المحليات
انطلاقًا من إيمان قطر بتعزيز دور مجلس التعاون

قمة الدوحة.. لَبِنَةٌ جديدةٌ في العمل الخليجي المشترك

43 قمة خليجية رسخت وَحْدة المصير

مداولات القمة تبحث القضايا العربية والدولية الراهنة

الدوحة – قنا: الدوحة – قنا:

ساهمت مسيرةُ مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال أكثر من أربعة عقود في ترسيخ الأمن والاستقرار بالمِنطقة، وتحقيق آمال وتطلعات أبناء دول المجلس للوصول إلى المواطنة الخليجية، وتحقيق الأهداف الاستراتيجية والاقتصادية لدول المجلس.
وقبيل انعقاد المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الـ 44 في الدوحة، اتخذ أصحابُ الجلالة والسمو قادة دول المجلس خلال نحو 43 عامًا قرارات مُلهمة ومصيرية نجحت في توطيد مكانة مجلس التعاون الإقليمية، وتأكيد حضوره على الساحة الدولية، حيث بات شريكًا فاعلًا وموثوقًا به لترسيخ الأمن والاستقرار في المِنطقة والعالم، وهو ما تُعبّر عنه الشراكات الاستراتيجية العديدة للمجلس مع القوى الفاعلة الكُبرى ومع المنظومات الدولية والمجموعات الاقتصادية تحقيقًا للمصالح المُشتركة.
وتُعد استضافة دولة قطر الدورة الرابعة والأربعين للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لبنةً جديدةً في بناء ومسيرة مجلس التعاون الزاخرة بالنجاح والتقدم، انطلاقًا من إيمان دولة قطر العميق بأهمية تعزيز مسيرة العمل الخليجي المُشترك ودور مجلس التعاون، بما يصون مصالح دول المجلس، ويُعزز أمنها واستقرارها ورخاء شعوبها، وتحقيقًا للأهداف السامية التي نصَّ عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون.
وبفضل الأدوار المؤثرة والرائدة التي تلعبها دولُ مجلس التعاون على المُستويين الإقليمي والدولي، بات مجلس التعاون واحدًا من أهم المنظومات والكيانات في العالم، حيث يُقدم المجلس نموذجًا لأنجح تجرِبة تكاملية في المنطقة، كما يُعد إحدى الركائز الأساسية للأمن والاستقرار، ويُمثل من خلال سياساته صوت الحكمة والاتزان في المنطقة.

7 قمم بالدوحة

 

ومن المُنتظر أن تتناولَ قمةُ الدوحة مسيرةَ مجلس التعاون واستعراض أبرز مشاريعه ومحطاته بهدف تعزيز دوره ودعم خطواته وتطلعاته بما يُحقق مصالح دوله ومواطنيه، كما ينتظر أن تتطرقَ مُداولات القمة إلى أبرز الملفات والقضايا الراهنة على الساحتين العربية والدولية بهدف اتخاذ موقف موحّد ومُنسق حيالها، بما يخدم مصالح دول المجلس وشعوبه، ويُحافظ على أمن وسلام المِنطقة واستقرارها وازدهارها.
وستكون هذه المرة السابعة التي تستضيف فيها دولة قطر القمة الخليجية بعد أعوام: 1983، 1990، 1996، 2002، 2007، 2014.
ففي عام 1983، استضافت الدوحة أعمالَ الدورة الرابعة التي أكد خلالها أصحابُ الجلالة والسمو قادة دول المجلس على الروابط السياسية والاقتصادية، والتنسيق في الشؤون الدفاعية بين الدول الأعضاء في ظل الحرب العراقية – الإيرانية، وعبّر القادة خلال تلك القمة عن قناعتهم بأن السلام لن يتحققَ في منطقة الشرق الأوسط إلا بتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه الوطنية الثابتة، بما في ذلك حقه في العودة وتقرير مصيره، وإقامة دولته المُستقلة على ترابه الوطني. وفي عام 1990، استضافت قطر أعمالَ الدورة الحادية عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون، حيث تدارس المجلس الأعلى، آنذاك، الوضع الخطير في المنطقة، الناجم عن احتلال العراق للكويت، وأعلن وقوف الدول الأعضاء، حكوماتٍ وشعوبًا، مع دولة الكويت ومُساندتها المُطلقة حتى التحرير الكامل.

العمل الاقتصادي المُشترك

 

وفي الشأن الاقتصادي، كلف المجلس الأعلى لجنة التعاون المالي والاقتصادي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير مفاهيم جديدة للعمل الاقتصادي المُشترك للإسراع في تحقيق التكامل الاقتصادي، ووضع برنامج لاستكمال إنشاء السوق الخليجية المُشتركة، والاتفاق على سياسة تِجارية موحدة.
أما الدورة السابعة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون التي استضافتها قطر في عام 1996، فقررت توحيد التعرفة الجمركية لدول المجلس، وإقامة اتحاد جمركي بينها استمرارًا للخطوات المُتدرجة والمُتواصلة نحو تأسيس اتحاد جمركي بين دول المجلس، واستكمالًا للخطوات اللازمة لإقامة السوق الخليجية المُشتركة.
وفي ديسمبر 2002، عقد المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي دورته الثالثة والعشرين في الدوحة، التي انتهت إلى الإعلان عن قيام الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الأول من يناير 2003، وبهذا الاتحاد أصبحت دول المجلس مِنطقة جمركية واحدة.
وفي 2007، عقدت الدورة الثامنة والعشرون للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في الدوحة، حيث أعلن المجلس عن قيام السوق الخليجية المُشتركة اعتبارًا من الأول من يناير 2008، استنادًا إلى مبادئ النظام الأساسي لمجلس التعاون ونصوص الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس وقرارات المجلس الأعلى الصادرة بشأن السوق الخليجية المُشتركة.
كما تقرر السماح لمواطني دول المجلس بمُمارسة نشاطي الخدمات العقارية والخدمات الاجتماعية في جميع الدول الأعضاء.

الشأن الفلسطيني

 

وفي الشأن الفلسطيني، أعلن المجلسُ رفضه للحصار الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة.
أمّا قمة الدوحة 2014 (الدورة الخامسة والثلاثون)، فصادق خلالها أصحابُ الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على قرارات وتوصيات وزراء الداخلية بشأن إنشاء جهاز شرطة خليجي، والتوجيه بتسريع آليات تشكيل القيادة العسكرية الموحدة للمجلس، كما تمّ اعتماد إنشاء «قوة الواجب البحري الموحدة 81».
وصادق المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على اعتماد «إعلان حقوق الإنسان لمجلس التعاون لدول الخليج العربية».
ومن أبرز قرارات القمم الخليجية على نحو 43 عامًا، ما أعلنه المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في مايو 1981، خلال قمتهم الأولى بأبوظبي، رسميًا، عن إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكدين على أن ضمان الاستقرار في منطقة الخليج مُرتبط بتحقيق السلام في الشرق الأوسط من خلال حل القضية الفلسطينية «حلًا عادلًا».
فيما شهدت قمة المنامة في عام 2000 (الدورة الحادية والعشرون) التوقيع على اتفاقية الدفاع المُشترك بين دول المجلس، إيذانًا ببَدء مرحلة جديدة من العمل العسكري المُشترك، وذلك بالتحول من مرحلة التعاون العسكري التي دامت عَقدين من الزمن إلى مرحلة الدفاع المُشترك بين دول مجلس التعاون.
وفي القمة الخليجية الرابعة والثلاثين (قمة الكويت 2013)، وافقَ المجلس الأعلى على إنشاء القيادة العسكرية الموحدة لدول المجلس بهدف توحيد وتنسيق الجهود العسكرية لتأمين أمن واستقرار دول المجلس والدفاع عنها ضمن إطار اتفاقية (الدفاع المشترك)، وذلك من خلال وجود قيادة عسكرية خليجية مُشتركة وموحدة لدول المجلس.

درع الجزيرة

 

وفي الكويت أيضًا خلال عام 2009، أقرَّ قادة دول مجلس التعاون، في الدورة الثلاثين، الاستراتيجية الدفاعية لمجلس التعاون، وتطوير قدرات قوات درع الجزيرة المُشتركة، والمشاريع العسكرية المُشتركة.
وفي عام 2015 عُقدت الدورة السادسة والثلاثون بالرياض، التي تم خلالها تبني رؤية خادم الحرمين الشريفين لتعزيز التكامل بين دول المجلس والعمل الجماعي المُشترك، وصولًا إلى الاتحاد الذي نصت عليه المادة الرابعة من النظام الأساسي للمجلس.
أما قمة مسقط في عام 2001 (الدورة الثانية والعشرون)، فتم خلالها اعتماد الاتفاقية الاقتصادية لتحل محل الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي أقرت عام 1981، وإقرار بَدء العمل بالاتحاد الجمركي في الأول من شهر يناير عام 2003.

الاستراتيجية الأمنية

 

لقد نجحَ مجلسُ التعاون خلال مسيرته المُمتدة لنحو 43 عامًا في تنفيذ العديد من المشاريع والخطوات والمحطات، لعل من أهمها إقرار الاستراتيجية الأمنية الشاملة لدوله الأعضاء، وكذلك الاتفاقية الأمنية لدول المجلس.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X