الغث من السمين، بواسطة مُحكمين من النُقّاد المُهتمين بالدراسات ذات العلاقة بالنقد الروائي، لأن للرواية حقَّ التكريم.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X