كتاب الراية

الباب المفتوح …. المقاطعة.. ومفهوم الضغط الاقتصادي

لطالما تكررت فكرة المُقاطعة للمُنتجات التابعة للدول المُعادية للقضايا العربية والإسلامية، بهدف التأثير على قراراتها، وتتم الدعوة للمُقاطعة على عدة محاور وبطرق مُتنوعة التأثير أو الضغط وبنفس الوقت لإظهار التضامن مع قضايانا العربية والإسلامية، ومع ضخامة الطرح واتساع الشعارات المُرتبطة به، إلا أنه لم يطرح على الإعلام بشكل احترافي مهني ولا مرة، ولم يتم مُناقشته كأداة تفاوضية حقيقية ذات بُعد تأثيري قابل للقياس والاستمرار والتوجيه، وهذا بحد ذاته يطرح تساؤلًا كبيرًا سواء على مستوى الوعي المؤسسي أو الفردي لدى النخبة الاقتصادية السياسية، ويبقى التساؤل لماذا لا توضع سياسات احترافية استراتيجية ممنهجة لمفهوم الضغط الاقتصادي (المُقاطعة) وهذا ما سنطرحه في هذا المبحث من عدة محاور مُهمة من ناحية علمية اقتصادية في الاقتصاد السياسي والاقتصاد الاجتماعي في إطار المُقاطعة الاحترافية وأسباب نجاحها، أولًا الوزن النسبي المالي للمُنتج أو الخدمة المُقدمة في ميزان التجارة مع الدول، ويقصد بذلك الأولوية بالتعامل بالمُقاطعة مع المُنتجات أو الخدمات ذات القيمة الكُبرى مع توفر بدائل فاعلة محلية أو دولية، مثل مُزوّدي خدمات الاتصالات والشبكات والخوادم، أو خدمات إعادة التأمين، أو خدمات لوجستيات النقل الجوي أو الترانزيت البحري، وقطاع النفط والطاقة والصناعات البتروكيماوية والقائمة تطول، وسبب الذكر هنا مُجددًا هو أن الوزن النسبي للتبادل التجاري لهذه القطاعات المخفية يفوق بمراحل المُنتجات والشركات الظاهرة مُباشرة للعِيان، فعلى سبيل المثال تأثير وقوة الضغط فقط في قطاع الاتصالات يفوق بكثير كل شركات المُنتجات السلعية، ثانيًا لا بد من تحليل سبب قدرة السلاسل الأجنبية على المُنافسة والاستمرار في الأسواق المحلية مثل المطاعم والمقاهي، والسبب الأساسي هو تكامل سلاسل التوريد السلعية واللوجستية لهذه الشركات العالمية مثل المطاعم على سبيل المثال، فسلاسل المطاعم الأجنبية يتوفر لديها مصادر مدخلات الإنتاج بأسعار مُنافسة جدًا بحكم تعدد الأفرع وإثبات كَميات الشراء وبنفس الوقت تستفيد من الدعاية الدولية في تخفيض تكلفة الإعلان وتنعدم تقريبًا تكلفة الإدارة بسبب تَكرار النموذج نفسه في كل الأفرع، وبالتالي ينعكس ذلك على تكلفة التشغيل والقدرة التنافسية، أخيرًا أحد أهم وأغرب أشكال المُقاطعة النافعة هو دعم الشركات الأجنبية المُنافسة داخل الدول المُعلن مُقاطعتها، على سبيل المثال دعم شركة تأمين أو مطعم داخل بريطانيا لأن هذا المطعم أو الشركة أولًا مُناصر للقضايا العربية والإسلامية، وثانيًا تعزيز مكانته التنافسية داخل الدولة الأم بما يضعف المُنتج المُستهدف.

أما على الجانب الآخر فلا بدّ من الالتفات إلى خلق نموذج مُنافس محلي لا يعتمد على فكرة السلاسل المحلية وفي نفس الوقت يؤمّن مُميزاتها، من خلال الإشراف البنكي شبه الحكومي الاحترافي لتحقيق هدفين، وترك باب المُنافسة مفتوحًا للجميع بشكل يضمن استفادة كافة روّاد الأعمال من مفهوم الحاضنات والمُسرعات الاحترافية وغير الموجودة حتى الآن بشكل فاعل واحترافي في مِنطقتنا العربية، وثانيًا ضمان عدم التحوّل للنموذج الرأسمالي المُطلق بما يحمل من مساوئ كثيرة على الاقتصادات المحلية، طبعًا كثيرة هي الأسباب هنا لا يتسع المكان لطرحها ولكن مساوئ التطبيق المُطلق للنموذج الرأسمالي في دعم نظام السلاسل المحلية كثيرة جدًا، أخيرًا وفي نهاية هذا المبحث يجب أن يكونَ العمل في اتجاه صناعة سياسات الضغط الاقتصادي التِجاري (المُقاطعة الاحترافية) مؤسسيًا وليس حَراكًا شعبيًا فقط ولا بد أن يدعمَ بمنظومة من التشريعات والقوانين التي تُحقق الصالح العام بالمفهوم الشامل التبادلي.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X