اخر الاخبار

لبنان يحتفل بذكرى استقلاله وسط شغور رئاسي واعتداءات إسرائيلية

بيروت – قنا:

يحتفل لبنان اليوم بالذكرى الثمانين للاستقلال الذي يطل هذا العام في الوقت الذي تتصدر فيه المخاوف الأمنية طليعة المشهد جراء الاعتداءات الإسرائيلية على قرى وبلدات جنوبي لبنان، إلى جانب الأزمة الدستورية والسياسية على وقع شغور رئاسي بسبب فشل البرلمان في انتخاب رئيس للجمهورية وسط خلاف بين الفرقاء، إضافة إلى أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة تعيشها البلاد منذ أواخر عام 2019 والتي صنفها البنك الدولي إحدى أشد ثلاث أزمات، على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر.
وتطل ذكرى الاستقلال هذا العام في ظل اعتداءات متواصلة منذ الثامن من أكتوبر الماضي من قبل الكيان الإسرائيلي على قرى وبلدات جنوبي لبنان من القصف المدفعي إلى إلقاء القنابل الضوئية والفوسفورية المحرمة دوليا مرورا بشن الغارات المعادية وقصف بالمسيرات واستهداف للمدنيين، ولعل أبرزها استهدافه أمس سيارة مدنية على طريق فرعي بين /الشعيتية/ و/القليلية/ قضاء صور، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص، وأيضا ما تعرضت له سيارة مدنية من قصف بمسيرة إسرائيلية شهر نوفمبر الجاري في /عيناتا/، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال وامرأة إلى جانب استهداف متعمد للصحفيين.
ويتخوف لبنان على المستويين الرسمي والشعبي من قيام إسرائيل بارتكاب حماقة وشنها حربا شاملة على لبنان، خاصة في ظل التهديدات الإسرائيلية المتكررة بإعادة لبنان إلى العصر الحجري والقيام بعدوان شامل على لبنان في حال التصعيد العسكري من قبل الجانب اللبناني.
ودخل لبنان في 31 أكتوبر 2022 أزمة فراغ رئاسي مع مغادرة رئيس البلاد العماد ميشال عون القصر الجمهوري بعد نهاية ولايته، دون أن يتمكن البرلمان من انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية التي بدأت مطلع سبتمبر 2022.
وفي هذا السياق، رأى الدكتور علي مطر الخبير بالعلاقات الدولية وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الإسلامية لبنان في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن مسألة الفراغ الرئاسي في لبنان تؤثر على انتظام الدولة وعمل المؤسسات، مشددا على أن وجود رئيس للجمهورية يعني إعادة انتظام مؤسسات الدولة وتشكيل حكومة جديدة والبدء بخطة إصلاحية جديدة وإمكانية عودة الحياة الدبلوماسية بشكل فعال ما يؤدي إلى إمكانية التقليل من الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي يعيشها لبنان، ورأى أن حل أزمة الفراغ الرئاسي مشروط بتوافق كل الأطراف في الجمهورية اللبنانية.
وقال: إن ذكرى الاستقلال تطل هذا العام في ظل فراغ رئاسي، يؤثر على الحياة الدستورية والسياسية في البلاد، لا سيما أننا نعيش اليوم في ظل عدوان إسرائيلي غاشم على قطاع غزة، يهدد أمن المنطقة برمتها ومنها لبنان في ظل الاعتداءات المستمرة على قرى وبلدات جنوبي لبنان، والتي من الممكن أن تتدحرج في كل لحظة إلى عدوان شامل، نظرا إلى تاريخ إسرائيل الإجرامي.
ودخل لبنان في شهر أكتوبر الماضي عتبة السنة الثانية من الشغور في سدة رئاسة الجمهورية، وهذا الشغور يؤثر بشكل كبير على البلد لما ترمز إليه رئاسة الجمهورية والدور الأساسي الذي يقوم به كرمز لوحدة الوطن.
وفي هذا السياق، أكد نجيب ميقاتي رئيس حكومة تصريف الأعمال قبل أيام، على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت، ليكتمل عقد المؤسسات والعمل على إعادة لبنان أقوى وأكثر مناعة وقال:”إن كل هذه التحديات والأخطار، تجعلنا نفكر أكثر بوضعنا الداخلي”، ومشددا على أن حكومته تواصل تحمل مسؤولية تصريف الأعمال وتيسير شؤون الناس وحماية البلد وتحصين المؤسسات خاصة في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

ثمانون عاما مرت على لبنان منذ 22 نوفمبر 1943، في ظل متاعب وصعوبات طالت لبنان وشعبه من أزمات اقتصادية وسياسية واعتداءات إسرائيلية وأحداث أمنية وبينها محطات دموية.
وفي هذا السياق، قال العماد جوزاف عون قائد الجيش اللبناني في كلمة له بمناسبة ذكرى الاستقلال الثمانين: إن لبنان يواجه التحدي تلو التحدي على مدى تاريخه الحديث، في منطقة تعاني من الاضطرابات والنزاعات الدامية والمتلاحقة.
وأضاف “اليوم نقف أمام مشهد شديد الخطورة، إذ يواصل الكيان الإسرائيلي ارتكاب أفظع المجازر وأشدها دموية على نحو غير مسبوق في حق الشعب الفلسطيني، ويكرر اعتداءاته على سيادة البلاد مستخدما ذخائر محرمة دوليا، إلى جانب استمرار احتلاله لأراض لبنانية”.
وفي ظل هذا المشهد، يواجه لبنان أزمة اقتصادية ومالية ومعيشية غير مسبوقة، ما أدى إلى تزايد معدلات الفقر لتتجاوز نسبة 80 بالمئة من سكان لبنان، وسط تدهور قيمة الليرة اللبنانية إلى حوالي 90 ألف ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد حاليا بعد ان كانت ثابتة لسنوات بقيمة 1500 ليرة للدولار الواحد.
وتطل ذكرى الاستقلال في وقت يعاني فيه الاقتصاد اللبناني من وضع حرج حيث يتجاوز دين الدولة المعلن 100 مليار دولار على وقع ارتفاع سعر صرف الدولار، مقابل انهيار العملة المحلية إذ وصل سعر صرف الدولار الواحد في أوقات معينة من هذا العام في السوق السوداء إلى 150 ألف ليرة لبنانية بعد ثباته لسنوات عند 1500 ليرة لبنانية.
كما يعاني لبنان حاليا من شح في الدولار في البلد الذي يستورد معظم احتياجاته من الخارج بالدولار، وسط قلق المواطنين بسبب ارتفاع فاتورة الاستشفاء بعد توقف عدد كبير من الجهات الضامنة عن الدفع بالدولار، وارتفاع أسعار الدواء بسبب توقف مصرف لبنان عن الدعم لكل من الأدوية والقمح والمحروقات، ما أدى إلى ارتفاع في الأسعار بشكل جنوني وبات عدد كبير من الأسر المتعففة غير قادرة على تأمين كفاف يومها من الغذاء والدواء.
ويؤكد مراقبون أن الواقع الاقتصادي والمعيشي الذي وصل إليه لبنان غير مسبوق في تاريخه، في ظل ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمواد الاستهلاكية.
وما يثقل كاهل الاقتصاد اللبناني تزايد أعداد النازحين السوريين الذين تجاوز عددهم مليوني نازح في ظل صعوبة تأمين احتياجاتهم من قبل الحكومة اللبنانية والجهات الدولية المانحة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X