كتاب الراية

من حقيبتي.. الكذب حبله قصير

يقولون في الأمثال الشعبية «الكذب حبله قصير» فمهما طال الوقت حتمًا ستظهر الحقيقة التي تم إخفاؤها عن عمد، لأخذ حق ناس آخرين، والكذب هو إخفاء حقيقة الشيء أو جزء منها لغرض معين، وضدُّه الصدق ولهذا نجد من يلتفون حول الصادق أكثر بكثير ممن يتجمعون حول الكذاب، والذي عادة ما ينعكس الكلام عنده على تقاطيع وجهه وتقلصات عضلات جسمه، فتعرف الكاذب بما يسمى بلغة الجسد، وهو -أي الكذب- يشبه الخمر في أمور كثيرة، فإن كان فيه شيء من المنفعة لصاحبه في وقت الكذبة إلا أن هناك من الضرر الكثير، الذي سيجلبه على نفسه مستقبلًا، وفي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي قام بها العدو في حربه على أهلنا في غزة العزة والكرامة، كان من أبرز مظاهرها هو كذب ادعاءات جيش الاحتلال، ومحاولة قلب الحقائق، التي بات يعرفها القاصي والداني ليبرر أفعاله المُشينة حتى باتت أنظمة الدول المساندة له في ورطة مع شعوبها، فكيف تقنعها بأمانة وديموقراطية هذا المحتل وكيف تزينه في العيون، ولكن هذه من عادات المُستعمر، والتاريخ هنا يعيد نفسه بين الغرب المستعمر والشرق الساعي للحرية، ففي 2003 كان الاعتداء على دولة مسلمة أخرى -وهو العراق- حيث تم قتل الملايين وتشريد ملايين آخرين، على أساس كذبة «سلاح الدمار الشامل» فنُهبت الثروات وهُتكت الأعراض ويُتِّم الأطفال وسرق الماء والهواء، ثم يأتي صاحبُ الدولة المُعتدية ليقدّم اعتذاره وكأن شيئًا لم يكن، فليس هناك اعتبار للدمار والقتل والتشريد، هو نفس ما تقوم به دولة العدو المُحتل، هنا سؤال يطرح نفسه بقوة وقد جاء في جملة ما حواه تصريح إيلون ماسك الملياردير الشهير في أنه كيف تظن دولة أنها بالقتل والكذب يمكن أن تقطع جذور مقاومة الشعوب، بل على العكس من ذلك فإنها تجعل أعداد المُقاومين في زيادة، وحقدهم على الظلم سيبقى، ما دامت دماء أحبائهم لم تجف وذكريات براءة الطفولة عالقة في أذهان الآباء والأقارب، المقاييس هي هي والتصرفات هي هي، وهذا يعطينا أملًا أن نكون على يقين أن مثل هذه الأنظمة المُعتمدة على البطش واللا إنسانية إنما هي تجهز أكفانها، فالشعوب الحُرة على مر التاريخ هي المُنتصرة وهي الباقية على أرضها.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X