اخر الاخبار

خبراء أردنيون : الانتهاكات الإسرائيلية خرق للقوانين الدولية

عمان  – قنا:

يتعرض المدنيون الفلسطينيون بمن في ذلك الأطفال والنساء منذ السابع من شهر أكتوبر الماضي، لاعتداءات جسيمة من ماكينة الحرب الإسرائيلية، في مخالفة واضحة لأحكام القانون الدولي والإنساني.
وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلية بعد عملية (طوفان الأقصى) آلاف الغارات الجوية والبرية على قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 12 ألف فلسطيني، بينهم 5 آلاف طفل، و3300 امرأة، بالإضافة إلى 30 ألف إصابة، أكثر من 75 بالمئة منهم من الأطفال والنساء، بحسب آخر إحصائية للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
وبلغ عدد شهداء الكوادر الطبية 200 طبيب وممرض ومسعف، و22 من رجال الدفاع المدني، و56 صحفيا، كما تم تدمير 260 مدرسة منها 64 مدرسة خرجت عن الخدمة، وهدم كلي لـ43 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى 225 ألف وحدة سكنية تعرضت للهدم الجزئي، وخرج من الخدمة نتيجة العدوان الإسرائيلي 25 مستشفى و52 مركزا صحيا، كما استهدف الاحتلال 55 سيارة إسعاف، وتم تدمير قرابة 77 مسجدا تدميرا كليا، و165 مسجدا تدميرا جزئيا، بالإضافة إلى استهداف 3 كنائس.
ويمارس الكيان الإسرائيلي حربه على قطاع غزة وسط صمت دولي لانتهاكات الاحتلال بحق المدنيين العزل والأطفال والنساء، مع اتهامات لإسرائيل باستخدام الفوسفور الأبيض المحرم دوليا والتي تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتي من المفترض أن تشكل وثائق دامغة لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين.
وفي هذا الاطار، أكد خبراء أردنيون، في حديثهم لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن الحرب العشوائية على قطاع غزة والحصار المحكم عليه ومنع كل سبل الحياة من مياه ومواد غذائية ووقود وأدوية، تشكل جريمة حرب وفق اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تؤكد وجوب حماية المدنيين، وأن تجويع شعب بأكمله، ومنع الغذاء والدواء عنه، ومنع الوقود عن المستشفيات، تشكل جريمة إبادة جماعية.
ورأى الدكتور سميح المعايطة وزير الإعلام الأردني الأسبق، أن الأمم المتحدة لا تملك القدرة على إلزام أي دولة بقراراتها، والكيان الإسرائيلي الذي يحظى بدعم سياسي كبير من دول أوروبية والولايات المتحدة لا يتعامل مع قرارات الأمم المتحدة بجدية حتى وإن كانت منزعجة من القرار، موضحا أن مجلس الأمن لم يتخذ قرارا ضد إسرائيل، ولا حتى وقف العدوان العسكري، وبالتالي فإن قيمة قرارات الأمم المتحدة نظرية فقط، والأمم المتحدة لا يمكنها فعل أي شيء، وحتى قرارات مجلس الأمن ليست جميعها قادرة على ردع الدول غير الملتزمة.
وأوضح أن الكيان الإسرائيلي بالإضافة إلى الانتهاكات في حق المدنيين والمستشفيات ودور العبادة، استخدم أسلحة محرمة دوليا، الأمر الذي يمكن معه الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية في حال حدوث جرائم حرب، إلا أن إسرائيل ليست موقعة على اتفاقية هذه المحكمة، لكن هذا لا يمنع السلطة الفلسطينية مثلا من تقديم شكوى للمحكمة الدولية.
وأشار إلى أن إسرائيل ترتكز على منطق القوة وعلى الدول المساندة من الحلف الأوروبي الأمريكي الذي يدعمها ويمنع صدور قرارات ضدها من مجلس الأمن، كما أن أنظمة الأمم المتحدة تعطي للكيان الإسرائيلي مساحة لتجاهل القرارات وعدم الالتزام بها.
وفي رده على سؤال عن هيبة المؤسسات الدولية وشرعيتها بعد عدم استجابة إسرائيل لقراراتها ومناشداتها، أوضح المعايطة أن هذه ليست التجربة الأولى لقدرة المؤسسات الدولية على ردع الاحتلال الإسرائيلي، فهناك الكثير من الاجتياحات والعدوان تم على الضفة الغربية وغزة ولبنان عبر عشرات السنين ووقفت هذه المؤسسات صامتة وعاجزة.
وأكد الوزير الأردني الأسبق، أن بلاده جزء من الحالة العربية في التعامل مع العدوان على غزة وأن الأردن يحاول بالجهد السياسي والدبلوماسي العمل على وقف العدوان ويعمل لمساعدة غزة إنسانيا من خلاله ومن خلال زيادة المساعدات التي تدخل غزة عبر معبر رفح، موضحا في نفس السياق أن الأردن قام بإبعاد سفير الكيان الإسرائيلي من عمان واستدعاء سفيره وأعلن عن عدم توقيعه على اتفاقية الماء والطاقة وغيرها من الخطوات التي تتم بالتنسيق مع دول عربية شقيقة.
من جانبه، أكد الدكتور جمال الشلبي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية، أن “إسرائيل ليس لديها قيم قانونية أو دينية أو سياسية، وبالتالي فإنها توثق فكرة تأسيسها أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، الأمر الذي يعني استخدام كافة الوسائل لتجريد الشعب الفلسطيني من أرضه ضاربة عرض الحائط بكافة القوانين والأعراف الدولية”.
وأضاف أن “إسرائيل لا ترغب بسلام في المنطقة ولا بوجود عربي في فلسطين المحتلة”، موضحا أن الصراع العربي – الإسرائيلي رجع بعد الحرب على غزة إلى المربع صفر لوضوح نوايا الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح أن انتهاكات الاحتلال لم تتوقف منذ نكبة 1948، على رأسها انتهاكاتها المستمرة للمسجد الأقصى والتضييق على المصلين والاغتيالات والاعتقالات المستمرة في القطاع والضفة الغربية وشن الحروب المتتالية على قطاع غزة، وجميعها حدثت على مرأى من القوى العالمية والمؤسسات الدولية.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة تفعل ما بوسعها، لكن تنفيذ ذلك منوط بالدول الأعضاء، الذين ينقسمون إلى معسكرين، واحد بقيادة الولايات المتحدة، والآخر بقيادة روسيا والصين.
بدورها، ترى الدكتورة نهلة المومني الخبيرة في مجال حقوق الإنسان، أن الاحتلال الإسرائيلي يرتكب انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني وبشكل خاص لاتفاقية جنيف بشأن حماية المدنيين، حيث تشمل الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال جميع جوانب الاتفاقية ابتداء من الإبادة الجماعية وقتل المدنيين وتعمد إحداث الآلام الشديدة والأضرار الخطيرة بالسلامة البدنية، بالإضافة إلى النقل الجبري الجماعي والفردي وتطبيق العقوبات الجماعية وتدمير الممتلكات الخاصة وتلك العائدة للسلطات العامة بما في ذلك المؤسسات التعليمية، ناهيك عن مخالفة اتفاقية جنيف المتعلقة بحظر الهجوم على المستشفيات، وأن على أطراف النزاع احترامها وحمايتها في جميع الأوقات، ووجوب احترام وحماية الموظفين المخصصين لتشغيل وإدارة المستشفيات المدنية، بمن فيهم الأشخاص المكلفون بالبحث عن الجرحى والمرضى وجمعهم ونقلهم ومعالجتهم. كما خالف الاحتلال الإسرائيلي بنود الاتفاقية المتعلقة بوجوب تسهيل الممرات الإنسانية لإدخال المساعدات الطبية والإغاثية وتوفير الكهرباء والمياه.
وأضافت أن اعتداء إسرائيل على الأعيان الثقافية وأماكن العبادة يشكل مخالفة لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، التي حظرت تعريض هذه الممتلكات إلى أي نوع من أنواع الاعتداء في حالة النزاع المسلح.
وتابعت: “تخالف إسرائيل وبصورة مباشرة البرتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف والذي نص على تدابير خاصة لحماية الصحفيين في أوقات النزاع وتقوم باستهدافهم بصورة مباشرة، وتشكل أفعال إسرائيل مخالفة لنظام روما الأساسي بارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك استخدام الأسلحة المحرمة دوليا”.
وبينت أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت قرارا بتاريخ 26 أكتوبر الماضي، تقدم به الأردن، وحصل على تأييد 120 دولة، بما يعتبر حدثا مفصليا مهما، فالوصول إلى قرار يتضمن بنودا عدة أبرزها وقف الأعمال العدائية وإيصال المساعدات وحماية المدنيين والامتثال للقانون الدولي ورفض أية محاولات للتهجير القسري، يشكل خطوة نوعية في مواجهة الكيان المحتل دوليا ويشكل اعترافا أمميا بارتكاب إسرائيل لهذه الانتهاكات، والذي يتطلب أن تتصدى الدول جميعا بالضغط بشتى السبل المتاحة لديها وطنيا لترضخ إسرائيل بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال له.
وأضافت: “تقتضي الانتهاكات الإسرائيلية تشكيل لجنة تقصي حقائق لتوثيق وتثبيت هذه الانتهاكات وصولا لمحاكمة قادة إسرائيل عن هذه الأفعال، كما تشكل تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة توثيقا أمميا بحد ذاته يقر بارتكاب إسرائيل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”.
وتؤكد المادة 8 من نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، أن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني، بما فيها الهجمات العشوائية المتعمدة وغير المتلائمة، التي تضر بالمدنيين، تكون جرائم حرب عندما ترتكب مع توافر القصد الجنائي، وهو ما يمكن إثباته بكل سهولة في ظل تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الذين يجاهرون بهذا الأمر، ويدعون إلى إبادة الفلسطينيين في غزة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X