فنون وثقافة
جهود قطرية لتسجيله في اليونسكو .. صنّاع بشوت لـ الراية :

«البشت» متجذر في الوجدان الشعبي

الدولة تبذل جهودًا مقدرة للحفاظ على الموروث

البشت زي وطني مُتميز له تاريخٌ عريقٌ

الدوحة – أشرف مصطفى:
أكَّدَ عددٌ من صنّاع البشت في قطر على أنه مُتجذّر في الوجدان الشعبي الخليجي، وثمنوا جهود الدولة في حفظ الموروث، وهو الأمر الذي يتمثل في إعداد قطر لملف البشت من أجل تسجيله في اليونسكو لإدراكها ما له من دلالةٍ ثقافيةٍ واجتماعيةٍ كبيرةٍ في المُجتمع القطري. وأكدوا على أن الفضل في استمرارية هذه الحرفة يرجع إلى دعم الدولة من أجل الحفاظ على هذا الموروث الثقافي وإقامة هذه الصناعة في حاضنة الحرف التقليدية، كما نوّهوا إلى أن البشوت من أهم ما يُميّز ملابس القطريين خاصة في المُناسبات الدينية والوطنية والاجتماعية،

فهو زيّ وطني مُتميز له تاريخٌ عريقٌ، وفي هذا التقرير ترصد الراية دورَ صانعي البشوت في تعريف الجمهور بجماليات الملابس القطريَّة، وما تحمله من رمز للوجاهة الاجتماعية، فضلًا عن ارتباطه بالإنسان العربي الذي عرفه منذ القدم، حتى أصبح رمزًا للوجاهة، وفي هذا السياق أجمع صنّاع البشوت الذين ورثوا هذه المهنة عن أجدادهم أنها على مدى تاريخ طويل لاقت اهتمامًا من أبناء المُجتمعات الخليجية، حيث كان وما زال البشت واحدًا من أهم الأزياء، ولا يستغني عنه أي رجل عند حضور أي مُناسبة مهمة.

علي اليوسف: كشخة تتحدَّى الزمن

   أكد المُهندسُ علي هاشم اليوسف، المُتخصص في خياطة البشت بسوق واقف دعمه، ودعم زملائه العاملين في هذا المجال للملف القطري في اليونسكو، مؤكدًا مُحافظة المُجتمع بأكمله على الموروث، وقال في هذا السياق: رغم أن ارتداء البشت اليوم أصبح يقتصر على المُناسبات الوطنية والاجتماعية والأعياد والأعراس، فإن اللافت للنظر هو إقبال الشباب على البشت، وأضافَ: هذه مهنة الآباء والأجداد، فأنا بالأساس مُهندس زراعي، وأعمل بهذه المهنة مع والدي منذ الصغر، وعندما تُوفي الوالد -رحمه الله- جلست مكانه بالمحل بسوق واقف بعد خروجي إلى التقاعد من الوظيفة، للحفاظ على مهنة الآباء والأجداد. وأشارَ إلى أن البشت يُعد رمزًا للشخصية، وقد ارتبط بالإنسان العربي وأصبح سمة من سماته. والقطري، والخليجي عمومًا، عرفا البشت منذ القدم، تمامًا كما عُرف العقال مُكملًا للزي أو اللباس وجزءًا أساسيًا منه، وبالتالي هما رمزان للأصالة والهُوية نظرًا لقيمتهما التراثية، خاصة أن الرجل يعتبر العقال تاجًا على الرأس والبشت رمزًا للشخصية، ووصف البشوت بأنها كشخة تتحدى الزمن، وحول أنواعها، قال اليوسف: هناك ثلاثة أنواع من البشت هي الصيفي والشتوي والربيعي، وكل نوع من الثلاثة يتفرّع عنه أكثر من نوع آخر، خاصة أن خياطة البشت أساسها التطريز.

عبد الأمير الخواجة: التقنية تغيرت ولكن الشكل القديم لم يتغير

أعربَ عبد الأمير جواد الخواجة، صانع بشوت، عن سعادته لحفاظ الدولة على هذه المهنة القديمة، ودعمها، حيث إن العمل على إعداد ملف البشت يؤكد الوعي بمدى أهمية الموروث. وأوضحَ أنه يمتهن هذه الحرفة عن الآباء والأجداد ومُتمسك بها على الطريقة التقليدية، وقال: إنَّ البشت يحمل رمزية الوجاهة، حيث إن أهم زبائنه الذين يترددون عليه وجهاء المُجتمع. وهم الفئات التي ما زالت تحرص على ارتداء البشت في المُناسبات الرسمية المُختلفة، مؤكدًا أن القطريين عمومًا يُقدّرون الموروث ويحرصون على بقائه، كما أن هناك بعضًا من السيّاح الذين يرغبون في حمل ما يدل على البلد الذي كانوا في زيارته كهدايا لرفقائهم، وعن الاختلافات التي طرأت على الحرفة في الوقت الحالي، يقول: التقنية هي فقط التي تغيرت، لكن نفس الصناعة ما زالت موجودة، ونفس البشت ما زال كما كان على شكله القديم لم يتغير في شكله شيء.

 

أحمد البوحليقة: نفتخر لاحتفاظنا بمهنة الأجداد

يقول السيد أحمد البوحليقة أحد أشهر صانعي البشوت في قطر: إن البشت يُعد فخر اللباس القطري والخليجي، لذلك فإن السياح سواء كانوا عربًا أو أجانب يحرصون بدورهم على اقتنائه كذكرى لزيارتهم للبلد، وأن البعض يقتنيه من أجل إهدائه، وأشادَ في هذا الجانب بجهود الدولة للحفاظ على الموروث وحرصها على إعداد ملف البشت لتقديمه إلى اليونسكو، وقال: ارتبطت بالبشوت منذ الصغر، وهي مهنة والدنا وأجدادنا، الذي بدأها في ثلاثينيات القرن الماضي، ونفتخر كأبناء وأحفاد بالاحتفاظ بهذه المهنة من أجل العمل على استمراريتها. وقال: إن البشت في الوقت الحالي أصبح رمز الحضور في الأفراح والمُناسبات، مُشيرًا إلى أنه في فصل الشتاء سابقًا، لم يستغنِ الرجل القطري عن بشته ليقيه قَرَّ البرد أو الغبار، خصوصًا في البر، ويكون مصنوعًا من الوبر، في حين أنه داخل المجال الحضري يكون البشت خفيفًا. ولفتَ إلى أنه عندما يأتي الزبون قاصدًا المحل من أجل اقتناء البشت، فإن حُرية الاختيار تكون له، لكن الغالب الأعم من الشباب يطلبون النصيحة في اختيار الأنسب، تبعًا للمُناسبة التي ينوون حضورها، من زواج أو سفر أو غير ذلك. وأضافَ: إن كبار السن في السابق كان لهم ذوقهم وطلبهم الخاص.

 

سامي الحواج: ندعم تسجيل الملف بقائمة التراث

قالَ السيد سامي عبدالمحسن الحواج، مُدير ومؤسس مركز الحواج للبشوت في مركز الحرف بسوق واقف: إن البشت يحمل العديد من الدِلالات الثقافية والاجتماعية، وعن طريقة حياكته والأدوات المُستخدمة فيه، أكد على أنه ليس مجرد قطعة من القماش أبدعتها الأنامل بل هو صديق لصيق ووعاء احتوى الإنسان العربي، مُنوهًا إلى أن الفضل في استمرارية هذه الحرفة يرجع إلى دعم الدولة من أجل الحفاظ على هذا الموروث الثقافي وإقامة هذه الصناعة في حاضنة الحرف التقليدية بمركز الحرف في سوق واقف الأثري، وقال: إن مُمارسة حرفة صناعة البشوت تُساهم في التنمية المُستدامة لأصحاب الحرفة ولمهن أخرى ارتبطت بشكل مُباشر أو غير مُباشر بهذه الحرفة. وأعلن الحواج دعم أصحاب حرفة حياكة البشوت لتسجيل الملف على قائمة التراث الثقافي غير المادي عالميًا. وأضافَ الحواج: إن الجانب المادي ليس هو الأساس في حبه لصناعة البشوت، بل التعامل معها كموروث، مُشددًا على المُحافظة على هذا اللباس التقليدي. وأشارَ الحواج إلى أنه لم تكن هناك مكائن خياطة قديمًا كما هو الحال اليوم، ولذلك فقد كان البشت يُعَدُّ كاملًا من البداية حتى النهاية يدويًا، وتقوم بخياطته أيدٍ ماهرةٌ، موضحًا أن البشت يتكوّن من قطعتين رئيسيتين أفقيتين مُتصلتين ببعضهما، وما إن يطلب الشخص نوع البشت فإنه يفصل حينذاك على حسب مقاسه، إلا أن التطريز الذي يكون على الجوانب يستغرق فترة غير قصيرة، وهو أهم ما في البشت.

 

عبدالله المعاضيد: ملف عربي مشترك لتسجيل البشت

 

قالَ السيد عبد الله المعاضيد، باحث تراثي وعضو ملف «البشت.. العباءة الرجالية» في وزارة الثقافة: إن ملف البشت أول ملف تُقدّمه دولة قطر كمُنسق للدول العربية، لتسجيل العنصر في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي في اليونسكو، وذلك ضمن جهود الدولة في حفظ الموروث الثقافي ونشر الوعي الثقافي. وأضافَ: تعملُ وزارةُ الثقافة بالتعاون مع الدول العربية ذات الاهتمام، والمُنظمات العربية الثقافية، على إعداد ملف عربي مُشترك في هذا الإطار.

 

 

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X