كتاب الراية

سطور شاردة.. امرأة بحجم وطن

تناقلَ العديدُ من القنوات الإخبارية والصفحات الإلكترونية هذه الأيام خبر اعتذار صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس أمناء مؤسسة التعليم فوق الجميع، في قطر عن عدم مواصلة دورها كسفيرة لمُنظمة الأمم المُتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) للنوايا الحسنة. وقد تناقلت نفس المصادر أن ذلك الموقف يأتي بعد أن فشلت اليونيسكو في الاضطلاع بدورها في دعم وإنقاذ وإغاثة أطفال غزة الذين هم أكثر ضحايا القصف الإسرائيلي المُتواصل على القطاع، وهو الموقف الذي عبّرت عنه خلال مُشاركتها في قمة «عقيلات» قادة الدول في إسطنبول في الخامس عشر من نوفمبر 2023، حيث أكدت في كلمتها على أنه «وَفقًا لإحصاءاتِ مُنظمةِ الصحة العالمية يموتُ طفلٌ في غزة كلَّ عشر دقائق. وهذا يعني ما إنْ أنتهي من كلمتي يكون طفلٌ قد فارقَ الحياة، وما أن تنتهي جلستُنا يكون ثمانية عشر طفلًا قد لقوا حتفَهم. ويستدعي هذا الواقعُ إلى الأذهان، اعتمادَ مجلسُ الأمنِ الدولي، بالإجماع، عام ألفين وواحد وعشرين، قرارًا فريدًا، اقترحتْهُ دولةُ قطر، يدينُ بشدةٍ الهجماتِ ضدَّ المدارسِ والأطفالِ والمُعلمينَ ويحثُّ أطرافَ النزاعِ على حمايةِ الحقِّ في التعليمِ على الفور. وها نحنُ نشهدُ ما يحدثُ في غزة مِن تعارضٍ كليٍّ مع هذا القرار».
إن هذا الموقف وهذا القرار، الذي جاء بعد عشرين سنة من العضوية كسفيرة للمُنظمة، ليس وليد لحظة حماس، فالمُتتبع لسيرة صاحبة السمو يعرف ارتباطها الدائم والمُستمر بقضايا الإنسان والتعليم وبذلها الجهد والوقت لخدمة الأمة العربية والإنسانية جمعاء. كما أنها أطلقت في ذات الصدد العديدَ من المُبادرات الإنسانية منها على سبيل المثال الصندوق الدولي للتعليم العالي في العراق.
فصاحبة السمو اتخذت هذه الخُطوة للتعبير عن أساها وحزنها، ولتُعبّر عن اعتراضها على سياسة صم الآذان التي تنتهجها مُنظمة اليونيسكو تجاه أطفال غزة، كأنهم ليسوا كبقية الأطفال، وبأن أرواحهم أنصاف أرواح!
إن هذا الموقف الشجاع، كما وصفته الكاتبة العربية أحلام مستغانمي «هو امتداد مواقف كثيرة لامرأة في حجم وطن، لم تحِد يومًا عن ثوابتها وقيمها العربية وهي القائلة: (أرادوا أن نتغيّر ونُغيّر نهجنا وما تغيّرنا وما غيّرنا) إنّها خَسارة كبيرة لليونيسكو، فهي سيّدة القضايا الكُبرى والعطاء الكبير، سخَّرت جهودها منذ عقود لِما لم يكن أولويّة لدى الآخرين، بتأسيس مشروع إنساني تربوي عالمي ضخم، لتأمين التعليم لملايين الأطفال عبر العالم.. ستظل صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر شامخةً في عين أمّتها بمواقفها، وهي القائلة: (إنّ الرجال مواقف، والمواقف هي التي تُحدّد الأحجام أشخاصًا كانوا أو دولًا).
فالقضية الفلسطينية تحتاج لمثل هذه المواقف في كل المجالات، وذلك بغية إيقاظ ضمير العالم والمؤسسات العالمية، ومن أجل أن نُبيّن للعالم أننا نحن العرب، قياداتٍ وشعوبًا، نعتبر القضية الفلسطينية أولوية، وأننا لا يمكن أن نسكت عما يُمارَس ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
فطرق الضغط على الرأي العام وعلى المُنظمات الدولية كثيرة جدًا، ومنها أن نُسجّلَ مواقف تاريخية، كالموقف الذي سجلته صاحبة السمو. والذي من خلاله خسرت مُنظمة اليونيسكو سفيرة ليست كباقي السفراء، سفيرة أعطت كل شيء من أجل الطفولة والتعليم والقضايا العادلة.
وهذا موقف يُضاف للمواقف الكبيرة التي اتخذتها القيادة القطرية بداية من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى، طيلة هذه الأزمة، وضغطه الظاهر والمُستتر في جميع الجوانب والاتجاهات في سبيل إنهاء العدوان الإسرائيلي الغاشم، ومن أجل نصرة إخواننا في غزة.

 

[email protected]

@Q_south

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X