اخر الاخبار

تركيا وعضوية السويد في حلف الناتو: الشروط والتحديات

أنقرة – قنا:

بعد عام من المفاوضات التركية لانضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو”، أرسل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 23 أكتوبر الماضي، مشروع قانون بالموافقة على عضوية السويد في الحلف إلى البرلمان التركي للتصديق عليه.
وكان الرئيس التركي قد فاجأ حلفاءه في حلف شمال الأطلسي في سبتمبر الماضي بوضعه شرطا جديدا مقابل فتح أنقرة الباب لدخول السويد للحلف، وهو تمهيد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الطريق أمام بيع طائرات مقاتلة من طراز “إف-16” لأنقرة.
وبغض النظر عن توقيت إرسال مشروع قانون الموافقة على عضوية السويد في الحلف إلى البرلمان التركي للتصديق عليه، فإن قرار أردوغان يعكس مضي أنقرة قدما في سياسة احتواء التوتر مع دول الحلف، ليس فقط لاعتبارات تتعلق بخطط تطوير التعاون الاقتصادي، لكن أيضا لاعتبارات أمنية مهمة، حيث تلبي صفقة طائرات “إف-16” احتياجات أمنية حيوية لتركيا.
كما إن ذلك يفتح المجال أكثر لمزيد من قدرة تركيا على شراء بعض المكونات الضرورية لبرامج تصنيعها العسكري المحلي، فضلا عن البرامج المشتركة للتصنيع مع أعضاء آخرين في “الناتو”، والتي تضرر بعضها منذ قرار أنقرة شراء منظومة “أس 400” الروسية.
ويعكس القرار التركي عمل أنقرة المتوازن بين الشرق والغرب، والذي جاء مدفوعا برغبة تركيا في تحسين علاقاتها مع الغرب على أمل جذب الاستثمار الأجنبي الذي تشتد الحاجة إليه في السنوات الأخيرة، حيث تباطأت تدفقات الاستثمار الأجنبي.
أما على الصعيد الداخلي، يوظف أردوغان هذه المسألة في الداخل التركي، وبالتالي فإن ظهور معارضة تركيا لقبول عضوية السويد، يظهر أنقرة كقوة دولية ورئيسية بالناتو قادرة على فرض شروطها على المجتمع الدولي.
وحول هذا الموضوع، يقول إسماعيل كابان رئيس تحرير صحيفة تركيا اليومية، إن الخطوة التركية بالموافقة على عضوية السويد في الناتو ستساعد أنقرة على كسب مزيد من تأييد حلفائها في الناتو بعد أشهر طويلة من توتر العلاقات.
وأضاف: “لكن رغم ذلك مازال من المحتمل أن يتعطل التصديق على مشروع القانون للحصول على المزيد من التنازلات، أو لحث الأطراف الأخرى على القيام بالإجراءات المطلوبة منها، خصوصا فيما يتعلق بصفقة شراء طائرات “إف-16″ من الولايات المتحدة”.
ويتوقع مراقبون سياسيون أن تتجاوز أنقرة مسألة السويد إلى حل المشاكل مع واشنطن وعلى رأسها أزمة منظومة “أس 400” الروسية، ووقف الدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب الكردية شمال سوريا.
كما يرى المراقبون أن حل مشكلة “إف-16” سيكون بمثابة بطاقة دخول السويد وفنلندا إلى “الناتو” والتي تؤيده واشنطن بقوة، فيما ستحصل تركيا بالمقابل على الصفقة التي تعد حياتية لها من ناحية، خاصة وأن هذا النوع من المقاتلات يعد العمود الفقري لقواتها الجوية، كما يعزز قدراتها برصد تحركات جيرانها بدقة.
مع ذلك، يبدو أن أنقرة ستستخدم كل مهاراتها لانتزاع أكثر من ورقة “إف-16″، وستجرب حظها مجددا في إمكانية إقناع واشنطن بوقف الدعم لوحدات حماية الشعب الكردية شمال سوريا أيضا.
وتسعى تركيا إلى الحصول على أكبر المكاسب من وراء العضوية، في مقدمتها توظيف حاجة الناتو إلى التوسع شرقا في مناطق النفوذ الروسي والرغبة القوية لانضمام فنلندا والسويد في تحييد القضايا الخلافية مع القوى الغربية، وعلى رأسها أمريكا وأوروبا لتمرير بعض المصالح سواء المتعلقة بالأمور التجارية أو عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي أو تخفيف حدة الانتقادات للشأن الداخلي في تركيا.
وتعود أهمية انضمام السويد بشكل خاص للناتو في ظل الحرب الدائرة، لدورها في تأمين الأمن الدفاعي الشمالي الشرقي للقارة الأوروبية ومنطقة بحر البلطيق، فرغم انضمام فنلندا قبل أشهر للحلف، إلا أن ترابط موقع البلدين يعزز تلك المنظومة الدفاعية لدول الجناح الشرقي للحلف، ويدعم أمن شمال وسط أوروبا، ويجعل بحر البلطيق بحيرة للناتو.
ومن المؤكد أنه ستكون هناك علاقات جديدة بين تركيا والغرب من جهة، وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، لكن المصالح المشتركة بين الطرفين هي التي ستكون حاسمة، خاصة أن هذه العلاقات تعد مضطربة منذ سنوات، لكنها لم تتدهور كثيرا طالما أن هذه الدول يجمعها حلف الشمال الأطلسي والمصالح الاستراتيجية.
ويمكن القول بأن خطوة أنقرة الجديدة فتحت الباب أمام خطوات أخرى في حلف شمال الأطلسي، ما يشير إلى أن الفترة المقبلة ستصبح السياسة التركية أقرب إلى توجهات الناتو والدول الأعضاء فيه، وهذا سيمنح تركيا موقفا قويا داخل الحلف.
ويرى المراقبون، أنه حتى في ظل هذه التوترات وحقيقة أن تركيا تريد الحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا رغم استمرار العملية العسكرية في أوكرانيا، لا تزال أنقرة تعتبر “الناتو” أفضل ضمان لها من الناحية الأمنية.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X