المحليات
خلال افتتاح النسخة الحادية عشرة من قمة وايز .. صاحبة السمو:

تدمير 36 مدرسة وجامعة يدعمها الفاخورة في غزة

مع تدمير كل مدرسة أو جامعة نفقد ركيزة من ركائز بناء المستقبل

جهود المجتمع الدولي لحماية التعليم تتراجع في كل مرة يُستهدف فيها التعليم

يجب أن تكون مرافق التعليم بعيدة عن الحسابات السياسية أو الصراعات التاريخية

صاحبة السمو تُذكّر بصورة الطفلة الفلسطينية سهيلة ومئات الصور المأساوية في الحرب على غزة

الطفلة الفلسطينية سهيلة عرفت جيدًا مرارة الحرمان من التعليم

 الدوحة – ‏قنا:

شهدت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المُجتمع، أمس، افتتاح فعاليات النسخة ال 11 للقمة العالمية للابتكار في التعليم «وايز»، الذي يُعقد في مركز قطر الوطني للمؤتمرات يومي 28 و29 نوفمبر 2023، تحت عنوان «آفاق الإبداع: تعزيز الإمكانات البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي».

حضرَ الافتتاحَ سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر والرئيس التنفيذي للمؤسسة، وعدد من أصحاب السعادة الوزراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المُعتمدين لدى الدولة وأكثر من ألفي مُشارك يُمثلون مُختلف الجهات المعنية بمجال التعليم، من بينهم قادة الفكر وصانعو السياسات ومُبتكرو التكنولوجيا والروّاد الشباب.

وخلال كلمتها الافتتاحية قالت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر: إنه «منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن، بادرنا بدعم التعليم في فلسطين، وتحديدًا في غزة، وكانت مدرسة الفاخورة، التي قُصفت من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، باكورة مشاريع التعليم في غزة حتى تطورت وأصبحت برنامجًا يشمل كل ما يتعلق بالعملية التعليمية من تدريس وتدريب إلى بناء مدارس وجامعات وابتعاثات علمية لتخصصات دقيقة غير متوفرة في القطاع، فضلًا عن توفير الدعم النفسي والاجتماعي الذي فرضته ظروف الحروب المُستمرة».

  •  لا خيار سوى ابتكار الحلول للمشاكل المستعصية وهذا هو الدور الذي ينهض به «وايز»
  • نريد جعل «وايز» منصة للأفكار المتجددة لمواكبة متغيرات العالم

وأضافت: إنه خلال عمليات الحرب الحالية على غزة، تعرضت ست وثلاثون مدرسة وجامعة يدعمها بَرنامج الفاخورة، للتدمير الكامل أو الجزئي. وبذلك دمّر أهم ما أنجزته الفاخورة. ومع تدمير كل مدرسة أو جامعة، ومع حرمان كل طفل من التعليم بسبب العنف، نفقد ركيزةً من ركائز بناء المُستقبل.

كما أوضحت أنه في كل مرة يُستهدف فيها التعليم، يتراجع المُجتمع الدولي أكثر من خطوة إلى الوراء في جهوده لحماية التعليم التي يجب أن تكونَ بعيدةً عن الحسابات السياسية أو الصراعات التاريخية.

وذكّرت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر بصورة للطفلة الفلسطينية سهيلة التي التقطت في غزة عام 2014، ومئات من الصور المأساوية في الحرب الأخيرة على غزة، مُشيرة سموها إلى أن هذه الطفلة عرفت جيدًا مرارة الحرمان من التعليم، لأن التعليم بداهة لا يُدرك أهميته إلا من حُرم منه.

وتابعت سموها: إن «هذه الصغيرة سهيلة تعلم أن حالها وحال أسرتها سيكون أفضل بالتعليم، ولكن القلق يستبد بها من المُستقبل الذي يبدو وكأنه لا يريد أن يأتي.. مُستقبل مُهدد على الدوام بالتدمير.. تدمير يشهد عليه ما حدث للفاخورة».

وقالت سموها: «بينما تُعطل الحرب المؤسسات التعليمية وتستنزف القطاع الصحي وتوقف عجلة التنمية، فإن أخطر ما في الحروب يأتي بعد وقف إطلاق النار، بعد توقف حركة التاريخ وقد انهال عليه ركام الخراب، ليبدأ الضحايا من الصفر.. من الرماد الذي خلفه التدمير». وغير بعيد عن التعليم – وهل هنالك شيء بعيد عن التعليم؟ – اختار «‏‏‏وايز» هذا العام التركيز على آفاق الذكاء الاصطناعي ومُناقشة إشكالياته وكيف نرتقي بالتوظيف الصحيح للإمكانات والاحتمالات التي يوفرها.

  • شاهدنا خلال حرب غزة استخدام الذكاء الاصطناعي لتلفيق القصص وتزييف الوقائع
  • سفينة حسين تفوز بجائزة «وايز» للتعليم 2023

وقد شاهدنا، خلال حرب غزة، الكيفيات التي استخدم فيها الذكاء الاصطناعي لتلفيق القصص وتزييف الوقائع من جهة، وحجب المنشورات والصور ومقاطع الفيديو التي تعرض الفظاعات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق أهالي غزة والضفة الغربية، من جهة أخرى.

وهذا ما يجعلنا نتساءل: قصص من سوف يختار الذكاء الاصطناعي بوصفها أرشيفًا تاريخيًا؟ وتاريخ من سوف يروى؟ وما هي الأفكار التي اختيرت باعتبارها الأكثر مصداقية؟ ثم كيف نُحافظ على قيمنا التربوية وعلى استقلاليتنا؟ وهل سنبقى مُجتمعات ذات سيادة وكيف؟.

وأضافت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر: «أريد، كما أظنكم تريدون، أن نجعلَ من وايز منصةً للأفكار المُتجددة التي تواكب المُتغيرات في العالم وما يواجهه التعليم من عوائق في بلدان مُعينة ولأسباب نعرفها جميعًا. وكما أؤمن وأردد دائمًا: لا خِيار سوى ابتكار الحلول للمشاكل المُستعصية. وهذا هو الدور الذي ينهض به وايز.

أعلم أن العلماء والباحثين، أمثالكم، يتحملون مسؤولية أخلاقية وأكاديمية في مواجهة مثل هذه التحديات، وهو خِياركم الذي تتشرفون به ونتشرف نحن بدعمكم في مساراته النبيلة، وأظن أن وايز وجد لاحتضان هذه الجهود المُقدرة التي تجودون بها.

وخلصت إلى القول: «أبارك جهودكم من قبل ومن بعد، وأتمنى لكم التوفيق في مؤتمركم هذا».

وعقب الكلمة الافتتاحية لصاحبة السمو منحت سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر الرئيس التنفيذي للمؤسسة جائزة «وايز» للتعليم 2023 إلى سفينة حسين، المؤسس والمُدير التنفيذي لمشروع «علم الفتيات» في الهند.

وتُعد جائزة «وايز» للتعليم الأولى من نوعها في العالم التي تُمنح لفرد أو لفريق، نظير إسهام بارز في التعليم. واستحقت سفينة حسين الجائزة لتكريسها 15 عامًا في سبيل إنشاء مؤسسة غير ربحية تُركّز على تمكين المُجتمعات من تعليم الفتيات في عدد من القرى النائية في الهند.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X