أخبار عربية
برؤية رصينة يقودها جلالة السلطان هيثم بن طارق

سلطنة عمان تحتفل اليوم بعيدها الوطني الـ 53

أولوية للمحافظة على الهُوية والاعتزاز بالثقافة العمانية

تطوير القيادات والكفاءات الإدارية الوطنية من القطاعين العام والخاص

الدوحة- قنا:

تحتفلُ سلطنة عمان الشقيقة اليوم بعيدها الوطني الثالث والخمسين، وقد تحققت مُنجزات عدة في جميع مناحي الحياة وعلى مُختلف الصُعُد، مُستنيرة برؤية رصينة بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، الذي أكد سعيه السامي على بذل كل ما هو مُتاح لتحقيق أهداف وتطلعات رؤية عمان 2040.

وقد شكل الخطابُ السامي لجلالته خلال رعايته لافتتاح دور الانعقاد السنوي الأول للدورة الثامنة لمجلس عمان، مسارًا مُستقبليًا جديدًا يُعزّز الجهود القائمة والمبذولة من مُختلف مؤسسات الدولة.

وشهدت سلطنة عمان في أكتوبر الماضي انتخابات أعضاء مجلس الشورى للفترة العاشرة، حيث أدلى المواطنون بأصواتهم لأول مرة باستخدام التقنيات الحديثة عبر تطبيق «أنتخب» الذي استخدم أيضًا في انتخابات أعضاء المجالس البلدية للفترة الثالثة وصُمم وَفق معايير أمنية وسرية، لاختيار 90 عضوًا.

وتجلى اهتمام وحرص جلالة السلطان هيثم بن طارق على رفعة وطنه وأبناء شعبه الكرام بما تمثل من مُنجزات عدة أبرزها صدور قانون الحماية الاجتماعية الذي يكفل تنفيذ رؤية سلطنة عمان وسياستها في التغطية التأمينية اللائقة والكافية لمُختلف فئات المُجتمع، آملًا في الوقت ذاته أن يكونَ نظام الحماية الاجتماعية، شاملًا مُستهدفا كافة فئات المُجتمع لينعمَ الجميع بالعيش الكريم.

وقد آمنت سلطنة عمان منذ انطلاق نهضتها المُباركة بأن التعليم هو القاعدة التي تتحصّن بها الأمم والمُجتمعات حاضرها ومُستقبلها، فهيأت له الأسباب ومضت إلى تطويره والأخذ بمُستجدات أدواته وفروعه وأساليبه، ووضعت سلطنة عمان تطوير الكفاءات الوطنية وتأهيلها ضمن الأولويات والضرورات، فأقر مجلس الوزراء العماني تعزيز بَرنامج الابتعاث الخارجي للأعوام (2023 – 2027) باستحداث بَرنامج يستهدف إعداد خريجين قادرين على القيام بأدوار ريادية في القطاعات الاقتصادية من خلال توفير (150) بعثة في تخصصات المُستقبل النوعية وفي أفضل الجامعات العالمية على مدى خمس سنوات بدءًا من هذا العام.

الثقافة العمانية

وأولى جلالة سلطان عمان، المُحافظة على الهُوية والاعتزاز بالثقافة العمانية أهمية قصوى، فلفت إلى التحديات التي يتعرض لها المُجتمع ومدى تأثيراتها غير المقبولة في منظومته الأخلاقية والثقافية وأكد على ضرورة التصدي لها، ودراستها ومُتابعتها، لتعزيز قدرة المُجتمع على مواجهتها وترسيخ الهُوية الوطنية، والقيم والمبادئ الأصيلة، إلى جانب الاهتمام بالأسرة لكونها الحصن الواقي لأبناء وبنات السلطنة من الاتجاهات الفكرية السلبية.

تطوير القيادات

وتعمل سلطنة عمان على تطوير القيادات والكفاءات الإدارية الوطنية من القطاعين العام والخاص وإعداد الكوادر العمانية وتدريبها، وفي هذا الصدد تفضل جلالة السلطان هيثم بن طارق فشمل برعايته افتتاح الأكاديمية السلطانية للإدارة في مارس الماضي.

وعملت سلطنة عمان في أولوية تنمية المُحافظات والمدن المُستدامة إحدى أولويات محور الاقتصاد والتنمية من رؤية عمان 2040 على تنفيذ الإدارة المحلية القائمة على اللامركزية ودعم هذا النهج بإصدار نظام المُحافظات وقانون المجالس البلدية لتمكين أبناء سلطنة عمان في كل مُحافظة من الإسهام في بناء الوطن.

وجاء تدشين مدينة السلطان هيثم انطلاقة في هذا الحقل المُهم، حيث تُعد مدينة نموذجية ذكية خططت على مساحة 14 مليونًا و800 ألف متر مُربع، تخطيطًا عمرانيا مُستدامًا على 12 معيارًا عالميًا من معايير جودة الحياة ورفاهية العيش.

وتُواصلُ سلطنة عمان تنفيذ الخطط الاقتصادية والبرامج المالية والاستثمارية في إطار الخُطة الخمسية العاشرة (2021 – 2025 ) مُسترشدة بمحاور وأولويات رؤية عمان 2040، وأسهمت نتائجها في تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي ورفع المؤشرات المالية والاقتصادية وتحسن التصنيف الائتماني وتحقيق بعض الفوائض المالية التي وجهت للأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

نمو الاقتصاد

وشهد اقتصاد سلطنة عمان نموًا بالأسعار الثابتة بلغت نسبته 2.1 بالمئة خلال النصف الأول من العام الحالي، وتمكن حتى مُنتصف هذا العام من تقليص الدَّيْن العام إلى 16 مليارًا و300 مليون ريال عماني بفضل ترشيد ورفع كفاءة الإنفاق وزيادة الإيرادات العامة نتيجة لارتفاع أسعار النفط واتخاذ إجراءات مالية لزيادة الإيرادات غير النفطية، بالإضافة إلى إدارة المحفظة الإقراضية من إعادة شراء بعض السندات السيادية بأقل من قيمة إصدارها وسداد قروض عالية الكلفة واستبدالها بقروض أقل وإصدار صكوك محلية للتداول في بورصة مسقط بكلفة مُنخفضة نسبيًا.

الاستثمارات الأجنبية

وبالتوازي مع ذلك، سجلت الاستثمارات الأجنبية المُباشرة ارتفاعًا بنهاية الربع الأول من العام الحالي لتصل إلى 21 مليارًا و270 مليون ريال عماني.

وتُركّز سلطنة عمان على جلب الاستثمارات لمشروعات في مُختلف المجالات من بينها الطاقة المُتجددة والهيدروجين الأخضر وخصصت لها أراضي، وأبرمت اتفاقيتين في يونيو الماضي بقيمة استثمارية تقارب الـ 10 مليارات دولار أمريكي، لتطوير مشروعين جديدين لإنتاج الهيدروجين الأخضر في مُحافظة الوسطى.

الموقع الجغرافي

وتسعى سلطنة عمان إلى تعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي عبر المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والاستفادة من ممرات النقل البحري لربط الأسواق في دول الخليج العربي وأوروبا وآسيا وإفريقيا، وعززت هذا الجانب بإنشاء مدينة اقتصادية في مُحافظة جنوب الباطنة هذا العام تُسمّى مدينة خزائن الاقتصادية وإنشاء مِنطقتين حرتين فيها، وتمكنت من استقطاب استثمارات محلية وأجنبية بلغت قيمتها 300 مليون ريال عماني لتنضم إلى المنطقة الحرة بصحار والمناطق الصناعية (مدائن) والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والمنطقة الحرة بصلالة والمنطقة الحرة بالمزيونة تدعمها تشريعات وقوانين ونظم مُشجعة للاستثمار وضرائب مُنخفضة وقوى عاملة مؤهلة وبنية أساسية مُتطورة واستقرار سياسي واقتصادي متين.

وقد جعل هذا الحَراك الاقتصادي لسلطنة عمان وما تبعه من نتائج إيجابية تجاه تحسين المؤشرات المالية والاقتصادية وخفض المديونية العامة للدولة، مؤسسات التصنيف الائتماني ترفع وتعدّل نظرتها الائتمانية لسلطنة عمان. وأسهمت سلطنة عمان في حلحلة عددٍ من القضايا الإقليمية والدولية المُعاصرة منها الأزمة اليمنية بالتعاون مع المملكة العربية السعودية الشقيقة والأطراف اليمنية على بذل جهود بنّاءة للوصول إلى حل شامل ودائم يُلبّي تطلعات أبناء الشعب اليمني الشقيق كافة. وعلى الصعيد الإنساني استجابت سلطنة عمان للمساعي التي تمت مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومملكة بلجيكا، لتسهيل عملية تسلم مواطنين نمساويين اثنين ومواطن دنماركي ونقلهم من طهران إلى مسقط ثم إلى بلدانهم، بالإضافة إلى تعاونها مع دولة قطر في الإفراج المُتبادل عن الرعايا الإيرانيين والأمريكيين.

وتمضي سلطنة عمان في نهضتها المُتجدّدة قُدُمًا بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق وجهود أبنائها الكرام في بذل المزيد من العطاء لإنجاح وتحقيق الأهداف والتطلعات المنشودة.

سياسة خارجية أساسها الاحترام والمصالح المشتركة

وتُقدّم السياسة الخارجية لسلطنة عمان بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق نموذجًا عالميًا يُحتذى، أساسه الاحترام المُتبادل والمصالح والمنافع المُشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام المواثيق والقوانين الدولية وإعلاء مبادئ السلام والإنسانية والحوار والتسامح، الأمر الذي جعلها محط ثقة وتقدير الوحدات والمُنظمات الدولية للقيام بأدوار فاعلة وتحقيق الأمن والسلم والاستقرار في عدد من القضايا على المُستويين الإقليمي والدولي.

وتترأس سلطنة عمان حاليًا الدورة الـ 43 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وتنظر إلى أن ما حققه المجلس من إنجازات في مُختلف المجالات كان بفضل نجاح المساعي الخيرة وتوحيد الصف، وجمع الشمل، والترابط والتآخي بين دول المِنطقة التي يجمعها التاريخ المُشترك، والمصير الواحد، وحرص المجلس على مدّ جسور الصداقة مع الدول الصديقة وكل الهيئات والمُنظمات الإقليمية والدولية، دعمًا للتعاون المُشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية.

تضامن مع الشعب الفلسطيني ودعم وقف التصعيد

وتفاعلت سلطنة عمان مع عدد من الأحداث في المنطقة من بينها العدوان الإسرائيلي على غزة وانتهاك الحقوق الفلسطينية، حيث أكد جلالة سلطان عمان في هذا الصدد على تضامن السلطنة مع الشعب الفلسطيني الشقيق ودعم كل الجهود الداعية لوقف التصعيد والهجمات على الأطفال والمدنيين الأبرياء وإطلاق سراح السجناء وَفقًا لمبادئ القانون الإنساني الدولي، وضرورة اضطلاع المُجتمع الدولي بمسؤولياته لحماية المدنيين وضمان احتياجاتهم الإنسانية ورفع الحصار غير المشروع عن غزة وباقي الأراضي الفلسطينية، واستئناف عملية السلام لتمكين الشعب الفلسطيني من استعادة كافة حقوقه المشروعة بإقامة دولته المُستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية وَفق مبدأ حل الدولتين ومُبادرة السلام العربية وجميع القرارات الأممية ذات الصلة. وتعملُ سلطنة عمان جاهدةً في الوقت الراهن بمساعٍ مع شقيقاتها دول مجلس التعاون والدول العربية والإسلامية على وقف إطلاق النار في غزة والهجوم غير المُبرّر واللاإنساني على القطاع، وقدمت دول المجلس خلال اجتماعها الوزاري الخليجي بمسقط دعمًا فوريًا بقيمة مئة مليون دولار أمريكي للمُساعدات الإنسانية والإغاثية مع ضرورة تأمين إيصال هذه المُساعدات إلى قطاع غزة بشكل عاجل.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X