كتاب الراية

فيض الخاطر …. الرجل.. مِظلة الأسرة الدائمة

للأبوين دورُهما الأساس في الحفاظ على وَحْدة الأسرة واستقامة الأبناء وإبعادهم عن مواطن الزلل، ولكل منهما دوره في تربية الأولاد (بنات وبنين)، وقد مضى زمن كانت فيه الأم صاحبة الدور الرئيس في تربية الأولاد، ومع خروجها لميدان العمل بدأت تفقد هذا الدور شيئًا فشيئًا، لانشغالها بشؤون العمل الذي أتاح لها وفرةً اقتصاديةً خففت من اعتمادها على الرجل، حتى أصبح الطلاق وسيلتها للتخلي عن مسؤوليات الحياة الزوجية باعتبارها عبئًا ليست مُضطرةً لتحمل تبعاته، مُتناسية أن وظيفتها الأساس في الحياة الزوجية هي مملكتها التي تضم زوجها وأولادها، تحت مِظلة الحفاظ على أسرتها وحمايتها من التفكك والانهيار، المؤدي إلى شتات أفراد هذه الأسرة، وأكثر المُتضرّرين في حال افتراق الزوجين هم الأولاد.

ومهما كان وضع المرأة أو تعددت مسؤولياتها، فلن تستطيعَ تحمل مسؤولية تربية الأولاد بمفردها، مهما حاولت أو ادعت القدرة على القيام بهذا الدور، ومن باب أن تعطي القوس باريها -كما يُقال- عليها أن تعترفَ بأهمية دور الرجل في تربية الأولاد، وقديمًا كانت أكبر شتيمة للولد أن يُقال عنه: (تربية مَرَة).

الرجل الصالح هو الأقدر على الإمساك بزمام تربية أولاده، لما له من هيبة وقدرة على فهم مُتطلبات المراحل العمرية لأولاده، وهو أمر لا عَلاقة له بالتعليم، لأن مهارة التعليم فطرة مدعومة بالخبرات المُكتسبة من الحياة، والرجل أكثر قابلية لاكتساب هذه الخبرة بحكم مُعايشته للحياة على نطاق أوسع.

لا ننكر أن هناك رجالًا لا يستطيعون تربية أنفسهم، وهم لا يؤتمنون على تربية أولادهم، ومع ذلك تظل للأب -بصفة عامة- سطوته في السيطرة على مسار الحياة الطبيعية في أسرته، وحماية أولاده من الانحراف، في زمن كثُرت فيه أسباب هذا الانحراف، وتيسَّرت فيه أدواته، ومهما بلغت رغبة الأم في السيطرة على أولادها، خاصة بعد تخطيهم سن الطفولة، ودخولهم إلى مرحلة الشباب، فهم بحاجة في هذه السن لصحبة الأب والاسترشاد برأيه ومشورته، والتفاهم معه في أمور لا يمكن كشفها للأم، ما يعني أن على الآباء التعامل مع أولادهم بوعي وإدراك لخطورة المرحلة التي يعيشها أولادهم، ومتطلبات هذه المرحلة بما يستوجبه ذلك من حُسن المعاملة، وتوظيف الحكمة لتجاوز العقبات التربوية التي قد تعترض الطرفين -الآباء وأولادهم- وكل ذلك لا يُلغي دور الأم في تربية الأولاد من خلال التعاون مع الأب للوصول بسفينة حياة أولادهم إلى بر الأمان، حتى لا تتقاذفها أمواج الانحراف والضياع العاتية.

وسيظلُ الرجلُ الصالح هو مِظلة الأسرة الخالدة بكاملها، وليس في تربية الأولاد فقط، وصدق من قال:

ليس اليتيمُ من انتهى أبواهُ

من هَمِّ الحياة وخلّفاه ذليلا

إن اليتيمَ هو الذي تلقى له

أمًا تَخلّت أو أبًا مشغولا

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X