كتاب الراية

همسات قانونية ….المتهمون المصابون بمرض نفسي

كثيرًا ما يُرجِع المختصون العديدَ من الجرائم المُرتكبة، لا سيما الجرائم التي تتسم بطابع العدوانية والعنف، أو الجرائم التي تتخذ ميولًا منحرفة، إلى حالاتٍ نفسية أو عقلية، ولا ريبَ أنَّ المجرم المُصاب بعاهةٍ عقليةٍ أو مرضٍ نفسي يجبُ أنْ يتم مُعاملته معاملة خاصة، وتحقيقًا لذلكَ حددَ قانون الإجراءات الجنائية طريقًا خاصًا لسير الدعاوى الجنائية في الجرائم التي يَرتكبُها مُتهمون يُعانون من أمراضٍ عقلية ونفسية. وأمَّا عن مفهوم المرض العقلي أو النفسي فقد بينتهُ المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية رقم (23) لسنة 2004 بنصها على أنَّ المرض النفسي أو العاهة العقلية هو كل ما يَمنع المُتهم من الدفاعِ عن نفسهِ أمام جهة التحقيق أو المحاكمة.

ولا يكفي مجرد ادعاء المتهم بأنهُ مُصاب بمرضٍ نفسي أو عاهة عقلية لشمولهِ بالمعاملةِ الجنائيةِ الخاصة التي رسمها المشرع، بلْ يلزم أنْ يوقَّع عليه الفحص منْ قِبَلِ الجهة الطبية المُختصة، وأنْ يتم ذلكَ بمعرفةِ النيابة العامة أو المحكمة تَبعًا للحالةِ التي عليها الدعوى الجنائية، كما يجوزُ للنيابةِ العامة أو المحكمة من تلقاءِ نفسها إحالة المتهم للكشفِ الطبي على قواهُ العقلية والنفسية إذا استدعى الأمر ذلكَ، ويجوزُ أيضًا للنيابةِ العامة أو المحكمة أنْ تأمرَ بوضعهِ تحت الملاحظة في مأوى علاجي لمدةٍ أو لمددٍ مُتعاقبة إذا رأتْ أنَّ حالة المتهم تستدعي ذلك، شريطة ألَّا تزيد مدة الإيداع تحت الملاحظة في المرةِ الواحدة عن خمسةَ عشرَ يومًا، وفي جميع الأحوال لا يجوز أنْ تزيد مدة الإيداع عن خمسة وأربعين يومًا، وذلكَ طِبقًا لحكم المادة (209) من قانون الإجراءات الجنائية.

أمَّا عن الأثر القانوني الذي يترتب على ثبوت إصابة المتهم بعاهةٍ عقلية أو مرضٍ نفسي بعد وقوع الجريمة فهو وقف رفع الدعوى الجنائية إذا كانتْ لمْ تُرفع بعد، فإذا كانتْ قدْ رُفعت فيوقف السير في إجراءات المحاكمة لحين زوال العاهة العقلية أو المرض النفسي، وفي هذه الحالة يُودع المتهم خلال هذه المدة إحدى دور الرعاية العلاجية المُختصة، ولا يؤثر وقف الدعوى الجنائية على اتخاذ بعض إجراءات التحقيق المُستعجَلة واللازمة لضمان حُسن سير العدالة، وفي جميع الأحوال تُخصم مدة الإيداع في إحدى دور الرعاية العلاجية من العقوبة السالبة للحرية التي قدْ يُحكم بها على المتهم، أو التدابير الاحترازية التي قدْ توقع عليه بعد زوال المرض العقلي أو النفسي، وفي حالِ الحكم بالبراءة فإنهُ يحق للمتهم الرجوع بالتعويض عن فترةِ احتجازه أو إيداعه بدار الرعاية إذا كانَ لذلكَ مقتضى، وذلكَ وَفقًا لنص المادتين (210،211) من قانون الإجراءات الجنائية، أمَّا إذا أصيبَ المتهم بمرضٍ نفسي أو عقلي بعد الحكم عليه بعقوبةٍ جنائية فإنَّ الأثر القانوني المترتب على ذلك هو وقف تنفيذ العقوبة.

[email protected]

twitter.com/MajdFirm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X