كتاب الراية

عن شيء ما .. الفكرة تبقى حية ولا تموت

إذا الشعب يومًا أراد الحياة

                                                فلا بد أن يستجيب القدر

فهل بدأ القدرُ بالاستجابة؟ وهل أصبحت إسرائيل مُجبرة على أن تغيّر علاقتها مع الفلسطينيين إن هي أرادت الحياة؟

أما لماذا نسأل هذا السؤال الذي أصبح يبدو واقعيًا اليوم؟ فلأن الحكومة الإسرائيلية أنفقت أكثر من مليار دولار أمريكي على بناء حواجز تحت الأرض في محيط غزة، بهدف منع هجمات حماس عبر الأنفاق.

أقامت سياجَين؛ الأول بعد اتفاقيات أوسلو، والثاني بعد انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية، ويبلغ ارتفاعه 6 أمتار، وانتهى إنجازه مع حاجز تحت الأرض في سنة 2021.

كما وضعت أجهزة الأمن الإسرائيلية منظومة مراقبة متطورة على الحدود مع غزة، مزودة بكاميرات ورشاش يطلق النار عن بُعد بمجرد مشاهدة الهدف، في 2019.

لم تكتف بهذا بل إنها بنت أيضًا حواجز في البحر لمنع التسلل، صُنعت من الحجارة والقضبان الحديدية المنصوبة تحت الماء.

حرصت على معاقبة المُقاومين كما حرصت على الاستمرار في التمييز بين غزة والضّفة الغربية من أجل استدامة الانقسام بين حماس وفتح، وفرضت إسرائيل حصارًا على سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.5 مليون نسمة، لمدة 16 عامًا تقريبًا، منعت فيه السفن من الوصول إلى سواحل القطاع أو الإبحار منها. ومنعت الطائرات من الهبوط أو الإقلاع من القطاع.

شنت خلال ال16 عامًا الأخيرة عمليات عسكرية مُتكررة، وانتهجت سياسة الاغتيالات، وهي التي تقرر ما يُسمح بدخوله من البضائع إلى قطاع غزة وما يمنع دخوله، لكنها لم تفكر أبدًا في تغيير سياستها تجاه الشعب الفلسطيني.

فعلت كل ما يمكن أن تفعله أي دولة متطورة لحماية شعبها ولم تفلح في تحقيق الهدف، قتلت ونكّلت واعتقلت لأكثر من سبعين عامًا، حتى رحل جيل النكبة والمعاناة ليخرج من رحمه جيل جديد أكثر عنادًا وإصرارًا.

لم تفكر إسرائيل في تغيير سياستها لأنها غفلت عن حقيقة لا مفر منها وهي أن الشعور بالظلم يبقى نارًا تحت الرماد، والفكرة تبقى حية لا تموت.

وكأن السحر انقلب هذه المرة على الساحر فإن أهم ما حقّقته هذه الحرب، رغم كل بشاعتها التي ذهب ضحيتها آلاف الضحايا الأبرياء، أنها حرّرت جزءًا كبيرًا من الرأي العام الغربي من هيمنة الدعاية الصهيونية، وكشفت لهم عن الوجه الحقيقي والبشع للصهيونية.

إذا لم تغيّر إسرائيل علاقتها ونظرتها للشعب الفلسطيني سيبقى الجيل الفلسطيني الجديد يقوم مرارًا وتكرارًا من تحت الأنقاض. وسيدركُ العالمُ بأسره أن الأمن والاستقرار لن يتحققا سوى بإنهاء الاحتلال.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X