المحليات
الراية تستعرض النماذج الناجحة لمركز النور بمناسبة اليوم العالمي

قصص نجاح ملهمة لذوي الإعاقة البصرية

منيرة الفلاسي: تقديم خدمات نموذجية لذوي الإعاقة البصرية

خدمات تكنولوجيا مساعدة مميزة لذوي الإعاقة البصرية

الدوحة – إبراهيم صلاح:

يقدِّمُ مركزُ النور للمكفوفين -الذي يعملُ تحت مظلة المؤسسة القطريَّة للعمل الاجتماعي، التي تتبع بدورها وزارة التنمية الاجتماعية والأُسرة- خدماتٍ نموذجيةً للأشخاص مِن ذوي الإعاقة البصرية في مجالات التعليم والتأهيل والتوعية المجتمعيَّة بقضاياهم وحقوقهم للحصول على حياة أكثر استقلاليَّة وتعظيم إدماجهم في المجتمع.

وقالت منيرة الفلاسي مدير إدارة التوعية المُجتمعية بمركز النور للمكفوفين: إنَّ المركز يسعى لتقديم خدمات نموذجيَّة للأشخاص مِن ذوي الإعاقة البصريَّة؛ في مجالات التعليم والتأهيل والتوعية المجتمعية بقضاياهم وحقوقهم، للحصول على حياة أكثر استقلاليَّة.

منوهةً إلى أن المركز يقدم خدمات تكنولوجيا مساعدة مُميزة لذوي الإعاقة البصرية على الرغم من التحديات التي يعاني منها العالم في مواكبة التطورات التكنولوجية، خصوصًا فيما يتعلق بذوي الإعاقة البصرية، إلا أنه يقدم لهم برامج وإمكاناتٍ تساعدهم على التعامل مع الحاسوب، ومحاولة مواكبة التطوّر التكنولوجيّ بما هو متاح.

ولفتت إلى ضرورة توفير فرص لذوي الإعاقة البصريَّة بشكل مساوٍ لتلك التي يحصل عليها المُبصرون في التعليم والعمل والمُشاركة في الأنشطةِ الاجتماعيَّة، وهو الهدف السامي للحصول على حقوقهم وتحقيقها، ما يعني بالضرورة إتاحة وصولهم إلى المعلومات والخدمات بالسهولة نفسها وتوفير بيئة تكنولوجيَّة وبنية تحتيَّة تَسمح بالوصول السَّهل للمعلومات والخدمات.

عبدالعزيز المري: دراسة الإعلام والعمل بوزارة البيئة

قال عبدالعزيز المري: إنَّه التحق بالمركز في عمر 3 سنوات، تعلّم خلالها القراءة والكتابة بطريقة «برايل»، ليتابع دراسته في جامعة قطر بتخصص الإعلام ويعمل في وزارة البيئة والتغيّر المناخي.

وأشارَ إلى أنَّ المركز ساعده بالتعلّم على أجهزة الحاسوب والتعامل معها وكيفيّة العمل عليها، وعرف من خلاله أنه لا شيءَ صعبًا في الحياة، بالإضافة إلى تعلُّمه كيفيّة مواجهة الصعوبات والتحديّات والتعامل معها. موجّهًا رسالته لذوي الإعاقة البصريّة بأنّه «لا يوجد شيء صعب، وعليكم بتحدي الصعاب».

عبدالرحمن الخراشي: السيارات الكلاسيكيّة والمحركات في مقدمة اهتماماتي

أشارَ عبدالرحمن الخراشي  15 عامًا المُنتسب لقسم الدمج بنين، بالمرحلة الثانوية الصف العاشر إلى أنَّه في بداية أمره تعلَّمَ القراءة والكتابة بواسطة آلة (بيركنز) الميكانيكية، وهي أداة تُستخدم للكتابة على الأوراق بطريقة «برايل»، مع التدرُّب على مهارات الحركة والتوجّه باستخدام العصا البيضاء. بعد ذلك، تدرَّج في تعرُّفه على أدوات التقنية المساعدة، مثل: برنامج قارئ الشاشة الذي يعمل على الحاسوب المحمول، والأجندات الرقمية التي تحتوي على سطر «برايل» القابل للتحديث ويستخدمها المكفوفون في كتابة المستندات وقراءة الكتب وإجراء العمليات الحسابية، وغير ذلك من المهام، مثل: جهاز «برايل سنس6» و «برايل نوت تاتش» .

ويشير الخراشي إلى أن هذه الأدوات التقنية الحديثة فائقة التطور، التي وفَّرها له المركز على مدار مشواره الدراسي، ساهمت بشكل رئيس في تذليل التحديات والعقبات التي كانت تواجهه، فقد أصبح بمقدوره تصفُّح الإنترنت، والتواصل عبر البريد الإلكتروني، والوصول إلى المناهج والكتب والمراجع الدراسية بسهولة ويُسر، والتواصل مع المعلمين، وإكمال التكاليف والاختبارات، بالإضافة إلى قدرته على الاندماج مع زملائه المبصرين في الصف، والتفاعل معهم على قدم المساواة.

ويلفت الخراشي إلى وجود بعض الأمور التي عرفها من خلال المركز، مثل: توفير أحدث الأجهزة المتخصصة للمكفوفين في المجال الأكاديمي، وأدوات لمساعدة المكفوفين مثل؛ العصا البيضاء، ومعلمين مختصين بـ (برايل)، وآخرين مختصين بالحركة والتوجيه، بالإضافة إلى مختصين بتدريس مادتَي الرياضيات والعلوم للمكفوفين.

ويعتبر الخراشي السيارات الكلاسيكيّة والمحركات في مقدمة اهتماماته وشغله الشاغل، وكذلك دراسته في الصف العاشر من المرحلة الثانوية، قائلًا: «يقوم معلمون مختصون من مركز النور بتحويل المواد العلمية البصرية إلى وسائط ملموسة ومسموعة لنتمكن من دراستها وفهمها». ويواجه البعض ما واجهه الخراشي حين مرّ بظروفٍ أقعدته في المنزل فترةً طويلة، وهو ما دفع مركز النور لتقديم المساعدة عن طريق توفير كل احتياجاته الدراسية عن بُعد، وعبر متابعة دقيقة لكافة التفاصيل المتعلقة بالأمور الأكاديمية، وتوفير لجنة اختبارات خاصة له في المنزل.

فاطمة أبوشريدة: معلمة برايل في قسم دمج البنات

تخرَّجت رئيس قسم التكنولوجيا المساعدة في مركز النور للمكفوفين فاطمة أبوشريدة في جامعة قطر بتخصص أصول الدّين في كلية الشريعة والقانون، وبدأت العمل في المركز عام 2005 بعد التخرج في جامعة قطر مباشرة؛ إذ عملت معلمة (برايل) في قسم دمج البنات، وتدرَّجت لتصل إلى تدريب المنتسبات على أجهزة التكنولوجيا المساعدة كالمفكرات الإلكترونية واستخدام التطبيقات المهمة للكفيفات، حتى تمَّ تعيينها رئيسًا لقسم التكنولوجيا المساعدة التابع لإدارة خدمات المستفيدين والدعم الأسري في المركز.

وعن المُعيقات التي واجهتها قبل العمل في المركز، قالت: إنَّها اضطرت للحضور في فترة غياب الطالبات خلال دراستها قبل فترة الامتحانات وكتابة المعلومات للمواد العلمية في الصف الأول الثانوي بطريقة (برايل)، وتسجيل الكتب على أشرطة صوتية.

وتؤكد أبوشريدة أن أهم تحدٍ يكمن في نظرة المجتمع القاصرة لما يمكن للكفيف القيام به من مهام كفرد من هذا المجتمع إذا ما توفرت له التجهيزات من حيث تهيئة البيئة وتطويع البرامج والتطبيقات والمواقع والوثائق لتسهيل عمله ودراسته.

في حين يتعلّق مجال عملها بالتكنولوجيا المساعدة والنفاذ؛ إذ يقوم القسم بتقييم المنتسبات والأقسام ثم توضع خُطة تدريبية ويوفر الجهاز أو البرنامج حسب احتياج كل حالة، لافتةً إلى أنَّ عملها في المركز عزز اندماجها في المجتمع من حيث التفاعل مع الزميلات والمنتسبات والمجتمع بكل إيجابية.

فيصل الكوهجي: تخرجت بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف في جامعة قطر

يصفُ القانونيّ فيصل الكوهجي، الاندماجَ في المجتمع بـ «الموضوع الفضفاض»، موضحًا أنه يشمل قدرة الشخص على الانخراط في المجتمع من جميع نواحيه دون التأثر بإعاقتِه. إذ يتولى مسؤوليات الأُسرة، إضافةً إلى قيامه بمهامه بشكل طبيعي في المجتمع دون تأثير الإعاقة عليه أو تقليل تأثيرها بشكل أو بآخر.

ويؤكد أنَّ للمركز دورًا كبيرًا في تعريفه بالتكنولوجيا والحاسب الآلي، من خلال دورةٍ عقدها المركز حول المبادئ الأساسيّة في علم الحاسب، وهو ما تعلّمه الكوهجيّ وأضاف إليه ما يعرفه من بقيّة العلوم التراكميّة في مجال الحاسب الآلي أو غيرها من المجالات. ويعملُ الكوهجي «مستشارًا قانونيًا أول» في قطاع الطاقة باعتباره خريجَ قانون لمرحلتَي البكالوريوس والدراسات العليا، إضافةً لتكليفه برئاسة مجلس إدارة المركز الثقافي للمكفوفين، ويرى أنَّ تحديات الحصول على فرص عملٍ لذوي الإعاقة البصريّة لا تزال صعبة، وتتمثل أبرز التحديات بعدم إمكانيّة الحصول على فرصة وظيفيّة تتماشى مع المؤهل الأكاديمي الخاص بالشخص ذوي الإعاقة. ويلخص الاعتبارات التي توجب حصولهم على ذَلك؛ بضرورة تطوير مهارات ذوي الإعاقة، لا التركيز على الجانب الأكاديميّ وحسب، إضافةً إلى عدم وعي المجتمع بالقدرات والتباين في القدرات لدى الأشخاص ذوي الإعاقة، وحصرهم في نموذج معيّن بأن جميع الأشخاص ذوي الإعاقة البصريّة مرتبطون بوظيفة معيّنة، مثل موظف في الدولة، أو إمام مسجد، وغيرهما من الوظائف التقليديّة، دون الأخذ بعين الاعتبار تطوّر التكنولوجيا المساعدة، والاعتبارات المُرتبطة بالمهارات الشخصيّة التي تختلف من شخص لآخر. ويشيرُ الكوهجي إلى أنَّ الحصول على عمل كان صعبًا بالنسبة له، فعلى الرغم من تخرجه بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف في جامعة قطر، لم يجد أيَّ عملٍ يناسب مؤهلاته الأكاديميّة وطبيعة مهاراته لقرابة سنةٍ ونصفٍ، قائلًا: «جميع الوظائف التي عُرضت عليّ كانت وظائف تقليديّة يستطيع أي شخص القيام بها بغض النظر عن تخصصه»، مُضيفًا: إن الإعاقة جزء مع الإنسان وتتماشى مع الرسالة التي يقدمها، ولا يجوز جعل الإعاقة عقبة أمام تقدم الشخص ودمجه في المجتمع.

وعن استفادته من المركز، يقول الكوهجي: إنَّه كان من أول دفعةً التحقت ببرنامج الدمج وأنهى المرحلتَين: الإعداديّة والثانويّة مع تقديم الخدمات له كطالب في المدارس العادية من قِبل المركز -آنذاك- وتحديدًا تقديم الدروس في مجال المواد العلميّة، وتسجيل المناهج، وتيسير الأمور في المدرسة.

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X