المنتدى

الدول المنتجة للطاقة الأحفورية لن ترضخ لمقترحات الـ COP28

بقلم / رندة تقي الدين ( صحفية لبنانية )

 

إنه من غير المنطقي أن تتوقع الدول الأوروبية والصناعية أن توافق الدول المنتجة للطاقة الأحفورية خصوصًا الغاز والنفط والفحم على بيان ختامي ينص على الابتعاد عن مواردها الأساسية لاقتصادها خصوصًا النفط والغاز. كيف يمكن أن توافق دولة قطر مثلًا التي تستثمر لزيادة قدراتها من الغاز الطبيعي لتلبية حاجات المستهلكين في آسيا لمدة ٢٠ إلى ٢٥ سنة أن تتخلى عن الغاز. أيضًا كيف يمكن أن توافق أكبر دولة نفطية في أوبك «السعودية» أن توقع على بيان يؤكد موافقة الجميع على تقليص استخدام وإنتاج الطاقة الأحفورية. أكد ذلك وزير النفط السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان عندما قال إنه لن يوافق على أن يتضمن النص النهائي لمؤتمر COP28 تقليص الطاقة الأحفورية، كما أن أمين عام أوبك بعث برسالة إلى الدول ال ١٣ الأعضاء في أوبك لمطالبتها بمعارضة فكرة الابتعاد عن الطاقة الأحفورية. إن الدولة المستضيفة للمؤتمر «الإمارات» عضو أوبك ورئيس المؤتمر نفسه سلطان جابر رئيس الشركة الإماراتية للبترول إدنوك، حضرت الصناعة النفطية بقوة في المؤتمر مع ٢٤٥٦ ممثلًا لشركاتها، وقيل إن عددهم أربع مرات أكثر من المشاركين في هذه الصناعة بمؤتمر شرم الشيخ في السنة الماضية. رسالة أمين عام أوبك أغضبت الوزيرة الإسبانية ووزيرة البيئة الفرنسية حيث عبرتا عن استياء لهذا الموقف. أما مدير الأبحاث في أوبك عايض القحطاني فتحدث في مؤتمر CoP28 في دبي قائلًا «نحتاج إلى أساليب واقعية لمعالجة الانبعاثات تلك التي تمكن من تحقيق نمو اقتصادي وتساعد في القضاء على الفقر وزيادة القدرة على الصمود في الوقت نفسه». صحيح أنه لا يمكن للدول المنتجة للنفط والغاز أن تبصم على أنها في غضون سنوات ستستغني عن الوقود الأحفوري، كما أن بلدانًا مثل الهند والصين لا يمكنها الاستغناء عن الفحم لأنه أرخص طاقة لديها خصوصًا أن الصين تنتج وتستهلك الفحم. فكيف سيحل المؤتمر هذه المعضلة إذ إن الدول المشاركة تعتبر أن ٧٨ في المئة من الانبعاثات الكربونية التي تؤدي إلى الاحتباس الحراري تأتي من الطاقة الأحفورية. في ٢٠١٥ تعهدت الدول بمؤتمر البيئة في باريس حصر الاحترار المناخي بأقل من درجتين مقارنة بمستويات الحرارة في فترة ما قبل الثورة الصناعية ومواصلة الجهود لحصرها فقط ب 1.5 درجة مئوية. لكن حسب الأمم المتحدة الجهود المبذولة حتى الآن ليست كافية. دعوات أمين عام الأمم المتحدة لبذل الجهود لمكافحة الاحتباس الحراري لكوكب الأرض آتية من قلق متزايد من الحرائق وذوبان الجليد ما يؤثر على البحار والأنهار وكل ما تسببه حرارة الكوكب المرتفعة. إن معظم كبار الدول المنتجة للنفط والغاز تطور على حدة مبادرات بيئية لمعالجة الانبعاثات منها قطر في إنتاجها للغاز الطبيعي ومعالجة الميثان كما تهتم بالبحث في طاقة الهيدروجين. أما السعودية مثلًا فهي قدمت مبادرتها الخضراء وتطور طاقات متجددة من شمس إلى هواء إلى هيدروجين والطاقة النووية. ودول عربية ليست نفطية مثل المغرب والأردن تطور استخدام الطاقة الشمسية. صحيح أن الطاقة الأحفورية تنتج انبعاثات كربونية لكن الدول المنتجة مهتمة بمعالجة الانبعاثات لحماية أولًا شعوبها من تأثير هذه الانبعاثات. لكنه من غير الواقعي أن يطلب من دول مواردها الأساسية الطاقة الأحفورية أن تخفضها تدريجيًا وهي تقوم باستثمارات ضخمة لتطويرها. فهي لا شك معضلة أمام مؤتمر دبي الذي لا يمكن أن ينجح في سد الفجوة التي تفرق الدول الصناعية المصرة على الابتعاد عن الطاقة الأحفورية ودول تعيش منها. إن التغيير البيئي يحتاج إلى معالجة مختلفة عما يجري حاليًا لأن السياسة تدخل فيه بشكل كبير. فكان ينبغي أن توافق الولايات المتحدة على وقف إطلاق نار دولة الاحتلال الإسرائيلي على غزة ليس فقط لأسباب إنسانية ملحة ولكن إذا كانت كما يقول الرئيس بايدن حريصة كل الحرص على البيئة فالحرب المدمرة بالسلاح وقصف الطيران والدمار لأسابيع ربما لأشهر كل ذلك له تأثير كارثي على البيئة. فما زال العالم بعيدًا جدًا عن هدف مؤتمر باريس لإبقاء الحرارة على 1.5 درجة. إن الاحتباس الحراري مستمر طالما لم يجد العالم طريقة أكثر واقعية في الاتفاق على مكافحته.

[email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X