اخر الاخبار

منتدى الدوحة يناقش فرص تعزيز التعاون الأخضر بين الخليج وأوروبا

الدوحة – قنا :

ناقش منتدى الدوحة 2023، اليوم، فرص التعاون الأخضر بين الخليج وأوروبا، وأهمية تعزيز هذا التعاون بين الكتلتين الخليجية والأوروبية، والمسارات التي يمكنها أن تشكل إطار التعاون في قضايا الطاقة والمناخ بين المنطقتين.
وتناولت جلسة “تحول الطاقة: تعزيز التعاون الأخضر بين أوروبا والخليج”، المنعقدة في إطار فعاليات المنتدى، العديد من الفرص التي يوفرها هذا التحول لكلا الطرفين مثل تنويع اقتصادياتهما، وحفز التعاون الإنمائي والاستثمارات الاقتصادية، كما استعرضت التحديات التي يخلقها هذا التحول على صعيد تباين الآراء وأهمية خلق معايير مشتركة، ولاسيما فيما يتعلق بمدى السرعة التي يجب أن يكون عليها هذا التحول، ثم التحدي المتعلق بالبنية التحتية والصادرات والتكنولوجيا، بما في ذلك ضرورة الاعتماد على نوع من التقنيات لمصادر الطاقة المتجددة، والمواد الخام الضرورية في المرحلة الانتقالية وسلاسل التوريد، وغيرها.
كما تطرقت للتحديات البينية، على مستوى كل منطقة بعينها، بما في ذلك الوظائف الخضراء وأهمية تدريب قوة عاملة جديدة، وإنشاء سوق واحدة في الاتحاد الأوروبي، وتضمين نهج شامل تجاه بلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لإشراكها كمحطة على طريق التصدير من المصدر إلى المستقبل والسماح لها باستضافة بعض هذه البنية التحتية.
وفي هذا السياق أكد سعادة السيد سالم ناصر العوفي وزير الطاقة والمعادن في سلطنة عمان، أن بلاده تلعب دورا متزايدا وأكثر أهمية في مجال الطاقة الخضراء، مشيرا إلى أن السلطنة أعلنت منذ أواخر العام الماضي، أنها في وضع يمكنها من أن تصبح مركزا عالميا عندما يتعلق الأمر بالهيدروجين، والهيدروجين الأخضر على وجه التحديد والذي سيكون في معظمه موجها للاستهلاك الدولي بشكل أو بآخر.
وأوضح في هذا الصدد، الإمكانيات الكبيرة التي تمتلكها سلطنة عمان سواء من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، وحجم المساحات التي منحت للهيدروجين الأخضر، والمشاريع التي تم توقيعها، وآلية الدخول في تلك المشاريع، والأرقام والمؤشرات الدالة على ذلك.
واستعرض العوفي جهود بلاده في التحول إلى الطاقة المتجددة وإيجاد طرق أكثر كفاءة لنقل الهيدروجين بما في ذلك خططها لتأسيس بنية تحتية مشتركة لتصدير الهيدروجين الأخضر، خصوصا بعد توقيع اتفاقية دراسة مشتركة مع ميناء أمستردام وشركة /زينيث/ لتشغيل محطات الطاقة و/جاسلوغ/ للتعاون على تطوير مسار الهيدروجين السائل لسوق الهيدروجين الأخضر المنتج في السلطنة.
وقال وزير الطاقة العماني إن الاتفاق يفتح الطريق لإنشاء أول مسار تجاري للهيدروجين السائل في العالم، ويركز على دراسة فرص تطوير سلسلة إمداد الهيدروجين الأخضر العماني وتصديره إلى ميناء أمستردام ومنها إلى أوروبا، بغية إيجاد طرق أخرى أكثر كفاءة لنقل الهيدروجين خلاف الطرق المستخدمة حاليا من تحويل تلك الطاقة إلى أمونيا أو الميثانول.
ونوه إلى أن مساحة أراضي الطاقة المتجددة بالسلطنة تبلغ نحو 50 ألف كيلومتر مربع سيتم استغلالها على مراحل مختلفة، لافتا إلى أن بلاده حددت هدفها بإنتاج ما لا يقل عن مليون طن سنويا بحلول العام 2030 وصولا إلى استغلال 30% من الأراضي المخصصة حاليا لإنتاج ما يقارب 8 ملايين طن من الهيدروجين في عام 2050، ومشيرا في هذا الصدد إلى تعاون مع كل من بلجيكا وهولندا وألمانيا وغيرها من البلدان الأوروبية.

من جهته، قال سعادة السيد لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج، إن تعيين ممثل معتمد لمنطقة الخليج ولا سيما للعلاقات مع دول المجلس هو جزء من استراتيجية أكثر شمولا للاتحاد الأوروبي للمنطقة، “حيث بدأنا الاستراتيجية الجديدة من أجل تركيز الاهتمام على هذه المنطقة بشكل أكبر وعلى الشراكة الاستراتيجية معها، وهي شراكة تتجاوز النوع القديم من إمدادات الطاقة إلى الطاقات الجديدة حيث تستثمر دول كلتا المنطقتين الكثير في تنويع اقتصاداتهما وكذلك في مصادر الطاقة المتجددة”.
وأوضح الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج، أن ولايته كممثل أوروبي معتمد لمنطقة الخليج تتضمن خمس ركائز، هي التجارة، والطاقة حيث التركيز على وجه الخصوص على مصادر الطاقة المتجددة، والأمن الإقليمي، والعلاقات بين الشعوب، والعلاقات بين المؤسسات.
ونوه بما توصل إليه المجلس المشترك بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي أكتوبر الماضي بسلطنة عمان، من توافق على مواصلة المشاركة في أجندة مشتركة لإزالة الكربون من أنظمة الطاقة، من خلال تعميق التعاون الفني لمواصلة المشاركة في التحول الأخضر المشترك في اقتصاداتهم، من خلال تعميق جهود التعاون الفني، بما في ذلك الهيدروجين وكفاءة الطاقة وتكامل مصادر الطاقة المتجددة وتطوير الربط الكهربائي، بهدف نهائي هو تحقيق الحياد المناخي.
ولفت دي مايو إلى أنه على الرغم من وجود آراء مختلفة حول مدى السرعة التي يجب أن يكون عليها تحول الطاقة، “يدرك الجميع اليوم أن الانتقال الطاقي يحتاج إلى فترة من أجل تحقيق بعض الأهداف. لكن أهدافنا المشتركة تكمن في اتفاق باريس بشأن المناخ وهذا الاتفاق يدفعنا جميعا من أجل تحقيق الأهداف”.
يشار إلى أن انعقاد الجلسة يأتي في وقت يكافح فيه العالم من أجل الاتفاق على مسارات تحول الطاقة التي من شأنها أن تحد من ظاهرة الاحتباس الحراري عند مستوى 1.5 درجة مئوية. وتنبع أهميتها من أن علاقات الطاقة الأوروبية الخليجية الجديدة التي تأسست في أعقاب الحرب في أوكرانيا، تفتح سبلا جديدة للتوفيق بين مصالح الطاقة والمناخ.
ويقوم المنتجون الخليجيون الآن بدراسة التحديات والفرص المتاحة لنموهم كاقتصادات تعتمد على الهيدروكربون من خلال العمل على تعزيز التعاون في التحولات السريعة في مجال الطاقة الأوروبية. لذلك ركزت الجلسة على ما إذا كان يمكن لهذا الإطار الجديد أن يكون بمثابة مخطط للمستوردين والمصدرين في جميع أنحاء العالم للعمل معا من أجل تعزيز التحول السلس للطاقة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X