كتاب الراية

ضوء أخضر.. ليس بالقضاء وحده تحل المنازعات

لا ينبغي أن تُحلَّ جميع النزاعات بالتقاضي فقط، بل هناك طرق قانونية رسمية وسرية بديلة لحل النزاع، يمكن اللجوء إليها كوسيلة لفضّ النزاعات بين عدد من أطراف النزاع، حيث تتميز الوسائل البديلة لتسوية المُنازعات بأنها تستخدم إجراءات رسمية وإجراءات غير رسمية أيضًا، وتعتمد السبل البديلة لتسوية المنازعات على أربع طرق رئيسية، هي: «الوساطة» و«الصلح» و«التوفيق» و«التحكيم».

ويحرص مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم بـ «غرفة قطر» الذي تأسس عام 2006 بقرار من مجلس إدارة الغرفة، على نشر ثقافة التحكيم وتوسيع استخدام التحكيم كإحدى أهم الوسائل البديلة لحل المُنازعات التِجارية، من خلال عقده الفعاليات والمؤتمرات الدولية، وتنظيمه الندوات التخصصية لبحث الوسائل البديلة لفض النزاعات، باعتبارها إحدى الوسائل الفعّالة لتخفيف الضغط عن المحاكم والجهات القضائية في الدولة.

وأصبح اللجوء للوسائل البديلة لحل النزاعات التِجارية في وقتنا الحالي أمرًا مُلحًا وذلك لتلبية مُتطلبات الأعمال الحديثة، والتي لم تعد المحاكم قادرةً على التصدي لها بشكل مُنفرد، فمع التطور المُستمر في التجارة والخدمات، وما نتج عن ذلك من تعقيد في المُعاملات، وحاجة إلى السرعة والفاعلية في بتّ الخلافات وتخصصها من قِبل من ينظر بهذه الخلافات أو يشهد في حالها، نشأت الحاجة لوجود آليات قانونية يمكن للأطراف من خلالها حل خلافاتهم بشكل سريع، وعادل وفعال، مع منحهم مرونة وحرية لا تتوفر عادة في المحاكم.

وربما يكون التوجه للتحكيم في عصرنا هذا، من أهم أدوات التجارة الدولية؛ كونه يجلب الاستثمار ويُشجعه، فقد لا تجد عقدًا من عقود التجارة الدولية إلا وقد يشترط وجود بند التحكيم عند وقوع المُنازعات، أو الخلافات بتفسير نصوص العقود التجارية، فقد يتذرع أحد الأطراف للآخر بأنه لا يعرف النظام القانوني والقضائي لدولته فيشترط التحكيم حتى لا يلجأ للقضاء في تلك الدولة، لذلك يُعد التحكيم التِجاري من أهم الطرق والأدوات التي تُمهّد الصعاب التي قد تواجه الاستثمار كونه يقوم على فلسفة تُناسب الطابع العملي للتجارة وخاصة الدولية.

ولقد شاركت الأسبوع الماضي في «سيمنار لعرض برنامج التحكيم الدولي والوساطة وفض المُنازعات» قدمه الدكتور المُتميز محمود عمار، واتضح لي من خلال المعلومات التي قدمها أن هنالك حركة مُستمرة لتطوير قواعد التحكيم بهدف جعل التحكيم أكثر سهولة وإيجابية، وهذا سر نجاح التحكيم، حيث يتعامل المُحتكمون مع قواعد واضحة تم تطويرها بشكل مُستمر، فالتحكيم يضمن للأطراف الراغبين بحل نزاعٍ مُعين عددًا من المزايا التي لا تتوفر في القضاء، لذلك يعتبر التحكيم من سبل حل النزاعات، كما اكتسب التحكيم قَبولًا عالميًا كوسيلة مُثلى لفضّ النزاعات، وتم تشريع القوانين التي تُنظم التحكيم في أغلب دول العالم.

والله ولي التوفيق،،،

 

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X