كتاب الراية

فيض الخاطر.. العنف ضد المرأة.. صفحة لا تزال مفتوحة

احتفلَ العالمُ في الخامس والعشرين من هذا الشهر باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، وكان إعلان الأمم المُتحدة عام 1993 -بشأن القضاء على العنف ضد المرأة- أول اعتراف دولي بهذا العنف والتصدّي له بشتى الوسائل المُتاحة، وينصُّ هذا الإعلان على أن (العنف ضد المرأة هو مظهر من مظاهر القوة غير المُتكافئة تاريخيًا بين الرجل والمرأة، والتي أدت إلى الهيمنة والتمييز ضد المرأة من قِبل الرجل، ومنع النهوض بالنساء) ومُحاولة تحسين أوضاعهن المعيشية، وصدرت الكثير من القرارات من بعض الدول والمُنظمات الحقوقية لنبذ وإدانة العنف المُمارس ضد المرأة في كثير من الدول، وتُوّجت كل تلك الجهود، عام 1999 عندما اعتمدت الأمم المُتحدة البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واعتبرت يوم 25 نوفمبر يومًا دوليًا للقضاء على العنف الجسدي والنفسي والاقتصادي والأسري والفكري الذي عانت منه المرأة عبر التاريخ.

وقد أعطى الإسلام للمرأة حقوقها في الحياة الشريفة الآمنة، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم (بالنساء خيرًا) لتتمكنَ المرأة من أداء رسالتها الأسرية على أفضل ما يكون الأداء، في أجواء عائلية يسودها الأمن والاستقرار، وإن كانت المرأة قد عانت كثيرًا من تسلط الرجل بالتحكم في مصيرها، لكنها في السنوات الأخيرة أصبحت أكثر حماية لنفسها بعد أن سُنت الأنظمة واتُخذت القرارات لصون حقوق المرأة وعدم التسلط عليها بالتعنيف واللوم والتطاول باللسان واليد، أو الإساءة لها بأي شكل من الأشكال.. من قِبل الرجل.

ويُعدُّ اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، نقطة تحوّل في تاريخها المُشوّه في بعض الدول، خاصة في بعض المُجتمعات المُتخلفة، التي يتطرف فيها الرجل في تعامله مع المرأة، حيث تتعرض لأسوأ أنواع العنف، وأشد ألوان الظلم، والحرمان من حقوقها المشروعة، على يد الأب أو الأخ الكبير أو الزوج، بالضرب والزواج القسري، والعمل المُرهق، والاستخدام في الأغراض المشبوهة.

لا شك أن المرأة في السنوات الأخيرة قد بدأت تعلو مكانتها، بسبب ما وصلت إليه من العلم، وما توفر لها من الأنظمة التي منحتها حقوقًا تُتيح لها العيش بأمن وسلام، بعد أن خففت هذه الأنظمة من عنف الرجل ضد المرأة، وحدّت من ظلمه لها وقسوته عليها، لتُمارس حياتها بحُرية في البيت والعمل، بما يتناسب مع طبيعتها وقدراتها، ويُحافظ على كرامتها، وعزة نفسها. وتراجعت أو كادت مظاهر سلبية في بعض المُجتمعات كالتحرش الجنسي، والنزاع اللفظي، وسوء المُعاملة في الحياة العامة، والعنف المنزلي.

لكنَّ دولًا كثيرةً ما زالت المرأة فيها تدفع ثمن مواقف الرجل وتعنُتِه ورعونته وتسببه في النزاعات والحروب الطاحنة، التي لا ناقة لها فيها ولا جمل، لكنها فُرضت عليها دون أن تملكَ لها ردًا ولا دفعًا.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X