المنتدى

عملية جوناثان

بقلم/سامي كمال الدين ( إعلامي مصري )

 

في السابع والعشرين من شهر يونيو للعام 1976 نفذ فايز الجابر، جايل العرجا، خالد خلايلي، علي ميعاري، أبو الدرداء العراقي، من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومعهم بعض اليساريين الألمان، خُطتهم التي تقضي باختطاف طائرة تتبع الخطوط الفرنسية التي تحمل 248 راكبًا، منهم أكثر من 105 يهوديين واتجهوا بها إلى عنتيبي في أوغندا.
تمت السيطرة بالكامل على الطائرة من هؤلاء الفلسطينيين حتى هبطت في عنتيبي، بعد هبوطها تم إطلاق سراح جميع الركاب باستثناء المئة يهودي ونيف.
كان رئيس أوغندا في ذلك الوقت عيدي أمين دادا، الذي تلقى تدريبات عسكرية في إسرائيل، لكنه انحاز للقضية الفلسطينية بعد ذلك.
قابل عيدي الخاطفين والمخطوفين، نظر إلى المخطوفين قائلًا: هل تعرفون من أنا.. أنا الجنرال عيدي أمين دادا، ثم أصدر الخاطفون بيانًا طلبوا فيه إطلاق سراح سجناء فلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
أحدثَ الاختطافُ ارتباكًا كبيرًا داخل إسرائيل، ولم يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين حلًا سوى الاستجابة لمطالب الخاطفين وإطلاق سراح السجناء الفلسطينيين، لكن شيمون بيريز وبعض قيادات الجيش الإسرائيلي ورجال الموساد كان لديهم خُطة عرضوها على رئيس الوزراء.
استمعَ رئيسُ الوزراء إلى الخُطة، سيقوم عسكري إسرائيلي يشبه عيدي أمين بلعب دوره ومعه عدد من العساكر الإسرائيليين يلعبون دور حرس عيدي أمين، يشبهونهم في الجسد والملامح، ينزلون في مطار أوغندا، ويصعدون في سيارة مرسيدس سوداء تشبه سيارة عيدي أمين ثم يذهبون إلى المكان الذي يتواجد فيه الرهائن ويُحررونهم، حيث سيكون عيدي أمين في مؤتمر بجنوب إفريقيا ثم يبدو وكأنه عاد فجأة من المؤتمر!
رفض إسحاق رابين الخُطة، وأمام إلحاح من فكروا فيها وافق عليها.
بعد حوالي أسبوع من خطف الطائرة، وتحديدًا في الرابع من يوليو نزلت قوة خاصة من الكوماندوز في مطار أوغندا، نفذت الخُطة المُعَدة سلفًا، تحت قيادة دان شومرون، يكونيل آدم، يوناثان نتنياهو شقيق رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، تصدى لهم الجيش الأوغندي، لكن قتل منه 45 شخصًا كما قتل الخاطفون، وقتل من الرهائن خمسة، وقتل الكولونيل يوناتان نتنياهو قائد العملية، كما تمّ تدمير 11 طائرة مُقاتلة من طراز بوينج من القوات الجوية الأوغندية، وعاد الرهائن إلى إسرائيل.
هكذا تستطيع إسرائيل تحرير رهائنها بعدد من الخطط وتنفيذها على بُعد 4000 كيلو متر من تل أبيب وعجزت عن تحرير رهائنها في غزة التي لا تبعد عنها مد البصر!
هل كان لا بد من قتل الآلاف من الأطفال والنساء وهدم البيوت والمدارس والكنائس والمساجد والمُستشفيات في غزة بعد عملية طوفان الأقصى لتحرير الرهائن والقضاء على حماس كما يدعي جيش الاحتلال ورئيس الوزراء الإسرائيلي.. أم أن سياسة إسرائيل هي التدمير والهدم والقتل بغض النظر عن الضحايا طالما أنهم ليسوا من الإسرائيليين؟!
عملية طوفان الأقصى التي نفذتها كتائب عز الدين القسام في السابع من أكتوبر الشهر الفائت لم تُكبّد إسرائيل خسائر بشرية فقط، لكنها هزّت أركانها داخل المُجتمع الإسرائيلي والمُجتمع الدولي لتكشف هشاشة الكِيان الإسرائيلي وخرافات الجيش الذي لا يُقهَر، بقيام مجموعة بتنفيذ عملية بهذا الشكل والعودة بالرهائن من غِلاف غزة إلى قطاع غزة دون تصدٍّ لهم، لقد كانت فضيحة عسكرية وأمنية ومُخابراتية وسياسية لقيادات إسرائيل أمام شعبها والمُجتمع الدولي.
عطفًا على القصة السابقة فمن الغرائب أنه أثناء تصوير فيلم سينمائي عام 2016 في مالطا عن عملية اختطاف الطائرة وعملية الإنزال في مطار عنتيبي، وكان التصوير في مطار مالطا الدولي، لعبت بطولته المُمثلة الإنجليزية روزاموند بايك والمُمثلان فنسنت كاسل ودانيال برول، تمّ اختطاف طائرة ليبية تابعة لشركة الخطوط الجوية الإفريقية وهبطوا بها في مطار مالطا، فتم إيقاف التصوير، سلم الخاطفون أنفسهم للشرطة لكنه كان توافقًا مُدهشًا بين الحقيقة والتصوير!

 

@samykamaleldeen

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X