كتاب الراية

نافذة على الإبداع.. جائزة جون لو كاريه للسرد وتأجيل غير مفهوم

أعلنَ المكتبُ الإعلاميُ للأنشطة الثقافية بوزارة الثقافة البريطانية تأجيل إعلان جائزة «جون لو كاريه» للسرد الروائي لسبب غير معروف، ومن المُفترض أن هيئة المُخابرات البريطانية قد أعلنت أنها سوف تدعمها ماديًا مع عدة هيئات، لكن يقال إن جهاز MI6 قد اعتذر في اللحظة الأخيرة عن عدم دعمه للجائزة.
لعل اسم جون لو كاريه يأخذنا إلى مجموعة من القضايا التي لا يعرفها الكثيرون في الأدب الإنجليزي، فجون لو كاريه هو أحد أهم أضلاع مُربع لأربعة كُتّاب خاضوا العمل الاستخباراتي في الواقع واستلهموا من عملهم أعظم الأعمال المُستندة على هذا العالم الخفي وهم إيان فيلمينج مُخترع شخصية جيمس بوند، وجورج أورويل وسومرست موم، لكن في الحقيقة الأمر مُختلف مع لو كاريه لأنه لم يكن يكتب فانتازيا أو عالمَ مُغامرات مفتوحًا، لكنه مزج بين الجانب النفسي والحدث التاريخي وشخصية رجل الاستخبارات، ومن ثم كان هو المؤلف الوحيد الذي أطاح بعرش أيان فيلمينج منذ أواخر الخمسينيات وأصبح فيلمينج بالنسبة له مُجرد كاتب حواديت.
في الحقيقة لن يُصدّقَ أحد أن رواية لو كاريه الثانية (الجاسوس الذي جاء من الحرب الباردة) عام 1963 قد وزعت – في ثلاثة أشهر فقط – 14 مليون نسخة على مستوى العالم، وترجمت خلال عام واحد إلى 47 لغة، وكفلت انضمامه لنادي الملايين بينما كان لا يزال يعمل مُحللًا في جهاز الاستخبارات الإنجليزية وتحوّلت أيضًا إلى فيلم سينمائي نافس على جائزة الأوسكار.
يعتبر أسلوب التشريح النفسي لشخصية العميل أو رجل المُخابرات هو أهم عامل في أن يوضع لو كاريه ضمن أهم أدباء القرن العشرين الذين جعلوا هذا اللون الروائي ضمن الأدب السردي وليس مجرد صفحات من كتاب المُغامرة، بل لقد شكلت روايته (سباك وخياط وجاسوس) أهم النقلات النوعية في عالم أدب الجاسوسية حتى إن بعض النقاد قارن بينها وبين حياة لو كاريه الحقيقية.
ولد جون لو كاريه عام 1931 واسمه الحقيقي ديفيد جون مور كورنيل في بولي في بريطانيا، لأب شديد الإسراف ومشهور بالاحتيال ومع ذلك ترعرع لو كاريه في بيئة ميسورة ماديًا، وعلى لسانه هو قال (لقد عشت بين الطبقة الأرستقراطية، ولم أكن منها، الحقيقة لقد احتلت على وجودي في هذه الطبقة) درس اللغات في جامعة أوكسفورد وعمل بها مُدرسًا وهناك اختير للعمل في جهاز المُخابرات البريطانية في قسم الحرب الباردة، وكان يُراقب الطلبة اليساريين في الجامعة، بعد احترافه الأدب حقق ثروة طائلة وكان من بين الأدباء المعدودين في هذا المجال حتى إنه قضى على أسطورة سير أيان فيلمينج، عاش لو كاريه حياة شديدة الترف مع احتفاظه بآدميته وتواضعه، تُوفي عام 2020 عن عمر ناهز 89 عامًا، ومن الجدير بالذكر أنه رُشح لجائزة نوبل ثلاث مرات ولم ينلْها.

 

[email protected]

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X