المنتدى

غزة.. وسقوط الأقنعة !

بقلم /فيصل مكرم ( صحافي وكاتب يمني )

 

تتسعُ الضغوطُ الدوليةُ على حكومة الاحتلال الإسرائيلي لجهة وقف المذابح والجرائم التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ووقف هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في مدن ومُخيمات الضفة الغربية، ويومًا بعد يوم تتكشف للعالم الأكاذيب التي تُطلقها إسرائيل وتُروّج لها إدارة البيت الأبيض دون اكتراث لتتبع حقيقتها، فقد كذبت حكومة نتن ياهو في روايتها عن قيام شباب المُقاومة في السابع من أكتوبر الماضي بقطع رؤوس الأطفال واغتصاب النساء في عملية طوفان الأقصى، وسرعان ما أصبحت هذه الكذبة على لسان الرئيس بايدن ووسائل الإعلام التابعة لغرفة الاتصال الإعلامي الداعمة لإسرائيل، ورغم أن البيت الأبيض حاول تدارك الأمر مُعلقًا على تورط رئيسه في الترويج لهذه الكذبة بأن بايدن لم يطلع على مشاهد ذبح الأطفال واغتصاب النساء من قِبل كتائب القسام وإنما سمع هذه المعلومات من نتن ياهو ومُستشارين له، ولم يكد ينتهي صدى الكذبة الأولى حتى كان الرئيس بايدن يؤكد كذبة أخرى لإسرائيل أن فصائل المقاومة هي التي قصفت المُستشفى المعمداني بغزة بالخطأ وأسفر عنها تلك المجزرة المهولة، غير أن قصف المُستشفيات واقتحامها والمجازر التي ترتكبها حكومة الاحتلال يوميًا تؤكد أن لإسرائيل أكاذيبها التي بات من المُهم تتبع الأدلة حولها، وبالتالي تواصل إسرائيل السقوط الأخلاقي والإنساني في مُستنقع حرب الإبادة التي تخوضها في غزة.
السبت الماضي كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية معلومات صادمة للرأي العام العالمي والإسرائيلي تضمنت تحقيقًا سريًا للشرطة الإسرائيلية بأن طائرة حربية أقلعت من قاعدة قريبة هي التي قصفت مُحتفلين كانوا في السابع من أكتوبر في حفل موسيقي بالقرب من مستوطنة ريعيم شمال غزة، ونسبت الصحيفة إلى مُحققين إسرائيليين بأن كتائب القسام لم تكن على علم بالحفل الموسيقي وأن بعض مُقاتليها استشهدوا مُتفحمين أسوة بعدد كبير من المُحتفلين الإسرائيليين بعد سيطرتهم على المِنطقة بالكامل، وكان من بين المُحتفلين جنسيات أجنبية أخرى، وهذا يدحض أكاذيب نتن ياهو ومن صدَّقه في واشنطن والغرب بأن عناصر القسام قتلوا المُحتفلين بدم بارد، ولا تزال حكومة الاحتلال الإسرائيلي تصدم العالم بجرائمها وأكاذيبها، وبات عليها اليوم أن تُقدَّم أدلةً دامغةً لتلك الروايات التي لا تتوقف عن تَكرارها، وهي بالطبع ستجد نفسها عاجزة عن تقديم أدلة على مجرد أكاذيب اعتادت عليها لزمن طويل.
ويبدو في ضوء التطورات الميدانية والسياسية التي تثيرها جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة بأن الأقنعة قد سقطت عن وجوه تدَّعي زورًا بأنها نصير للإنسان وحقه في الحياة والحرية والسلام حين آثرت انحيازًا عدميًا إلى جانب المُحتل وبررت له جرائمه وادعت بأنه يدافع عن نفسه في مشهد عبثي يبعث على التقزز والاشمئزاز، فها هو جيشها يفشل فشلًا ذريعًا في تحقيق أي إنجاز عسكري، وكل عمليات القصف الجوي منذ السابع من أكتوبر مرورًا بالاجتياح البري إما يغلب عليها طابع انتقامي بربري موازٍ لجرائم النازيين، وإما للاستعراض الفاشي للقوة على حساب أرواح الأطفال والنساء والأبرياء وحتى الأطباء والمسعفين والمرضى كما فعلت في مُجمّع الشفاء الطبي الذي لم تجد فيه ما كانت تقول من خنادق وغرف عمليات للمُقاومة، وهذه كذبة أخرى لعل الرئيس الأمريكي وأجهزة مُخابراته هم أول من أكدها وبالطبع كانوا أول من صعق بزيفها، ناهيك عن اقتحام مُستشفيات غزة وقصف مدارس الأونروا وقصف المدنيين وهم في الطريق إلى مأمنهم لتصطادهم بالعشرات وترتكب بحقهم جرائم لا تقل بشاعة عما ترتكبه على مدار الساعة، وفي حين تعلن إسرائيل بأنها تُحقق انتصارات في حربها على المدنيين في غزة نسبت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية لخبراء في الجيش الإسرائيلي القول بأن الجيش لا يمتلك أجندة عما سيقوم به من مهمات في اليوم التالي، كما أن كتائب المُقاومة لا تزال تخوض حرب شوارع وتُكبّد الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وهو ما تؤكده المصادر الإسرائيلية عن مواجهات أسطورية يخوضها المُقاتلون الفلسطينيون مع الجيش الذي كان يُقال عنه إنه لا يُقهَر.
حكومة الاحتلال باتت اليوم أكثر ضعفًا في مواجهة الضغوط الدولية والإقليمية لوقف حربها وجرائمها في غزة، وهي بالأكيد تعلم أن الضوء الأخضر الدائم من واشنطن الذي يمنحها حمايةً وغطاءً لجرائمها بات هو الآخر يخفت بفعل الضغوط الأوروبية والدولية، وحتى دوائر الإعلام ذات التأثير الكبير في جماهير مُتابعيها والتي عادةً تدعم أكاذيب وروايات إسرائيل ربما تكون بدأت تُراجع حساباتها أمام ما يرتكبه الإسرائيليون من جرائم نازية بحق شعب أعزل يستحق أن يعيشَ حرًا وبكرامة على أرضه ومُقدساته وفي دولة مُستقلة وعاصمتها القدس ما دام هناك فلسطيني واحد على هذا الكوكب يصرخ بالحق طال الزمن أو قصر.

 

[email protected]

 

@fmukaram

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X