كتاب الراية

اقتصاديات …. أمير السلام

رغم المعوقات الإقليمية والدولية والخِذلان الغربي وضعف الموقف الأممي تجاه حرب وحصار غزة، إلا أن دولة قطر سطرت ولا تزال للتاريخ والعروبة والإسلام بأحرف من نور، موقفها الإيجابي الشجاع نحو مفصلية السابع من أكتوبر المجيدة -بغض النظر عن المُعطيات والنتائج الفعلية حتى اللحظة-، فلقد حققت نجاحًا باهرًا في الوصول إلى هُدنة إنسانية مؤقتة مع شريكيها الولايات المتحدة ومصر، لإدخال المُساعدات الإغاثية إلى قطاع غزة الصامد، وما زالت تسعى إلى وقف مُستدام للحرب وإنقاذ المدنيين من المجازر والإبادة الجماعية. قطر كعادتها المعهودة استخدمت قوتها الناعمة المُتمثلة في حَراكها الدبلوماسي النشط لحل النزاعات، وسخّرت جزيرتها الإعلامية الاحترافية واسعة الانتشار لتشكيل الرأي العام المؤاتي، عدا عن استخدامها الأدوات الأخرى العديدة في القوة الناعمة ومنها التعاون مع المُنظمات والمنتديات الدولية لتعزيز التفاهم لحل القضايا العالمية العالقة وأولها القضية الفلسطينية، والسعي المُشترك لتحقيق الأمن والاستقرار وتحسين جودة الحياة في ربوع العالم، مع تأكيدها الدائم على حقوق الإنسان وحرية وكرامة الشعوب وسيادتها على أراضيها. ناهيك عن تشجيعها الاستثمار المُشترك والتبادل التِجاري مع الدول كوسيلة لتعزيز العَلاقات الدولية الثنائية ومُتعددة الأطراف.

الجدير بالذكر، أن دولة قطر عبر اتصالها السياسي النشط بالدول والمنتديات الدولية وعَلاقاتها المُتوازنة مع كافة أطراف الأسرة الدولية، نجحت باقتدار في صناعة الصورة الذهنية الإيجابية الخيرة عنها، ما ساعدها على تحقيقها التأثير السياسي والنفوذ السياسي بشكل سلمي، كما حفزها لجعل القوة الناعمة جزءًا أساسيًا من استراتيجية سياستها الخارجية وعلاقاتها الدولية.

وهكذا عرفت قطر بأنها رائدة في إصلاح ذات البين وتحقيق السلام على مُختلف الصُعد العربية والإسلامية والدولية. وهذا ما شهد به نجاحها السياسي والدبلوماسي خلال العقدين الماضيين وتفعل أكثر منذ 2007 حتى هذه اللحظة، حيث ساهمت قطر كثيرًا في حل النزاعات والصراعات والتوترات، والإفراج عن مُحتجزين ورهائن، ثم حل الخلافات السياسية بين المجموعات السياسية وأحزاب المعارضة، وغيرها من الإشكالات السياسية في العالم العربي وقارتي آسيا وإفريقيا، كل ذلك أكسبها خبرةً دوليةً في مساعي الخير والسلام وإيجاد الحلول للمشكلات العالقة، كما أكسبها ثقة دولية واعتمادية في مجال الاتصال السياسي والطلب منها للتدخل في حل النزاعات أينما وجدت. فضلًا عما حققته الدولة في ميادين التعاون الاقتصادي المتنامي من مجالات الاستثمار والتبادل التجاري إلى المشاريع المشتركة وتبادل الخبرات بقطاعات الصحة والتعليم والبيئة والبنية التحتية والتكنولوجيات المالية والمعلوماتية، والطاقة والخدمات.. كل ما ذكر أعلاه وما لم يذكر، ما كان ليتحقق لقطر الفتية الطامحة للمجد والعلا، لولا الحكمة السديدة والأفق السياسي الواسع الثاقب البعيد النظر، والغَيْرَة العروبية والإسلامية لدى القيادة الرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى، حفظه الله ورعاه، وعلى طريق الخير والبناء لوطنه وأمته ودينه سدد خطاه، لأن سموه، حقيقة، بلمساته الشخصية في تصميم واتباع سياسة القوة الناعمة قد أفاد قطر كثيرًا سياسيًا واقتصاديًا، ناهيك عن توجيهاته الأخيرة لعلاج بعض الجرحى والمُصابين الفلسطينيين في قطر والتي عبرت عن عاطفيته الإنسانية وواجبه القومي تجاه الشعب الفلسطيني، والذي توافق مع أهداف القوى الناعمة المتبعة، وغني عن القول، بأن له أجرًا كبيرًا عند الخالق سبحانه وتعالى قبل ثناء الخلق له وإشادة شعبه عاليًا بجوده وكرمه وحسه الأخلاقي وضميره الإنساني والديني المُتقد دائمًا وأبدًا، وحبه الدائم للخير والاستقرار والسلام لكل شعوب الأرض قاطبة، لأن سموه حقًا أمير السلام.

خبير اقتصادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X