فنون وثقافة
انطلقت فعالياته أمس في مقره الدائم بأم صلال محمد

«درب الساعي» أكبر تجمع للأنشطة الثقافية والتراثية

الدوحة – أشرف مصطفى:

انطلقت مساء أمس فعاليات درب الساعي، بمناسبة اليوم الوطني للدولة 2023، الذي يوافق الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، وذلك بمنطقة أم صلال. وبدأت فعاليات درب الساعي برفع العلم القطري، وسط حضور جماهيري كبير، حيث رفرف الأدعم في سماء الدرب إيذانًا بانطلاق الفعاليات، وذلك على سمع النشيد الوطني، ووسط استعراضات الهجن والخيول، إلى جانب جولة للمحمل التقليدي وذلك تعزيزًا للتراث القطري الذي يجمع بين البيئة البرية والبحرية.

ويشهد درب الساعي أكبر تجمع للفعاليات الثقافية والفنية والأدبية، مع باقة غنية من الندوات والأمسيات الشعرية والعروض المسرحية والفنون البصرية، التي تستهدف إبراز الثقافة القطرية والهوية الوطنية والتراث الأصيل. وأعدت وزارة الثقافة مجموعة كبيرة من الفعاليات حيث سيشهد مسرح درب الساعي تنظيم عدد كبير من الأنشطة الثقافية والفنية يوميًا، وذلك بمشاركة مركز شؤون المسرح، ومركز شؤون الموسيقى، ومركز الفنون البصرية، ومركز قطر للشعر (ديوان العرب)، والمركز الإعلامي القطري، والملتقى القطري للمؤلفين، ومركز قطر للتصوير والمراكز الأخرى التابعة للوزارة.

النهام يصدح في فعاليات «درب الساعي»

تُجسّد فعالية النهام التي يُقدّمها مركز شؤون الموسيقى، البيئة التراثية البحرية في قطر، هذا بالإضافة إلى المُسابقات والألعاب الشعبية التراثية، التي تشهد إقبالًا كبيرًا من جمهور درب الساعي في يومه الأول، نظرًا لما للتراث البحري من أهمية وقيمة لدى أهل قطر. ولفتَ عبدالله الصايغ إلى أن مركز شؤون الموسيقى يُشارك بفعاليات «النهام» بدون فرقة، فقط بصوت الفنان عمر أبو صقر، مُشيرًا إلى أهمية النهام قديمًا، حيث كان النواخذة يتبارون في اختيار النهامين الأقوى والأندى صوتًا في رِحلاتهم، وذلك بفعل تأثيرهم الإيجابي والنفسي في رفع أداء البحارة وعملهم، فعندما يسمعون نهمة لها إيقاع جميل يتفاعلون معها، فيتجدد النشاط ويكون لديهم القدرة على استكمال الرحلة ومتاعبها.

من جانبه قالَ النهام عمر أبو صقر إنه يحرص على المُشاركة سنويًا في فعاليات «درب الساعي»، حيث يُقدّم يوميًا فعاليات ومُسابقات تراثية بحرية، لتعليم الأهالي والأطفال مبادئ وأصول هذا الفن العريق الذي تميّز به أهل قطر وازدهر خلال رِحلات الصيد والغوص، حيث كان وجود هذا العنصر ضروريًا خلال رحلة الغوص؛ تشجيعًا لطاقم السفينة على مواصلة العمل بكل جِد واجتهاد ودون كلل أو ملل، موضًحا أن كثيرًا من النهامين في ذلك الوقت احترفوا الغناء والإنشاد للترويح عن البحارة على ظهر السفينة، وإضفاء البهجة والحماس في نفوسهم ليعينهم على تحمّل عناء وجهد ومشقة العمل.

محمد حسن يستحضر التراث بشخصية «المطوع»

يستحضر الفنان محمد حسن المحمدي الشهير ب»المطوع» التراث الأصيل في أوساط الأطفال، لينهل من معينه، ليعيدهم معه إلى إرث وتاريخ الآباء والأجداد.

ويصف المحمدي فعاليات درب الساعي بأنها من الفعاليات المهمة، التي تستحضر عراقة التراث القطري الأصيل، وتبرز للجميع العادات والتقاليد الراسخة في ذاكرة المجتمع، بالإضافة إلى إبراز الفن الشعبي، وسط أجواء واحتفالات وطنية، «أنتظرها بفارغ الصبر كل عام». ويعرب الفنان محمد حسن المحمدي عن فخره واعتزازه بالمشاركة في درب الساعي. مؤكدًا حرصه الدائم على المشاركة، انطلاقًا من واجب وطني، وتأكيدًا للهوية الوطنية، وتأصيلًا للانتماء، وتعزيزًا للولاء.

وعن دوره في فعاليات درب الساعي. يقول: إنه يحرص على القيام بشخصية «المطوع»، الذي يقدم للأطفال تراثهم العريق، ويقوم بتوعيتهم به، وأنه أول من قام بأداء هذه الشخصية، «والتي غابت عن الساحة بعد ظهور البترول، وكان لي الشرف بأنني أول من قدمها، ودائمًا أحرص على تقديم هذه الشخصية وقتًا بعد الآخر، كونها من أكثر الشخصيات التي أقدمها».

ويصف الفنان محمد حسن المحمدي شخصية «المطوع» بأنها «شخصية مهمة في حياتنا، ولها تأثير كبير في تراثنا القطري الأصيل، ولذلك أحرص على تجسيدها، توثيقًا للتراث القطري العريق، وحفاظًا عليه من الاندثار، وإحياءً له في أوساط الجيل الحالي، وكذلك لدى الأجيال القادمة.

عروض عربة الزمن تستقطب الأطفال

شهدت عروض عربة الزمن: «عباس بن فرناس» التي يقدمها مركز شؤون المسرح إقبالًا كبيرًا من قبل الأطفال والعائلات، وقدم المركز عروض «عربة الزمن» بطريقة فكاهية ومشوّقة عن مُخترعين وتتنقل عبر الزمن بين الماضي والحاضر والمُستقبل. ويأتي ذلك في إطار حرص المركز على تعزيز روح المسرح داخل المُجتمع، وخلق شعبية المسرح في الفضاءات والساحات العامة، حيث تُعد «عربة الزمن»، مشروعًا مسرحيًا يُذكّرنا بـ «عربة تُسبيس» في المسرح الإغريقي، ومسرح العربات في عصر النهضة، وهو شكل مسرحي تطور عبر الزمن، ويسمح بالاتصال الحقيقي بين المُمثل والجمهور بعيدًا عن جُدران العلبة المسرحية. ومن خلال شكلها الغريب وألوانها المبهرة ورسوماتها التي تحيل إلى الساعة بعقاربها وحركتها، ومن خلال الستارة الحمراء والدمى والمُمثلين بمهاراتهم المُختلفة تتجول عربة الزمن بين الفضاءات والساحات العامة للالتقاء بأكبر عدد من الجمهور.

كما يقدم المركز أيضًا فعالية «حزاوي»، والتي تقدمها الفنانة هدية سعيد وهي سوالف من تراث لول، حيث تحكي بأسلوب مسرحي مشوّق قصصًا من التراث القطري.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X