كتاب الراية

خربشات قلم.. المعاملة الصامتة

من خلال عدم الرد عمدًا على المكالمات المعقولة أو الرسائل النصية، أو رسائل البريد الإلكتروني أو أي استفسارات أخرى، يكتسب المتلاعب السلطة من خلال جعل من حوله ينتظر، بِنِيَّة زرع الشك وعدم اليقين في عقله. إن المعاملة الصامتة هي لعبة ذهنية حيث يتم استخدام الصمت كشكل من أشكال النفوذ.

المعاملة الصامتة تشير إلى سلوك يتجاهل فيه الشخص -عمدًا- أو يتجنب التواصل مع فرد آخر، كوسيلة للتعبير عن الرفض أو الإحباط أو ممارسة السيطرة، ويشتمل ذلك على رفض المشاركة في المحادثة -عمدًا- أو تقديم الحد الأدنى من الإجابات، وغالبًا ما يكون ذلك بقصد التسبب في اضطراب عاطفي أو تأكيد السلطة على الشخص الآخر، ومن الممكن أن تكون المعاملة الصامتة مؤلمة عاطفيًا وتعتبر عمومًا طريقة غير صحية للتعامل مع النزاعات أو الخلافات في العلاقات.

من المُحتمل أن المُعاملة الصامتة كاستجابة سلوكية كانت موجودة عبر تاريخ البشرية، على الرغم من صعوبة تحديد أصلها بدقة، ويمكن اعتبارها شكلًا من أشكال التواصل غير اللفظي المُستخدم للتعبير عن ديناميكيات القوة، ومن المهم الإشارة إلى أن المعاملة الصامتة تعدُّ عمومًا وسيلة غير صحية وغير فعالة لمعالجة النزاعات أو التعبير عن مشاعر الفرد في العلاقة لذلك يتم تشجيع التواصل المفتوح والمحترم بشكل عام لتعزيز الروابط الصحية وحل الخلافات.

يمكن أن يكون للعلاج الصامت أسباب مُختلفة، ومن المهم ملاحظة أن كل حالة فريدة من نوعها، وفيما يلي بعض الأسباب الشائعة التي قد تدفع شخصًا ما إلى استخدام العلاج الصامت:

1. الغضب أو الإحباط: قد يكون بسبب قول أو فعل من قبل شخص، ويستخدم الشخص المعاملة الصامتة كوسيلة للتعبير عن استيائه أو معاقبته الطرفَ الآخر.

2. تجنب الدخول في صراع أو مواجهة المشاعر الصعبة بشكل مباشر، وبدلًا من معالجة هذه القضية، يختار البعض الانسحاب والتزام الصمت.

3. يمكن أن تكون المعاملة الصامتة وسيلة لشخص ما لممارسة السيطرة على الموقف أو التلاعب بالمشاعر. من خلال حجب التواصل، وبهذه الطريقة قد يعتقد البعض أن لديهم اليد العليا، أو يمكن أن يجعل من حوله يشعر بالذنب أو اليأس لجذب انتباههم.

4. في بعض الحالات، قد يخشى الأفرادُ من الرفض أو الهجر، ما يدفعهم إلى الانسحاب واستخدام المعاملة الصامتة كآلية دفاع لحماية أنفسهم عاطفيًا.

5. قد يكون بعض الأفراد قد تعلموا أنماط تواصل غير صحية أو شهدوا المعاملة الصامتة المُستخدمة في تربيتهم، ونتيجة لذلك، قد يلجؤون إليه باعتباره سلوكًا مكتسبًا.

علينا أن ندرك جميعًا أن حل النزاعات وتحسين التواصل يتطلب مشاركة واستعداد كِلا الطرفين، لأن في حال إذا استمرت المُعاملة الصامتة وأصبحت نمطًا سلوكيًا، فقد يكون من الضروري إعادة تقييم الصحة العامة للعلاقة والتفكير في طلب المساعدة المهنية إذا لزم الأمر.

 

[email protected]

@LolwaAmmar

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X