كتاب الراية

الباب المفتوح …. ملامح الخريطة الاقتصادية للعالم الجديد

يترافق تكوّن الخريطة السياسية ومساحات النفوذ الدولية والتي تتشكل الآن، مع تكوّن الخريطة الاقتصادية العالمية، وللوقوف على ما سيكون لا بد من استيعاب الواقع، حيث تُشير البيانات للعام 2022 إلى أن إجمالي الناتج الإجمالي العالمي وصل إلى ما يزيد على 101 تريليون دولار أمريكي، تُساهم الولايات المُتحدة والصين واليابان وألمانيا بأكثر من نصف هذا الإنتاج، وتأتي الهند وبريطانيا وفرنسا وكندا وروسيا وإيطاليا تقريبًا بالربع من ناتج العالم، ويتبقى حوالي 165 دولة تُشكّل أقل من ربع إنتاج العالم. وحيث إن الطرح في البداية حول الخريطة الاقتصادية الجديدة فلا بد من فَهم العَلاقة بين القوة الاقتصادية وأثرها السياسي والنفوذ من جهة وبين الخريطة الاقتصادية من جهة أخرى، وهنا تكمن المُفاجأة المعروفة للجميع والتي تتناقض مع عَلاقة الاقتصاد بالنفوذ والسياسة، وهي أن الولايات المُتحدة والصين وروسيا دون مُنازع أقوى دول العالم في عام 2023، وَفقًا لتصنيفات القوى العالمية لهذا العام، التي نشرتها مجلة US News & World Report، وستبقى كذلك، والتساؤل موضع التحليل هو كيف لروسيا وهي تُنتج أقل من 3% من ناتج العالم مُقابل حوالي 40% لأمريكا والصين، كيف لها (روسيا) أن تكونَ بين أقوى ثلاث دول في العالم، والإجابة تُقسم إلى شقين، الأول أن روسيا تمتلك أكبر ترسانة عسكرية في العالم من حيث القوة النووية والترسانة التقليدية وسلاح الجو بعيد المدى من الجيل الرابع يُضاف إليها حوالي أربعة ملايين جندي بين مُدرب عالي التدريب وعامل واحتياطي، طبعًا دون انتقاص من قدرات كل من الولايات المُتحدة والصين، ولكن سبب الذكر هنا هو الإشارة المُباشرة والتأكيد على أن القوة العسكرية تعتبر مُحركًا للنفوذ السياسي أكبر من المُحرّك الاقتصادي، وبالتالي فإن الخريطة الاقتصادية السياسية المُستقبلية في شكل النظام العالمي الجديد سيتم رسمها بِناءً على هذا التصور (العسكري الاقتصادي)، لذلك وفي إطار رسم الاستراتيجيات الجديدة للدول العربية لا بد من التحول الجزئي المرحلي الممنهج لتوسيع دائرة التحالفات بنسب جديدة بين هذه الدول على أساس سياسي ومع المجموعة الثانية على أساس براغماتي والتي تتكون من ألمانيا وإيطاليا وكندا والهند والبرازيل، وبذلك يكون لدينا مزيج تحالفي مُتنوّع سياسيًا واقتصاديًا ومساحة حركة واسعة مع الحلفاء الجدد، قبل أن تجفَّ ألوان الخريطة العالمية الجديدة على أوراق الصراعات القائمة.

أخيرًا فإن المنحنى الزمني الراهن يكاد يكون هو الفرصة الذهبية التي ستختفي قريبًا كالكسوف الذي يُعطي الفرصة للعمل في الظلام لوقت وجيز ويثبت ما بعد ذلك حتى تدور الدوائر مُجددًا، لذلك لا بد من تثمين هذا الوقت واستغلال الفرصة لبناء أفضل حالة تموضع استراتيجي، وللقيام بذلك تحتاج المجموعة العربية إلى توحيد حالة التفاوض لتحقيق أهداف ومنافع مُشتركة سواء سياسية أو اقتصادية أو استراتيجية، وحيث لا يتسع المكان في هذا المبحث لشرح آليات فكرة صناعة وحدة الأهداف للمجموعة العربية فإننا سنفرغ لها مبحثًا مُستقلًا لاحقًا.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X