اخر الاخبار

قطر وكوبا.. علاقات متميزة ومتطورة عززتها الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى

الدوحة – قنا:

في إطار حرص دولة قطر على توطيد علاقاتها مع مختلف دول العالم، وبناء شراكات استراتيجية ومتميزة معها، في مختلف المجالات، تندرج زيارة فخامة الرئيس ميغيل دياز كانيل، رئيس جمهورية كوبا للبلاد.
ومن المنتظر أن تسهم زيارة فخامة الرئيس الكوبي للدوحة والمباحثات التي ستجرى خلالها، في دعم وتعزيز العلاقات بين الدولتين وعلى كافة الأصعدة، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وفتح آفاق أكبر أمامها، كما ينتظر أن تسهم الزيارة في رفع حجم الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين، وبما يحقق تطلعات قيادتي الدولتين وشعبيهما الصديقين في السلام والأمن والازدهار.
وتستند العلاقات القطرية الكوبية على روابط الصداقة المتينة التي أرسى قواعدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس الكوبي الراحل، فيدل كاسترو . وكان قد تم الإعلان عن إقامة العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفراء بين الدولتين عام 1989، وافتتحت جمهورية كوبا سفارتها بالدوحة عام 1994، بينما افتتحت دولة قطر سفارتها في هافانا عام 2001، وكانت قطر أول دولة خليجية تفتح سفارتها في هافانا.
وتوصف العلاقات القطرية الكوبية بأنها علاقات متميزة ومتطورة، تسعى نحو المزيد من التعاون والتقدم في المجالات المختلفة، وقد تعززت من خلال الزيارات المتبادلة بينهما وعلى أعلى المستويات، والتي تركزت على تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، وكان من أهمها زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى كوبا عام 2015م، التي أعطت العلاقات القطرية الكوبية زخما جديدا ونقلتها إلى مرحلة متميزة، فقد تم خلالها توقيع مذكرة تفاهم للاستثمار في جمهورية كوبا تتيح لدولة قطر الاستثمار بمبلغ ملياري دولار أمريكي على مدى خمس سنوات لتحقيق المنفعة المتبادلة بين الطرفين.
وتنظم العلاقات بين الدوحة وهافانا مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وتتصف العلاقات بين الطرفين بأنها علاقات متينة على الصعيد السياسي، وتحرص الدولتان على التنسيق مع بعضهما البعض في المحافل الدولية، وتقفان موقفا مشتركا تجاه العديد من مسائل الأجندة الدولية لدعم الأمن والسلام الدوليين. وعلى الصعيد الاقتصادي تسعى الدولتان لتنمية الروابط الاقتصادية على نحو أكثر فاعلية في القطاعات التي تهم الطرفين كالصحة والسياحة والاستثمارات.
وفي مايو من عام 2018 عقدت في العاصمة الكوبية هافانا، جولة المشاورات السياسية الثانية بين وزارتي الخارجية في الدولتين، وجرى خلالها بحث العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها، بالإضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفي مارس الماضي بحثت غرفة قطر، العلاقات التجارية والاقتصادية بين دولة قطر وكوبا وسبل تعزيزها، فضلا عن التعاون بين القطاع الخاص في كلا البلدين في مختلف القطاعات الاقتصادية، لا سيما الاستثمار. جاء ذلك خلال لقاء السيد محمد بن طوار الكواري النائب الأول لرئيس غرفة قطر، بالدوحة مع سعادة السيدة ديبورا ريفاز سافيدرا نائبة وزير التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي بجمهورية كوبا، التي عبرت عن ترحيب بلادها بالاستثمارات القطرية، موجهة الدعوة لرجال الأعمال القطريين للاستثمار في كوبا، حيث توجد فرص استثمارية في مختلف القطاعات، كما توجد منصة إلكترونية تتضمن مختلف القطاعات الاقتصادية والفرص الاستثمارية المتاحة هناك، حيث يمكن للمستثمرين القطريين الدخول إليها والاطلاع على الفرص المتاحة في كوبا.
ويبرز القطاع السياحي في كوبا كقطاع واعد يوفر إمكانيات لإقامة مشاريع مشتركة بين البلدين، وقد عرض الجانب الكوبي على القطري قائمة بـ16 مشروعا فندقيا وزراعيا وصناعيا ونفطيا وفي مجال الطيران المدني، كي تستثمر قطر فيها.
وتوجت علاقات التعاون الثنائي القطري الكوبي بافتتاح المستشفى الكوبي بمنطقة دخان في قطر عام 2012م والذي أصبح نموذجا يحتذى به للتعاون بين الدول، وقد اعتبرته وسائل الإعلام الكوبية “أيقونة التعاون في المنطقة”.
وفي سياق العلاقات الطيبة بين قطر ودول أمريكا اللاتينية، اختتمت الشبكة الدبلوماسية الدولية العامة، التي تترأسها المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، في يوليو من العام الماضي الحملة الترويجية لـ”الدبلوماسية العامة القطرية في أمريكا اللاتينية”، والتي أطلقتها بمشاركة نخبة من أصحاب السعادة السفراء والدبلوماسيين ورجال الإعلام ونجوم الرياضة والفن في دول أمريكا اللاتينية، إلى جانب مشاركة كبرى المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام والقنوات التلفزيونية.
وقد أسهمت تلك الحملة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية التاريخية التي تربط بين قطر وكوبا والدول اللاتينية، إلى جانب دورها في توطيد التعاون الوثيق بين الطرفين في مختلف المجالات، وقد لقيت الحملة ردود فعل إيجابية بعيدة المدى في وسائل الإعلام الكوبية، إلى جانب الترحيب الحار من جانب الشعب الكوبي بهذه المبادرة.
واشتملت الحملة على بث برامج عن النهضة الشاملة التي تشهدها دولة قطر والإنجازات التي حققتها في مختلف الميادين، والعلاقات الثنائية التاريخية والمتميزة التي تربط بين الدوحة ودول أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى بث أفلام متخصصة تتحدث عن المبادرات التي أطلقتها الشبكة، ودورها في تعزيز العلاقات الثنائية بين الدول الأعضاء، وإقامة جسور التواصل بين الشعوب والمجتمعات في العالم، إلى جانب دورها في ترسيخ مكانة قطر كوجهة سياحية وثقافية ورياضية جاذبة ورائدة، كما استهدفت الحملة الترويجية الاستعدادات التي قادتها الدولة لاستضافتها لمونديال كأس العالم FIFA قطر 2022.
وفي أكتوبر من العام الماضي دشنت المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا”، جدارية “أصدقاء، قطر وكوبا” للفنان الكوبي ميشيل لوبيز، وأهدت سفارتا كوبا وهايتي لدى الدولة لمكتبة قطر الوطنية مجموعة كتب لاثنين من قادة الفكر في الدولتين، وذلك في إطار تعزيز الحوار بين الثقافات الذي تعززه المكتبة الوطنية. وفي ديسمبر 2019 شارك سعادة السيد عبدالله بن محمد الدربستي سفير دولة قطر لدى جمهورية كوبا آنذاك، في حفل أقامته وزارة الخارجية الكوبية، بمناسبة إصدار طابع بريدي، احتفالا بالذكرى الـ”30″ لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين دولة قطر وجمهورية كوبا.
وتقع جزيرة كوبا في منطقة الكاريبي، بين البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي، وتزيد مساحتها قليلا على مائة وعشرة آلاف كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكانها نحو أحد عشر مليون نسمة، وتوجد إلى الشمال منها وعلى بعد ثلاثمائة ميل ولاية فلوريدا الأمريكية، تمر كوبا بعملية تعاف اقتصادي تدريجي، وتشهد ارتفاعا في الاستثمارات الأجنبية، ومن أهم مواردها الطبيعية النيكل والكوبالت والحديد الخام والبن والسكر والتبغ والنحاس والنفط والأخشاب، وهناك خطط واعدة لتصدير معدن الكوبالت، خاصة وأن كوبا تمتلك ثالث أكبر احتياطي منه في العالم، وتعتبر السياحة في كوبا، الصناعة التي تستقطب اليوم أكثر من 4 ملايين سائح سنويا، وتعد أحد أهم المصادر الرئيسية للدخل بالنسبة للجزيرة الكاريبية، وقد تكون كوبا الوجهة الكبرى التالية لقضاء الإجازات البحرية، وقد بلغ عدد السياح الوافدين إليها على متن السفن السياحية عام 2018 نحو 800 ألف زائر.
واستثمرت كوبا منذ ستينيات القرن الماضي في التعليم خصوصا في المجال الصحي، ويعد الأطباء أهم بضاعة تصدرها هافانا إلى العالم، حيث تجني من ذلك أرباحا تتجاوز 11 مليار دولار سنويا، ويوجد حاليا أكثر من 45 ألف طبيب كوبي في 67 دولة في مختلف القارات إلى جانب عشرات الآلاف من الممرضين والفنيين والمسعفين، وقد برهنت الطواقم الطبية الكوبية على كفاءتها، كما قدمت خدمات جليلة في العديد من المناطق المنكوبة بآسيا وإفريقيا والأمريكيتين.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X