كتاب الراية

دراجيات.. جهاز قطر للاستثمار لن يتخلى عن باريس !

في وقت تتحدثُ فيه بعضُ وسائل الإعلام الفرنسية عن نيّة جهاز قطر للاستثمار بيعَ نادي باريس سان جيرمان، أو التنازل عن جزء من أسهمه لمُستثمرين أمريكان، خرج مُدير الموارد المالية للنادي للصحفيين مُجددًا التزامَ القطريين بمواصلة مشروعهم مع فريق تبلغ قيمته السوقية اليوم أربعة مليارات يورو حسب مجلة فوربس الأمريكية، وتخرج تسريبات جديدة تتحدث عن رغبة الجهاز القطري في الاستحواذ على ملعب حديقة الأمراء، أو ملعب فرنسا ليُصبح ملكية خاصة بالنادي، ومن ثم القيام باستثمارات أخرى كبيرة وسط اعتراض شخصيات سياسية يمينية ومؤسسات تشريعية وتنفيذية فرنسية، وترحيب كبير في عديد الأوساط التي تُثمّن ما تحقق على مدى اثني عشر عامًا.
كل شيء بدأ منذ أيام بترويج بعض وسائل الإعلام لأخبار تفيد برغبة القطريين في بيع النادي الباريسي، ثم أخبار أخرى تتحدث عن تنازل جزئي عن الأسهم، قبل أن يتم تفنيدها بشكل غير مُباشر من خلال تجديد جهاز قطر للاستثمار رغبته في امتلاك ملعب حديقة الأمراء وإعادة ترميمه حتى تنتقل سعته من 47 ألف مُتفرّج إلى 60 ألفًا، ما يؤكد رغبة الإدارة في مزيد من الإنفاق والاستثمار في نادٍ كان عاديًا قبل 2011، لا تتجاوز قيمته السوقية 200 مليون يورو، لكن بلدية باريس لا تزال مُتمسكةً برفض العرض، وترفض منح القطريين قطعة أرض لبناء ملعب جديد يكون ملكًا للفريق، يرتقي به إلى مصاف الأندية الأوروبية الكُبرى التي تملك مرافق كبيرة.
القطريون قدّموا بعد ذلك عرضًا لشراء ملعب فرنسا الذي احتضن نهائي مونديال 1998، ويحتضن اليوم مُباريات المُنتخب الفرنسي والمواعيد الكُروية والفنية الكُبرى، لكن هذه المرة جاء الرفض من مؤسسات دستورية تُطالب بضرورة المرور عبر المجلس الوطني الفرنسي ليبتّ في الأمر باعتبار المرفق ملكية عمومية، في حين ذهب بعض الساسة إلى رفض العرض جملةً وتفصيلًا.
الصعوبات والعراقيل لم تمنع إدارة باريس سان جيرمان من السعي لإنفاق مليار يورو لأجل إعادة ترميم ملعب حديقة الأمراء، وجعله تحفة معمارية ورياضية في مُستوى فريق العاصمة الباريسية الذي تحوّل في ظرف وجيز إلى مؤسسة كبيرة حصدت كل الألقاب المحلية على مدى عشر سنوات، وصارت تُنافس الأندية الكبيرة على لقب دوري الأبطال، بعد أن استقطبت نجومًا كبارًا لم يكن يحلُم بهم الدوري الفرنسي لولا جهاز قطر للاستثمار الذي انتدب امبابي ديماريا، نيمار، ميسي وراموس، وقبلهم إبراهيموفيش، وغيرهم من نجوم لامعين ومُدربين كبار في ظرف وجيز، يسمح باستقطاب مُعلنين وشركات عالمية كُبرى تُرافق النادي منذ سنوات.
رغم كل الجهود والإنجازات التي جعلت من باريس سان جيرمان مفخرة الكرة الفرنسية، لم يسلم المشروع القطري في باريس من الانتقادات والاتهامات والإشاعات المُغلفة بكثير من مشاعر العنصرية والحقد والكراهية لكل ما هو عربي ناجح رغم إدراك أصحابه أن رحيل جهاز قطر للاستثمار عن الفريق الباريسي، يُعيده إلى سبعينيات القرن الماضي عند تأسيسه، ويُعيد الدوري الفرنسي إلى التصنيف الأوروبي والعالمي الذي كان عليه من قبل حتى وإن انتقلت ملكيته إلى مُستثمرين أمريكيين يستحوذون على ملعب حديقة الأمراء وملعب فرنسا بمُباركة من البلدية والبرلمان والحكومة والرئاسة وكل الأحزاب ووسائل الإعلام.
ربما هو الأمر الذي دفع بالقطريين إلى التفكير في فتح رأسمال النادي لمُستثمرين أمريكيين، يفتحون بدورهم الأبواب على مصاريعها في وجه استثمارات أخرى باتت موصدةً لأسباب سياسية أكثر منها رياضية، أو تِجارية واقتصادية، لكن مهما كانت الظروف لن تتخلّى قطر عن باريسها.

إعلامي جزائري

 

[email protected]

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X