كتاب الراية

همسات قانونية.. التقادُم المُسْقطْ

التقادمُ هو مصطلحٌ قانوني راسخٌ في ذهنِ الإنسان منذُ عهد القانون الروماني، فهو نظامٌ يَهدفُ إلى ضمان استقرار المعاملات المالية وحفظ الأوضاع القانونية، ويتناولُ بالتنظيمِ الحالة التي يُقصِّر فيها الدائن أو يُهمل -منْ دونِ مبررٍ أو عذرٍ مشروع- في المطالبة بديْنهِ لمدةٍ زمنيةٍ معينة، وهو ما يُعدُ قرينة قانونية مفادها أنَّ المدين قد أوفى بما عليهِ منْ التزام، إذْ منْ غَيرِ المعقول أنْ يَظل المدين مُلزمًا بإثباتِ سداد الدَّيْن طوال الدهر، ويُعرَّف التقادم المُسْقِط بأنهُ سكوت الدائن لفترة زمنية معينة عنْ المُطالبة بما لهُ من حقوقٍ في ذمةِ المدين، إذْ يترتب على مرورِ هذه الفترة انقضاء الالتزام بالوفاء وسقوط الحق في المطالبةِ بالدَّيْن.

وتتباين مُدد التقادم طبقًا لتباين الحقوق، فهناك التقادم طويل الأمد ويُمثّل القاعدة العامة لمُددِ التقادم، وقدْ نَصَّتْ عليه المادة (403) من القانون المدني رقم (22) لسنة 2004، وفيه تتقادم دعاوى المُطالبة بالحقوق الشخصية بمضي خمسة عشر عامًا، وهناك التقادم الخمسي، حيث ينقضي الحق في المُطالبة بالدعوى المدنية بمضي خمس سنوات، ويشمل كافة الدعاوى المُتعلقة بالحقوق الدورية المتجددة كالرواتب والأجور والإيجارات، كما يشمل أيضًا الدعاوى المُتعلقة بحقوق الأطباء والمحامين والمهندسين والخبراء والمعلمين وغيرهم ممن يزاولون المهن الحرة، شريطة أنْ تكون مُستحقة لهم نظير ما أدَّوه من أعمالِ مهنتهم وما صرفوه من نفقات، وأيضًا الدعاوى المتعلقة بالمطالبةِ بالضرائبِ والرسومِ المستحقة للدولة، وذلكَ وفقًا لنصوص المواد (404،406،405) من القانونِ المدني، وأخيرًا التقادم الحولي، إذْ نَصَّتْ المادة (407) على أنْ تتقادم بمضي سنة واحدة الدعاوى المُتعلقة بحقوق التجَّار والصنَّاع عن الأشياء التي ورَّدوها لغيرِ التجَّار، والحقوق المُستحقة للفنادق والمطاعم نظير إقامة العميل وما تناولهُ من طعامٍ وما استهلكهُ منْ خدمات، وحقوق خَدَم المنازل ومَن فِي حكمهم من أجورٍ يومية وغير يومية.

وخِتامًا نُبيِّنُ كيفية احتساب مدة التقادم، إذْ يبدأ حساب المدة -كقاعدة عامة- من تاريخ اليوم الذي يُصبحُ فيهِ الدَّين مُستحق الأداء، فإنْ كانَ الالتزام مُعلقًا على شرطٍ واقفٍ فلا يبدأ السريان إلَّا من تاريخ تَحقّق هذا الشرط، وإذا عُلِّقَ على أجلٍ يبدأ السريان من تاريخ انتهاء هذا الأجل، أمَّا إذا وجِدَ ما يحولُ بين الدائن والمطالبة بحقهِ من موانعَ أدبية أو مادية فلا يبدأ سريان المدة إلَّا من تاريخ زوال المانع، في حين أنهُ إذا تعلقتْ المُطالبة بحقوقٍ متعلقة بالرسوم السنوية أو الضرائب المستحقة للدولة فإنَّ سريان مدة التقادم يبدأ من نهاية السنة المُستحقة عنها، أمَّا إذا كانت الدعوى بشأن رد الضرائب والرسوم فإنَّ المدة تبدأ من يوم دفع الضرائب والرسوم وذلكَ طبقًا للمادتين (410،411) من القانونِ المدني.

[email protected]

twitter.com/MajdFirm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X