كتاب الراية

نبضات.. الباحث المنصف.. السلمان

أهداني الصديق العزيز الباحث الدكتور محمد حميد السلمان مجموعةً من إبداعاته في إطار المسرح، والباحث الدكتور واحد من أبرز الوجوه الثقافية، ليس في نطاق منظومة دول مجلس التعاون فقط، ولكن تأثيره يمتد إلى أوروبا عبر خوضه البحث والتنقيب فيما آلت إليه ذات يوم من غزو برتغالي إلى المِنطقة بجانب الغزو الهولندي، وسيطرة بريطانية، والدكتور كمُحقق يغوص في تلك الفترة. وهو كباحث في إهداءاته غوّاص ماهر، ففي إهدائه الأخير يستحضر عشقه الأزلي للمسرح، وهو أكاديمي وباحث يملك ناصية البحث والتنقيب دون كلل أو ملل، ويطرح كل ما يهم منطقة الخليج في إطار الإبداع والفنون، نادرون أمثاله، في كتابه: رحلة فن وألم، يستحضر مسيرة فنان أعطى جل سنوات عمره لفن المسرح على وجه الخصوص، وللفن عامة وفي طرحه مسيرة الفنان محمد عواد. يقدمه فنانًا لكل العصور، نعم هناك مُبدعون في الخليج ارتبطوا بالمسرح، هذا الفن الخالد، ويعتبر المرحوم محمد عواد واحدًا من ركائز المسرح ليس في وطنه فقط، ولكن في أي مكان حلّ فيه.

كان مؤمنًا، مُخرجًا، مُمثلًا، وفي إطار الدعم والتشجيع والإيثار كان يلعب أي دور يناط إليه، من هنا فهو بحق فنان لكل العصور.

إن انتماء الدكتور السلمان بفرقته المسرحية «أوال»، جعله يؤرخ لواحدة من أشهر وأهم الفرق المسرحية، والمُساهم الأبرز في مدّ الحراك المسرحي بعدد من أبرز النجوم، ومع خفوت صوت المسرح عربيًا، إلا أن الأصدقاء يواصلون تواجدهم، نعم خمسة عقود من اللؤلؤ، مرتبط بجزائر اللؤلؤ، أما آخر إبداعاته ضمن إصدارات الهيئة العربية للمسرح هذا الكيان المسرحي الهام، فقد ساهمت الهيئة في «ملامح تاريخية حول المسرح التربوي»، إن الحديث عن الصديق الدكتور يحتاج إلى مقالات عدة لأننا أمام نموذج متفرد. سواء في إطار محاضراته، أو دراساته الجادة، وكيف استطاع أن ينجز كل هذا، يكفي مثلًا ما قدمه من دراسة متميزة حول تاريخ الخليج ودور وحقيقة البرتغاليين في احتلال أجزاء من دول الخليج، كل هذا بموضوعية، كيف لا.. والتاريخ عشقه وجزء هام من دراسته. ومع هذا فكثير من المُبدعين يقطعون المسافات ومن ثم يسلمون القيادة للاهتمام. أما هذا النموذج المُتفرد فهو حالة خليجية.

أخي الدكتور: شكرًا جزيلًا ونحن في انتظار المزيد من إبداعاتك، وإلقاء الضوء على الرعيل الأول، ومن ساهم بدوره في تجسيد نموذج عاش في ذاكرتنا الحميمة.. لكَ كل الشكر والتقدير.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X