المحليات
في ختام أعمال القمة الخليجية

«إعلان الدوحة» يندد بالعدوان على غزة

إدانة القصف العشوائي والتهجير القسري للسكان المدنيين

دعوة المجتمع الدولي للتدخل لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين الفلسطينيين

الدوحة – قنا:

أكد أصحابُ الجلالة والسمو -قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية- التحديات الحرجة والخطيرة التي تواجه المِنطقة، خاصة العدوان الإسرائيلي على غزة، مُعربين عن بالغ قلقهم وعظيم استيائهم من العدوان الإسرائيلي السافر ضد الشعب الفلسطيني، وإدانتهم لتصاعد أعمال العنف والقصف العشوائي التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في غزة، والتهجير القسري للسكان المدنيين، وتدمير المُنشآت المدنية والبنى التحتية، بما فيها المباني السكنية والمدارس والمنشآت الصحية ودور العبادة في مخالفة صريحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وعبر أصحابُ الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون المجتمعون، في ختام أعمال الدورة الرابعة والأربعين للمجلس الأعلى في مدينة الدوحة بدولة قطر أمس الثلاثاء 5 ديسمبر 2023م، في «إعلان الدوحة»، أنه انطلاقًا من الأهداف السامية التي قام عليها مجلسُ التعاون لدول الخليج العربية منذ تأسيسه في عام 1981، بما في ذلك دعم القضايا العربية والإسلامية العادلة، عن إدانتهم للعدوان الإسرائيلي على غزة والاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك مدينة القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، مُثمنين جهود الوساطة المُشتركة لدولة قطر وجمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأمريكية، التي أسفرت عن التوصل إلى اتفاق لهدنة إنسانية في قطاع غزة، ومؤكدين ضرورة الاستئناف الفوري لهذه الهُدنة الإنسانية، وصولًا لوقف كامل ومُستدام لإطلاق النار، وضمان وصول كافة المساعدات الإنسانية والإغاثية والاحتياجات الأساسية، واستئناف عمل خطوط الكهرباء والمياه ودخول الوقود والغذاء والدواء لسكان غزة.

وأكدت القمة وقوف مجلس التعاون إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق ودعمه المُتواصل لرفع معاناة سكان قطاع غزة، ومد يد العون لإعادة بناء ما دمّرته آلة الحرب الإسرائيلية في اعتداءاتها على القطاع خلال السنوات الماضية، حيث أنشأت دول المجلس في عام 2009م، «برنامج مجلس التعاون لإعادة إعمار غزة» ، وتعهدت في إطار هذا البرنامج بمبلغ (1,646,000,000) مليار وستمئة وستة وأربعين مليون دولار أمريكي، وذلك بالإضافة إلى المساعدات الثنائية المُباشرة، العينية منها والمالية، والمساعدات غير الرسمية. وكان آخرها التعهد في شهر أكتوبر بمبلغ إضافي بقيمة مئة مليون دولار للجهود الإنسانية، بالإضافة إلى الحملات الشعبية التي حشدت مئات الملايين من الدولارات لدعم صمود الشعب الفلسطيني الشقيق.
وحذّر قادة دول مجلس التعاون من مخاطر توسع المواجهات وامتداد رقعة الصراع إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، مالم يتوقف العدوان الإسرائيلي، ما سيُفضي إلى عواقب وخيمة على شعوب المنطقة وعلى الأمن والسلم الدوليين، مطالبين المُجتمع الدولي بالتدخل لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين الفلسطينيين، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن القانون الدولي للرد على ممارسات إسرائيل وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد سكان غزة العُزل.
كما أكد المجلس على مواقفه الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، ومطالبته بإنهاء الاحتلال، ودعمه لسيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المُحتلة منذ يونيو 1967م، وتأسيس الدولة الفلسطينية المُستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وضرورة مضاعفة جهود المجتمع الدولي لحل الصراع بما يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، مُثمنًا الجهود المُستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية، ومبادرتها بالشراكة مع الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية لإعادة إحياء عملية السلام، وَفقًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية لعام 2002م.
ورحب القادة بقرارات القمة العربية الإسلامية غير العادية، التي استضافتها المملكة العربية السعودية في 11 نوفمبر 2023م، لبحث الأوضاع المُؤلمة في غزة، وتداعياتها الأمنية والسياسية الخطيرة، كما أشادوا بجهود اللجنة الوزارية التي شكلتها القمة برئاسة سمو وزير خارجية المملكة العربية السعودية، بهدف «بلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل، وفق المرجعيات الدولية المُعتمدة» .
كما رحّب القادة بمشاركة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية، ضيفًا على الدورة الرابعة والأربعين للمجلس الأعلى، وما تم خلال اللقاء من مُناقشة لسبل تعزيز أواصر التعاون القائم بين الجانبين وبحث للقضايا ذات الاهتمام المُشترك وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي على غزة، مشيدين بدور فخامته والحكومة والشعب التركي العزيز في دعم القضية الفلسطينية ودعم صمود الشعب الفلسطيني في أرضه.
وأعرب المجلسُ عن قلقه من تصاعد مظاهر العنصرية والكراهية ضد العرب والمسلمين في عدد من الدول ووصول الخطاب المُعادي للإسلام إلى مستويات خطيرة، أدت إلى خلق مُناخ سياسي سلبي في العلاقات بين الدول، خصوصًا حرق المُصحف الشريف وتصاعد الاعتداءات ضد العرب والمُسلمين والاستهداف المُتعمد لهم، مؤكدًا أهمية تضافر الجهود للتصدي لهذه الظاهرة على المستوى السياسي والدبلوماسي، وتعزيز الجهود الدولية المبذولة لمكافحة العنصرية ضد العرب والمُسلمين، ودعم الأطر الإقليمية والدولية ذات الصلة لمواجهة هذه الظاهرة، والعمل على نهج جديد للتعاون الجماعي لمواجهتها والتصدي للمغالطات والمعلومات المُضللة في وسائط الإعلام، وللمواقف الاجتماعية -متعددة الجوانب- المُعادية للإسلام.
وأشادت القمة أيضًا بالدور المتنامي لدول المجلس في التصدي للتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية في هذه المِنطقة وخارجها، ومساهمتها في حل القضايا التي تهدد السلام والأمن والاستقرار، واستضافتها للفعاليات الدولية الكبرى، بما في ذلك افتتاح معرض إكسبو 2023 للبستنة في الدوحة في شهر أكتوبر الماضي، الذي يقام بعنوان «صحراء خضراء.. بيئة أفضل»، ومؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بالبلدان الأقل نموًا، الذي استضافته دولة قطر خلال الفترة 5 – 9 مارس 2023م، على مستوى رؤساء الدول والحكومات، واستضافة المملكة العربية السعودية إكسبو 2030، واستضافتها لبطولة كأس العالم لكرة القدم في العام 2034، وافتتاح مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغيُر المُناخ COP28 في دبي في الأول من ديسمبر الجاري، واجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي التي استضافتها مملكة البحرين في شهر مارس 2023م تحت شعار «تعزيز التعايش السلمي والمجتمعات الشاملة: محاربة التعصب». وأكد القادة أن نجاح هذه الفعاليات الدولية نجاح لكافة دول وشعوب المجلس، عبر تنظيم الفعاليات الكبرى مما من شأنه أن يعزز الحوار الدولي والتواصل بين شعوب العالم، ويرسخ مكانة المِنطقة كمركز دولي للأعمال والاقتصاد، وتعزيز الجهود الرامية لتطوير مصادر الطاقة المُتجددة والتعامل مع التغيّر المُناخي.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X