مقالات رئيس التحرير
العالم يتنفس الصُعداء .. وفلسطين تنتظر المزيد

اتفاق الهدنة في غزَّة يتوِّج جهود الوساطة القطرية

قطر كثَّفت جهودها السياسية والدبلوماسية بقيادة صاحب السمو

الدوحة تحوَّلت إلى وجهة حيوية لمواجهة تداعيات الحرب على غزة

جولات ومشاركات سمو الأمير خاطبت ضمير العالم لوقف جرائم إسرائيل

13 طائرة تحمل 492 طُنًا من المُساعدات القطرية لإغاثة أهل القطاع

تُوِّجت الجهودُ القطريةُ بقيادة حضرةِ صاحب السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المُفدَّى، بالإعلانِ عن نجاح الوساطة القطريَّة المُشتركة مع مصر وأمريكا، بينَ إسرائيل وحركة المُقاومة الإسلاميَّة (حماس)، التي أسفرت عن التوصُّل إلى اتفاق هدنة إنسانية سيتم الإعلان عن توقيت بَدئها خلال 24 ساعة، وتستمر لأربعة أيام قابلة للتّمديد.
وجدَّدَ سُموُّ الأمير خلال الاتّصال الذي تلقّاه أمسِ من الرئيس الأمريكي جو بايدن، التأكيدَ على مُواصلة المساعي الدبلوماسيَّة لخفض التّصعيد، وحقن الدماء، وحماية المدنيين، في إطار الجهود القطرية الفاعلة والإيجابية لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
تنفَّسَ العالمُ الصُعداء أخيرًا بالإعلان عن نجاح مساعي الوساطة في وقفِ التَّصعيد للعدوان الغاشم على أهالي غزَّة منذ 7 أكتوبر الماضي، بعد أن تعرَّضت الوساطة القطرية خلال الأسابيع الماضية لتحديات كبيرة، بالمزاعم والأكاذيب المضللة، بهدف إجهاضها.. إلا أنها نجحت في النهاية في وقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على سكان أهالي غزة.
فطَوال الأسابيع الماضية لم تهدأ الجهود والمساعي السياسية والدبلوماسية القطرية بقيادة سُموّ الأمير، والدعوة للوقف الفوري لإطلاق النار وخفض التصعيد وحماية المدنيين وإطلاق سراح الأسرى، بهدف حقن الدماء وتجنيب المنطقة الانزلاق في دائرة عنف أوسع تدفع ثمنَها شعوبُ المِنطقة التي أنهكتها الحروب والصراعات.

 

  • قناة الجزيرة كانت حاضرة بقوة لنقل مشاهد القصف والدمار والقتل

  • القضية الفلسطينية في صدارة أولويات السياسة الخارجية القطرية

  • الوساطة القطرية تعرضت لتحديات كبيرة.. ونجحت في وقف العدوان

 

كلمة تاريخيَّة

 

لقد كثفت دولة قطر كافةَ جهودها الدبلوماسية والإنسانية لوقف العدوان على غزة، وإغاثة أشقائنا الفلسطينيين، فكانت مشاركةُ سُموِّ الأمير في قمة القاهرة للسلام، التي عقدت في الحادي والعشرين من أكتوبر الماضي في مدينة القاهرة، وتبعتها جولة لسُموِّ الأمير شملت الإمارات، ومصر، والسعودية، بحث سُموُّه خلالها مع أشقائه قادة الدول الثلاث، تطورات الأوضاع في فلسطين المُحتلة وجهود وقف العدوان على غزة وحماية المدنيين وإدخال المساعدات بشكل عاجل، ما من شأنه دعم الأمن والاستقرار في المِنطقة.
كما شارك سُموُّ أمير البلاد المُفدَّى، في القمة العربية الإسلامية المُشتركة غير العادية، التي عقدت بمدينة الرياض، وألقى سُموُّه كلمةً تاريخيةً، استعرض خلالها واقعَ المجازر التي تشهدُها غزة، منتقدًا ازدواجية المعايير الدولية، وحالة اللامبالاة التي تعاملت به بعضُ الدول مع مشاهد الدمار والمجازر الوحشية وجرائم الحرب التي يتعرض لها أهلُ غزّة تحت القصف الإسرائيلي.

نقطة اتصال

 

وتحوَّلت الدوحة خلال الأسابيع الماضية إلى وجهة ونقطة اتصال حيوية لمُواجهة تداعيات الحرب على غزة، عبر عشرات المُقابلات ومئات الاتصالات بين سُموِّ الأمير وقادة العالم ورؤساء الوزارات ووزراء الخارجية، أكد خلالها سُموُّ الأمير دعمَ دولة قطر الثابت والراسخ للقضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطينيّ، وضرورة وقف نزيف الدم والمجازر الوحشية التي يتعرض لها أهل غزة، وكذلك ضرورة تحمل المُجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والإنسانية نحو شعب يتعرض للقتل، والقصف الذي يستهدف المنازل، والمستشفيات، ودور العبادة على مسمع ومرأى من العالم.
كما كثَّفَ معالي الشَّيخ مُحمَّد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجيَّة، جهودَ قطر الدبلوماسية لتحقيق تلك الغايات، عبر الاتصالات والمُقابلات والمشاركات الدولية الفاعلة، لتقديم صورة حقيقية للعالم عمَّا يجري من جرائم بشعة في حقّ الفلسطينيين.

المساعي الإنسانية

 

ولم تتوقّف المساعي الإنسانيَّةُ القطريَّةُ لإغاثة أهل غزّة، في إطار مُساندة دولة قطر للشعب الفلسطيني الشقيق، ودعمها الكامل له خلال الظروف الإنسانيّة الصعبة جرّاء القصف الإسرائيلي الذي يتعرّض له القطاع، حيث تواصل الجسر الجوي للمساعدات القطرية عبر طائرات تابعة للقوات المُسلحة القطرية، تتضمن موادَ غذائيةً ومُستلزمات إيواء، تمهيدًا لنقلها إلى غزة، ليبلغ بذلك مجموع الطائرات 13 طائرة بإجمالي 492 طُنًا من المُساعدات.

قناة الجزيرة

 

ولا شكَّ أن قناة الجزيرة كانت حاضرة بقوة منذ بداية العدوان على غزة، فكانت صوت أهل غزة، عبر فريق الشبكة الذي استطاع نقل مشاهد القصف للمنازل والمستشفيات ودور العبادة والمدارس داخل القطاع بالصوت والصورة لكل العالم، كما وثّقَ العديد من جرائم الحرب الإسرائيلية في حق النازحين الفلسطينيين من أهالي القطاع، رغم ما يواجهه فريق القناة من مخاطر وتحديات، وفقدان العديد منهم أهلهم وذويهم تحت القصف الإسرائيلي الغادر.
وقد عكست وقفات التضامن الشعبية التي يقوم بها الشعب القطري، منذ بداية العدوان على غزة، عمق العلاقة التاريخية والإنسانية التي تجمع الشعبين: القطري، والفلسطيني، وما تمثله القضية الفلسطينية من أهمية في نفوس الأجيال القطرية المُتعاقبة.

صدارة الأولويات

 

فقد كانت القضية الفلسطينية، وما زالت، وستظل في صدارة أولويات السياسة القطرية الخارجية، ولذلك فإنَّ اتفاق الهدنة ووقف العدوان على غزة، وما تضمنته مخرجات القمة العربية الإسلامية المشتركة من قرارات، بدايةً لتحرك عربي وإسلامي فاعل، لتواصُل قوافل المُساعدات الإغاثية لأهل غزة، وكسر حصارهم، ومُحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الحرب في حقّ الفلسطينيين، فضلًا عن الدّفاع عن القضية الفلسطينيَّة، والمطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.. وهو ما يتطلب تضافر الجهود العربية والإسلامية والدولية، حتى ينعم أهلُنا وأشقاؤنا في فلسطين بالحرية والاستقلال والسلام.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X