كتاب الراية

ما بين السطور.. أجيال وأجيال

في الزمن الحالي، أعتقد أن بعضنا في الجيل الأوسط بين خمسة أجيال مُختلفة، الأجداد، الآباء والأمهات، نحن، الأبناء، والأحفاد.

حقًا نحن في الوسط.. لقد عاصرنا القديم، حتى وصلنا إلى العهد الجديد بفضل الله تعالى وإرادته..

نعرف حالة البيئة في كل تلك الأجيال السابقة واللاحقة..

الجيل الذي بنى بيوت الطين والحجارة، وعانى مع البحر والصحراء، في كسب الرزق والحياة الكريمة، بالوسائل البدائية القديمة، لا مواصلات آلية، لا كهرباء، لا تكنولوجيا، لا طائرات، الرحلة التي نقطعها الآن في دقائق، كان الجيل الأول يقطعها في ساعات طويلة شاقة..

الغذاء المُتوفر لنا في جيلنا والأجيال التالية، لم يكن موجودًا في أي ركن في تلك الأثناء..

الملابس والخياطة، والزينة، وكل ذلك، كان يستغرق إعداده يدويًا، دون آلات، فترة طويلة من الزمان.. حتى تضطر حاملة الإبرة إلى فقد النظر في مرحلة مُبكرة من العمر..

لا مُستشفيات، لا سفر، لا وسائل تواصل أو إعلام، أو حتى بريد، إلا بمشقة وطول انتظار..

مع كل ذلك كان ذلك الجيل وما قبله وما تلاه، هي الأجيال التي أطلق عليها جيل الطيبين..

لماذا يقال ذلك؟ وهل كانت تلك الأجيال السابقة أكثر طيبة من التي تلتها..؟ بعض الناس لا يؤيدون تلك التسمية، ويُصرون على أن هذا الجيل أو ما سبقه كان الأكثر طيبة.. و(كل يغني على ليلاه).

فكل فرد يُصرّ على أن الجيل الذي نشأ به هو الأفضل، وجيل اليوم يستغربون حين يبصرون صورًا عن الأجيال السابقة وكيفية معيشتهم.

فهم يتساءلون: كيف كنتم تعيشون بغرفتين أو ثلاث؟ بتلفاز واحد؟ براديو واحد؟ بهاتف واحد؟ بلا سيارة للبعض، بلا قراءة وكتابة للكثيرين؟

لن يتصورَ أي من أجيالنا الحديثة والتي نشأت مع الكومبيوتر والموبايل والإنترنت، والقرية العالمية، أن يُصدّق وجود زمن قديم قد حُرِم من كل شيء؟

هذا فقط بأحوال مُجتمعاتنا العربية الحديثة في القرن العشرين، فماذا سيقولون عن العصور السابقة، عن النسخ بالخط على الجلود والصخور؟ عن تراكم عائلة بأكملها في غرفة واحدة تُسمّى بيتًا؟ عن استخدام الحيوانات في المواصلات من مكان لآخر؟ عن أمم سادت ثم بادت؟ عن شعوب حفرت بيوتها في الجبال؟ وهناك الكثير..

أبناؤنا الصغار لم يكونوا يُصدّقون أننا الكبار كنا في يوم ما مثلهم صغارًا، وأن كبار السن أيضًا كانوا في يوم ما أطفالًا وشبابًا!

لست أحكم هنا على الأجيال والعصور السابقة، بل أُشير إلى أن كل جيل ينمو، يُصر على أن جيل الوالدين كان مُقفرًا، سيئًا، وأن أفكار ذلك الجيل، تمتزج بالخرافات الكثيرة، وأنهم لا يعرفون كيفية تربية هذا الجيل..

كما قال عمر بن الخطاب: (ربوا أبناءكم غير تربيتكم فإنهم خُلقوا لزمان غير زمانكم).

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X