كتاب الراية

من حقيبتي.. الأزمات تكشف الثغرات

من المفترض أن الأزمات في حياة الإنسان حالة اعتيادية، فالمُسلم يؤمن أنه مادام حيًا يُرزق على هذه الأرض فهو في حالة اختبار في الخير أو الشر فقد جعل الخالقُ سبحانه هذا المخلوق في كَبَد، والأزمات تنسحب على المُجتمعات فتقاسي ما يقاسيه الفرد فهي تقوم على ما تحويه من مجاميع الأفراد فيسعد المجتمعُ بسعادتهم ويشقى بشقاء أفراده، والمجتمعات قد تمر بأزمة الحروب أو المكائد الخارجية، أو الحصار الخانق مثل ما يحدث في غزة العزة والكرامة، أو ما حدث لتركيا من تضييق في الحصول على قطع غيار لأجهزتها من دول الغرب، ففي وقت ما منعت كندا قطع غيار تستعمل في صناعة المُسيّرات والأمثلة في ذلك كثيرة، نستطيع أن نبني عليها فكرة سد الثغرات، الشاهد أن كِلا المثالين -في تركيا أو غزة العزة- كان الحل في الصناعة فعلى قدر امتلاك أي مجتمع صناعته تكون قوّته خاصة حين يقرر الشعب عدم الخضوع لإرادات خارجية تُملي عليه أفعالًا لا يرغب فيها، وقد تكون لها أضرار عليه مستقبلًا ففي مثل تركيا كانت تحتاج المُسيّرات وتحصل عليها من الخارج، وبجودة رديئة فما إن اتجهت لتحسينها حتى تم حصارها والتضييق عليها، ولكنها بعقول أهل البلاد والإصرار على التحدّي وصلت إلى صناعة المُسيرات، التي تعد الأفضل على مستوى العالم، وصارت الطلبات على شرائها كثيرة خاصة بعد أن ظهَرَ جليًا تأثيرها في الحروب حيث استطاعت أن تقلب الموازين كما حدث في ليبيا وأذربيجان، فالصناعة هي مفتاح الانتصار على الأزمات والمدارس والجامعات إذا لم تقم على أساس الاستفادة منها في الصناعة بأي شكل من الأشكال، فإنها تنتهي لتَرَفٍ فكري أو مضيعة للوقت، والآن يمكن الاستفادة من تقنيات العقول الذكية في تصور سيناريوهات لأزمات مستقبلية مُحتملة ووضع الحلول لها قبل أن تقع وبذلك يمكن أن نستقرئ الثغرات في الصناعة خاصة تلك الاستراتيجية، التي لها علاقة بالأمن الغذائي، أو ما له علاقة باستمرار الحياة الطبيعية وذلك يقودنا إلى موضوع لا يقل أهمية في هذا المجال وهو الصناعات المتوسطة والصغيرة، وأهميتها في سد الفجوات، خاصة في وقت الأزمات وسنخصص مقالًا يوضح أهميتها والتجارب الناجحة في بعض الدول المُتقدمة.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X