كتاب الراية

ما بين السطور.. آن الأوان..

من الغريب ما يحدث حولنا في العالم، والغريب أكثر، ردود الفعل المُختلفة والمُتناقضة بين رأي وآخر،

ورغم أن ردود الفعل، لا يمكنها إصلاح ما لا يصطلح، إلا أنها هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يتحمله الأفراد العاديون، الذين لا يملكون بأيديهم سلطة أو «فيتو».

وحتمًا ما كُسر لا يُصلّح ولا يعود كما كان، بل تظل الندوب حاضرةً، شاهدة على كل ما ألقاه عليه العدو من نار ودمار وموت وآلام وأحزان، إلا أن هناك قولًا يُقال دائمًا في مثل هذه المصائب، والمواجع (الزمن كفيل بنسيان ما حدث).

وما أكثر الصولات والجولات التي هطلت على الرؤوس والجدران، والأسقف، والأنفس، إلا أن النسيان كان حليفًا مُنتظرًا زوال أثر البارود، وبقايا الأجساد المفقودة، حتى يعم على البشر كصباح جديد، ويوم آخر، وشمس أخرى.

وتبقى القضية هي القضية، كما كانت قبل عقود طويلة من الزمان، مجرد شجب وتنديد، ومُطالبة، ومؤتمرات، واجتماعات، وطائرات تقلع، وطائرات تعود، دون الوصول إلى حل لها. رغم أن الحل سهل جدًا، وقريب جدًا، إلا أن الخوف من الأضرار والهزيمة، يرتسم في الفضاء قبل أن يرتسم على الأرض.

الصغار ببراءتهم وعفويتهم، يعرفون الحل، ويُحاولون أن يضعوا استراتيجيته وحدهم، دون دعم أو مُساندة، حجر يتبع حجرًا، وصرخة تتبعها صرخات وعويل ودماء.

تُرى لو تم قياس كَميات الدماء التي سالت على تلك الأرض، والتي سقت الجبال والوهاد والتراب والبحار، بألمها وأحزانها التي تتفجر كل لحظة أسفًا وحسرةً، على ما يُراد، وما الذي لا يتم تنفيذه.

حسرة وندم، مروية بدمائها ودماء أبنائها، شبابها، وشيوخها، صغارها وكبارها، فتيانها وفتياتها،

الجدران المُتهاوية يتم ترميمها من جديد، والمفروشات التي ضاعت في المعمعة الدامية، يمكن شراؤها من جديد، والمدن التي تُقصف من شرقها لغربها، ومن شمالها لجنوبها، سيكون لها اتجاهات أخرى جديدة، للشمال والجنوب، والشرق والغرب، حتى أسفل الأرض وباطنها، الذي يحتضن تلك الأجساد الكريمة، التي سحقها الطغاة، ومن يُدير القوانين، وينتشي على أصوات القذائف، ويرقص على أنغام العويل والنواح.. ويقتات من وجودهم ونشاطهم..

يُقال في الأمثال (كمن يؤذن في مالطة).

مثل قديم، لرؤية قديمة، وفكرة مُنتشرة في كل بقاع الأراضي، إلا أننا لا نزال نستهلكه في أقوالنا وحياتنا اليومية.

كمن يؤذن في مالطة، أو، لا حياة لمن تُنادي، أو غاب القط العب يا فار، والذي يمكن عكسه إلى الواقع (نام القط، عيد يا فار).. وغيرها مما يمكن أن يُقال في مثل هذه المصائب والأزمات.

ولا وقت للجدال، وتصحيح المُفردات والشكليات غير الضرورية، حان الوقت لوضع النقاط على الحروف، وتصحيح الأخطاء دون عودة.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X