الراية الرياضية
الإعلامي المتميز عبد الله العلي في حوار خاص لـ الراية الرياضية :

تبرعي بكُلْيتي للوالد أكبر نعمة في حياتي

فشل إجراء العملية في تركيا شجعني على اتخاذ قرار التبرع

القصة الصعبة بدأت مع كورونا .. والنهاية السعيدة منتصف أكتوبر

الوالد قال إنه مستعد لإجراء العملية مع أي متبرع «إلا ولدي»

واجهنا صعوبات كبيرة في إقناع الوالد.. والاستخارة حسمت الموقف

رفضتُ الإعلان عن العملية في البداية.. ومنطق الوالد أقنعني في النهاية

حوار – صابر الغراوي:
رغم الشهرة الكبيرة التي حظي بها الإعلامي المُتميّز والمُذيع المُتألق عبد الله العلي خلال عمله في مجموعة beIN SPORTS الإعلامية على مدار تسع سنوات كاملة، إلا أن هذه الشهرة تضاعفت بشكل كبير وفي فترة زمنية وجيزة وفي أوساط أخرى بعيدة عن الوسطين الإعلامي والرياضي، اللذين شهدا تألقه وإبداعاته على شاشة البنفسجية. وبين عشية وضحاها أصبح بطلنا الشاب عبد الله العلي حديث الشارع القطري بل والعربي بعد الموقف الإنساني والعمل البطولي الذي قام به، وذلك بعدما انتشر عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي خبر عن نجاح مؤسسة حمد الطبية في إجراء عملية جراحية ناجحة لزراعة الكُلية لمريض قطري تبرّع بها ابنه الشاب، وكان هذا الشاب هو المُذيع المُتميز والزميل الإعلامي عبد الله العلي. وكان لهذا الخبر أثره الكبير ومردوده الرائع على كل من تلقاه خاصة بعد أن اطمأن الجميع أنه تم بالفعل نقل كُلية الابن وزراعتها للأب بعد الخضوع لتحاليل مُكثفة للتأكد من تطابق الأنسجة ومُلاءمة الكُلية للمريض والذي كان قد أصيب بالفشل الكُلوي قبل عدة سنوات. الراية الرياضية كان لها هذا اللقاء مع الإعلامي المُتميّز عبد الله العلي للتعرّف منه على أهم تفاصيل هذه القصة المُلهمة فكان هذا الحوار الذي ننقله لكم في السطور التالية:

• في البداية نُريد أن نتعرفَ منك على بدايات هذه القصة؟
– القصة بدأت قبل أربع سنوات تقريبًا عندما علمنا بإصابة الوالد بالفشل الكُلوي وكان ذلك في عام 2019 وقبل حالة الذعر التي أحدثها فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، وبالتالي اصطدمنا بأن مُعظم بلدان العالم أغلقت أبوابها وكان المرض في حالة مُتقدمة بعض الشيء خاصة أننا لم نعلم بإصابة الوالد إلا بعدها بفترة.

الخِيار الوحيد

 

• وكيف تعاملتم مع هذا الموقف؟
– في هذه الفترة كانت تركيا من أواخر البلدان التي أغلقت أبوابها في وجه الزائرين، لذلك كانت هي الخِيار الوحيد أمامنا، لذلك سارعنا بالسفر إليها بحثًا عن مُتبرّع جاهز وبالفعل وجدنا المُتبرع وقمنا بعمل الفحوصات اللازمة التي استغرقت حوالي شهرين وبعدها قمنا بإجراء العملية، وبعدها حدث ما لم نكن نتمناه لأنه حدث رفض حاد للكلية الجديدة وذلك بعد العملية بخمس دقائق فقط وبالتالي فشلت العملية.
• وما الذي حدث بعد ذلك؟
– عدنا إلى الدوحة بعدها وقمنا بالتسجيل في مركز التبرع وانتظرنا ستة أشهر كاملة كنت أتابع خلالها في المركز بشكل يومي دون أن نجد المُتبرع المُناسب، ومع الوقت أصبحت الوضعية أخطر وأصعب وبعدها طرحت فكرة قيامي بالتبرع على الوالد ولكنه رفض بشدة بل ورفض حتى مُناقشة الأمر، وقال إن تعبه في الغسل أهون عليه بكثير من فكرة خوض هذه المُغامرة، ومن هنا بدأت أفكر في الموضوع بشكل فردي.

قرار مُنفرد

 

• كيف حدث ذلك؟
– بعد مرور ستة أشهر وعندما تأكدت من صعوبة العثور على المُتبرع المُناسب توجهت إلى مركز التبرّع وبدأت إجراءات التبرّع بشكل مُنفرد ودون أن أخبر أي أحد وخاصة الوالد وحتى في المركز طلبت منهم عدم إخبار الوالد فكان ردهم أنهم لن يُخبروه في البدايات ولكن في المراحل المُتأخرة من الإجراءات فإنه سيعرف حتمًا بسبب إخضاعنا معًا للفحوصات اللازمة.
• وما هو رد الوالد على هذه الخطوة؟
– واجهنا صعوبات كبيرة جدًا في إقناعه بهذا الأمر والأطباء أكدوا له مرارًا وتَكرارًا أن نسبة التطابق بيني وبينه أكثر من رائعة وكفاءة الكُلية عالية جدًا، وبالتالي فإن فرصة نجاح العملية كبيرة جدًا وتحدثوا معه عن الكثير من الحالات المُشابهة التي نجحت بالفعل وهو كان يُردد دائمًا أنه مُستعد لإجراء العملية مع أي مُتبرع آخر «إلا ولدي» ولكنهم أكدوا له أن كُلية أي مُتبرّع آخر قد لا تستمر على كفاءتها أكثر من عامين أو ثلاثة على أقصى تقدير، وبعد ذلك بدأ يتجاوب مع إلحاحي أنا وإخوتي خاصة بعد أن صلى صلاة الاستخارة وشعر بشيء من الارتياح بعدها، كما أنني أخبرته بأنني قررت التبرع بكليتي في جميع الأحوال سواء له أو حتى لغيره، وبالتالي أعلن أخيرًا عن موافقته.
• وكم استغرق الوقت حتى إجراء العملية؟
– الفترة كاملة ما بين العودة من تركيا إلى إجراء العملية استغرقت 8 أشهر تقريبًا من بين انتظار المُتبرع وقيامي بالتسجيل في مركز التبرع وبَدء مرحلة الفحوصات حتى إجراء العملية في 15 أكتوبر الماضي، وبفضل الله صارت الأمور كما كنا نتمنى والآن وضعية الوالد الصحية جيدة جدًا وأنا أيضًا أموري طيبة للغاية بعد هذه العملية التي أعتبرها أكبر نعمة في حياتي.

رغبة الوالد سبب الإعلان

رغم رفض عبد الله العلي في البداية الإعلان عن تفاصيل هذه العملية إلا أن رغبة الوالد كانت السبب الرئيسي في هذا الإعلان.
ووجهة نظر الوالد التي أقنعت عبد الله تتركز حول ضرورة معرفة الجميع بنجاح هذه العملية وخاصة ممن يُعانون من هذه المُشكلة لأن نجاح هذه التجرِبة يُشجع المُتبرّعين والمرضى على الأخذ بالأسباب الطبيّة بدلًا من الخوف المُبالَغ فيه.

جميعهم «أخيَر» مني

أكد عبد الله العلي أن جميع أشقائه كانوا يُريدون التبرّع للوالد لكنهم امتثلوا في النهاية لرغبة الوالد وإصراره على عدم تبرع أحد من أبنائه.
وأضافَ: جميعهم «أخيَر» وأفضل مني ألف مرة، لكنني قمت بهذه الخطوة من تلقاء نفسي على أمل إقناع الوالد في يوم من الأيام، والحمد لله أن ما تمنيته حدث بالفعل.

شكر خاص لمستشفى حمد

خلال حديثنا مع عبد الله العلي حرص مرارًا وتَكرارًا على توجيه خالص شكره لكل العاملين في مُستشفى حمد، وقال إن كل كلمات الشكر لا توفيهم حقهم لأنهم كانوا أكثر من رائعين خلال هذه الرحلة الطويلة.
وأضافَ: قضيت معهم شهورًا طويلة ولمست مدى إخلاصهم للرسالة التي يؤدّونها، وأحب أن أشيد بالجميع من أصغر عامل إلى أكبر مسؤول في هذا المُستشفى الرائع، وأؤكد أن الجميع مؤهل من كافة النواحي الطبية والنفسية، ويكفي أن الابتسامة حاضرة دائمًا على وجوههم رغم كل التعب الذي يواجهونه.
وتابعَ: للعلم أيضًا كانت لدينا موافقة للعلاج في الخارج ولكننا فضلنا إجراءها في قطر أولًا بسبب هذا الطاقم الرائع وثانيًا بسبب تأكدنا من رغبتهم الكبيرة في النجاح.

مقارنة بآلام أهالينا في غزة

أخجل من الإعلان عن شعوري بالألم

يعتبر عبد الله العلي أحد أبرز الإعلاميين تعاطيًا مع قضية الأشقاء في غزة، حيث سخَّر كل حساباته على السوشيال ميديا في هذه الفترة لنصرة القضية الفلسطينية، ويحرص على مُتابعة كافة التفاصيل أولًا بأول في مُحاولة جادة للمُساهمة قدر الإمكان في فضح التصرفات الهمجية للاحتلال.
وعن هذا الشعور، يقول العلي: يكفي أن أقول إنني كنت أشعر بالخجل من الإعلان عن شعوري بأي آلام بعد العملية، حتى عندما يسألني الأطباء، لأنه مهما كانت هذه الآلام فإنها لا تُقارَن بأي حال من الأحوال بآلام أهلنا في غزة.

يونس علي بريء من تراجع العربي

يحظى النادي العربي بمكانة خاصة في قلب عبد الله العلي وهو من ضمن الإعلاميين القطريين الذين يعشقون قلعة الأحلام.
وعن أحوال العربي هذا الموسم، قال العلي: العربي يدفع حاليًا ثمن عدم الاستعداد الجيد في المُعسكر الخارجي، وهذا الخطأ يتحمله الجهاز الإداري وليس الفني، لذلك فإن يونس علي بريء تمامًا من تراجع النتائج.
وتابعَ: ما زالت هناك فرصة للتواجد في المُربع الذهبي بشرط مُساندة المُدرب في الفترة المُقبلة، ولا تنسوا أن العربي غاب عنه عدد من مُحترفيه في جميع المُباريات، كما أن فيراتي أتى للفريق مُتأخرًا.

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X