كتاب الراية

ما بين السطور.. شوارع المدينة

هل تعرفون شارع الأشجار..؟؟

هناك كانت مقبرة..

فيها الكثير والكثير من قبور الراحلين..

سوف ترى هناك ذلك القبر الصغير..

لا يزيد طوله عن المتر فقط..

تنام فيه طفلة ما ولدت بيوم..

تكونت.. نمت برحم أمها..

لكنها كانت تموت لحظة بلحظة..

وانتقلت من رحم أمها المُغلق والكئيب..

لقبرها الصغير قرب ذلك القبر القديم..

قبر ذلك الأب الذي رحل..

على عجل…

ڈڈڈڈڈڈ

هل تعرفون قرية كان اسمها (الغريبة)..؟؟

هناك كانت تسكن امرأة..

كان اسمها حليمة..

وعمرها تجاوز السبعين عامًا ربما..

تعيش في بيت صغير قرب دكان قديم..

وحدها.. في ذلك البيت الصغير..

وحولها الكثير والكثير من تلك القطط..

أربعون..؟؟

ربما أكثر وربما أقل..

ولم تكن تخرج إلا نادرًا..

لأنها تنتظر أن يعود زوجها الذي رحل..

منذ سنين وسنين..

لم تدر أنه اختار له قطيطة سمينة..

وعاش في جوارها إلى الأبد…

ڈڈڈڈڈڈ

هل تعرفون ذلك البيت الذي في آخر الطريق..؟؟

حيث النخيل بائس..

يعيش دون ماء..؟؟

يقال إن ذلك البيت الكبير..

فقط أعمدة وأسقف..

وغرفات فارغة..

دون بشر..

ودون ضوء.. دون حس..

أو نهار أو ضجر..

يقال عن صاحبه بأنه قد مات داخله..

من قبل أن يُتمم البناء..

فلم يعد يحب أن يسكنه أحد..

أصبح يدعى بيت النحس والخراب..

ولن يُباعَ.. ولن يؤجرَ أبدًا..

كأن جثة الميت لا تزال في المكان..

تمنع كل كائن من الاقتراب والدنو..

من باحة البيت الكبير.

ڈڈڈڈڈڈ

دائمًا ما تكون هناك أمور مخفية..

محجوبة بين الصخور والتراب..

وليس يدري عمقها أحد..

إلا الذي مر بها، وذاق حلوها ومرها..

وربما هو الذي اختار لها الحجاب..

بين البحر والتراب..

فربما تكون تلك قصة قد رُويت..

من غابر الأزمان..

وربما تكون أبياتًا من قصيدة مسحورة..

تحدثت عن المجنون..

وعشقه الكبير..

وما أجبره على الهجر والرحيل..

لغابة الضباع….

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X