كتاب الراية

ضوء أخضر.. التدريب.. بين الواقع والمأمول

لا شك أن التدريبَ يُمثل أحد العناصر الأساسيّة لنجاح أي مؤسسة سواء كانت إنتاجية أو خدمية، كما يعتبر العنصر البشري جزءًا من أصولها ورأسمالها غير المادي وأهم ما تملكه، باعتباره الأداة الحقيقية للعمل والإنتاج، والمؤسسة التي لا تملك موارد بشرية فعالة تعتبر فقيرة في الأداء المُتميز والجودة، لأنه بكل بساطة نجاحها يتوقف على كفاءة وفاعلية الموظفين بها.

وتابعنا خلال الأسبوع الماضي استضافة الدوحة أعمالَ المؤتمر الأول للتدريب والتطوير الذي جاء تنظيمه تحت عنوان: «التدريب بين الواقع والمأمول وأثره على الاستثمار» بمُشاركة عدد كبير من الخبراء والمُختصين في هذا المجال، بهدف مواكبة أحداث التغيرات العالمية، لرفع كفاءة المؤسسات التدريبية في الوطن العربي، وعرض المنهجية وآلية تطبيق الجودة الشاملة، إلى جانب إبراز دور التدريب في تفعيل المجالات الاستثمارية، وتعظيم دور مؤسسات التدريب وتأثيرها على حُسن أداء المُنظمات، حيث يتمثل الهدف الرئيسي للمؤتمر في وضع آلية تطبيق المعايير العالمية لجودة التدريب، وتسليط الضوء على آلية بناء مهارات العنصر البشري.

وبما أن بلادنا تحتاج إلى سواعد أبنائها، بمُختلف مشاربهم وتخصصاتهم، لقد شاركت في أعمال المؤتمر الأول للتدريب والتطوير، بورقة عمل حول التحديات الاستثمارية وعَلاقتها بالتدريب، حيث تتمثل أهداف التدريب الاستثماري في تحسين الأداء، وزيادة المُقابل المادي، وتعزيز فرص الحصول على وظائف عُليا، وزيادة جودة المُنتجات، بالإضافة إلى تحسين صورة المؤسسة، وتقليل التكلفة وزيادة الأرباح، في عالم الأعمال المُتسارع والاقتصادات المُتغيّرة باستمرار، حيث تواجه قرارات الاستثمار تحديات مُتعددة تتطلب فَهمًا عميقًا واستعدادًا للتكيف.

وانطلاقًا من هذه المُعطيات وغيرها، من المُفترض علينا جميعًا أن نُغيِّر نظرتنا إلى سوق العمل والوظيفة، ويجب ألا يكونَ أقصى طموح الشباب الجلوس على مكتب والقيام بمهام إدارية وكتابية فحسب، بل عليه أن يطمحَ نحو إضافة قدر من التدريب والتأهيل، الذي يمنحه الثقافة الاستثمارية والمعلومات والمهارات الفنية والمهنية على المستويين العملي والنظري، ما يُمكّنه من إتقان عمله وتجويده، ويرتقي بمُستواه المهاري في مجالات العمل المُتخصصة، من خلال الاتجاه نحو البرامج التدريبية التي تُساهم في تعريف الشباب بفرص العمل الاستثماري.

والنظرة المُستقبلية تتطلب من الجهات المعنية بالدولة، أن تعملَ على إعداد الكوادر الوطنية الماهرة والمؤهلة نظريًا وعمليًا لتلبية احتياجات سوق العمل، بما يدعم خطط التنمية المُستدامة، بالإضافة إلى إكساب الأفراد المعارف المهنية والوظيفية، وصقل المهارات والقدرات لإنجاز العمل على أكمل وجه، وكذلك تطوير أساليب الأداء لضمان أداء العمل بفاعلية، وأيضًا رفع الكفاءة الإنتاجية للفرد، وتخفيف العبء عن المُشرفين والرؤساء، والمُساهمة في مُعالجة أسباب الانقطاع عن العمل، إلى جانب توفير احتياجات المؤسسة من القوى العاملة ومُساعدة كل موظف على فَهم وإدراك العَلاقة بين عمله وعمل الآخرين وبين أهداف الجهة التي يعمل بها.

والله ولي التوفيق،،،

 

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X