كتاب الراية

همسة ود …. الصداقة.. أسمى العَلاقات الإنسانية

الأصدقاء المُخلصون المُقربون، نادرون -نسبيًا- كالكتب الجيدة، فالكتب والأصدقاء نوافذ تنفتح على العالم ولها القدرة على تغيير الحياة للأفضل، لذلك يجب أن يوجد توافق ثقافي وفكري، فهو أهم المعايير لاختيار الصديق حتى لا تكون هناك فجوة في الفكر والتعامل، وتكون هناك مساحة من التفاهم والتمازج في التوجهات والتطلعات.

رفقاؤنا المُحيطون بنا لديهم القدرة على التأثير علينا لنصبح أكثر اهتمامًا بالحياة، فهم مستودع الأسرار والكتمان، نحتاج إليهم بشدة، يفهموننا دون أن نتحدث أو نشرح لهم ما بدواخلنا، كما أن الصديق الجيد يسمعك وقت الحاجة، ويقدم لك الحلول، وهو دائمًا ما يكون موجودًا من أجلك إذا احتجت إليه. ولا تعتمد علاقتك مع أفضل صديق لك على الوقت الذي تقضيه معه، لكنها تعتمد على المواقف التي تقفون بها جنبًا إلى جنب. الصداقة من أسمى العَلاقات الإنسانية، خاصةً إذا كانت الصداقة قائمةً على الصدق والوضوح والمحبة، حيث إنّ وجود صديق حقيقي في حياة الإنسان ضروري جدًا، ومن المهم أن يعرف الإنسان كيفية اختيار الصديق الذي سوف يقضي معه أوقاته، ويسلّمه أسراره، فاختيار صديق ذكي وملهم وعقلاني يحمل الكثير من الحكمة، يساعد الإنسان كثيرًا على السير في الاتجاه الصحيح عن طريق تقديم الإرشاد والنصح الضرورييْن، كما أن التواجد مع مثل هذا الشخص يساعد على تطوير وتحسين النفس، ففي رأيي إن العبرة في نوعية الأصدقاء وليس في عددهم، فصديقٌ عاقل واحد خيرٌ من عشرة أصدقاء جاهلين لا يحفظون العهد.

والآن في هذا العصر تم تكوين صداقات عبر الإنترنت، الذي أصبح موضوعًا مُثيرًا للجدل، حيث يعتقد بعض الناس أن الصداقات عبر الإنترنت شيء رائع، بينما يعتقد البعض الآخر أنها ليست حقيقية على الإطلاق، لكن الحقيقة تكمن في مكان ما بينهما مثل معظم الأشياء الأخرى، ولكن من المؤكد أن للصداقات عبر الإنترنت مزاياها وعيوبها، حيث تجد أشخاصًا من جميع أنحاء العالم وتتعرف على ثقافتهم وعلى ثقافات مُختلفة بالرغم من اختلاف اللغات وتعددها.

إذا كان الإنسان شخصًا خجولًا، فمن الأسهل عليه التواصل مع الأشخاص في عالم الإنترنت، لأنه يشعر براحة أكبر في كتابة الكلمات بدلًا من قولها، كما أن الصداقات الإلكترونية توفر الوقت، لأن الإنسان ليس مُضطرًا للذهاب إلى أي مكان لمُقابلة أصدقائه، حيث إن الشيء الوحيد الذي يحتاجه هو جهاز كمبيوتر أو هاتف والاتصال بالإنترنت، خلاصة القول: إن الصداقات عبر الإنترنت رائعة طالما كان الشخص حريصًا، فيمكن للأصدقاء عبر الإنترنت أن يكونوا إضافة جيدة إلى دائرته الاجتماعية، ولكن يجب الحرص لكي لا تصبح الصداقات عبر الإنترنت إدمانًا، فقد ينتهي الأمر بالتخلي عن الأصدقاء الواقعيين لصالح المعارف عبر الإنترنت، لذلك من المهم جدًا إيجاد توازن بين الصداقات عبر الإنترنت والصداقات على أرض الواقع.

فالصداقة كَنز معناها جميل، مَن ملَكَها أشهد أنه مَلِك.

تُعرف أوصافُك من أوصاف الخليل، والصديق أحيانًا أقرب من أهلك.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X