كتاب الراية

همسة في التنمية.. الاحتيال الوظيفي

عزيزي القارئ رغم التقدم التكنولوجي إلا أن الكثير من المُختصين -للأسف- لا يُفرّقون بين الكثير من المُصطلحات المُرتبطة بعلم الاحتيال -بشكل عام- وعلم الاحتيال الوظيفي بشكل خاص، فهم لا يُفرّقون ويخلطون بين الاحتيال والفساد والاختلاس والسرقة والنصب والخداع والغش وغيرها من المُصطلحات ذات الصلة بهذا الموضوع، وهذا ما جعل الجمعيات المهنية التي تُعنى بمهنة مُراقبة الحسابات (المُدققين الخارجيين المُستقلين) تركز في تعريفها للاحتيال بشكل يوضح الاحتيال الخاص بالبيانات المالية على أنه «فعل مقصود يؤدي إلى أخطاء مادية في البيانات المالية التي تخضع لتدقيق الحسابات»، ولقد عرَّف «المعهد الدولي للمُدققين الداخليين» (IIA) الاحتيالَ بأنه «أي أعمال أو تصرفات غير قانونية أو غير مشروعة تتسم بالغش أو الخداع أو الإخفاء أو انتهاك الثقة، ولا تعتمد مثل تلك الأعمال أو التصرّفات على استخدام التهديد باستخدام العنف أو القوة المادية».
سبب تفريقي بين الفعل «غير القانوني» والفعل «غير الأخلاقي» هو أن كل الأفعال غير القانونية هي أفعال غير أخلاقية، ولكن ليس كل الأفعال غير الأخلاقية تُعدُّ غير قانونية، ولذلك دعونا نركز في المقال على أحد أنواع الاحتيال الشائعة وهو: «الاحتيال الوظيفي» لذلك عرّفت جمعية فاحصي الاحتيال المُعتمدين الأمريكية (ACFE) الاحتيالَ الوظيفي بأنه: «استغلال المنصب الوظيفي في المؤسسة للإثراء ‏الشخصي من خلال تعمّد سوء استخدام أو استغلال موارد أو أصول المؤسسة»، فالمُحتال -في هذا النوع من ‏الاحتيال- قد يكون مالكًا للمؤسسة أو مُديرًا أو موظفًا فيها، ويهدف من خلال فعله إلى تحقيق منفعة مباشرة أو غير مباشرة، ولذلك تم تقسيم هذا النوع من الاحتيال إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
– ‏الفساد ويشمل كلًا من: الرِشوة، وتضارب المصالح، وغيرها. ‏
– إساءة ائتمان الأصول أو الاختلاس ويشمل السرقة، وغيرها. ‏
– احتيال القوائم المالية.
يوجد تصنيف آخر لـ «الاحتيال الوظيفي» مبنيّ على الغرض منه وعلى النحو التالي: ‏
– الاحتيال بغرض تحقيق منفعة للمؤسسة والذي تتحقق المنفعة الشخصية للمحتال عن طريق استغلال ميزة ‏غير منصفة أو غير أمينة قد تخدع أي طرف خارجي، والامتناع المُتعمد عن تسجيل أو الإفصاح عن أي ‏معلومات مهمة بقصد تحسين الصورة المالية للمؤسسة أمام الأطراف الخارجية. ‏
– ‏الاحتيال بغرض الإضرار بالمؤسسة من أجل تحقيق مصلحة مباشرة أو غير مباشرة لأحد الموظفين في ‏المؤسسة.
في الختام: جميع هذه الأنواع تُعَدُّ من مظاهر الاحتيال الوظيفي وصورة من صور «خيانة الأمانة».

 

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi
Email: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X