المحليات
خلال الجلسة الأولى لمنتدى الدوحة 2023

رئيس الوزراء: الأهم حاليًا وقف الحرب في غزة

نأمل بالعودة للاتفاقية التي قمنا فيها بالوساطة قبل أسبوعَين

دول المنطقة ترفض دخول غزة على ظهر دبابة إسرائيليَّة

الدوحة- قنا:

أكَّدَ معالي الشَّيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أنَّ الأهم حاليًا هو وقف الحرب في غزة قبل الحديث عن أي شيء يتعلّق بفترةِ ما بعدها، مشدّدًا على أن استهداف المدنيين غير مقبول، بغض النظر عن خلفيتهم وعِرقهم وديانتهم.

وقالَ معاليه خلال الجلسة الأولى لمنتدى الدوحة 2023 بعنوان: «ماذا الآن بالنسبة للشرق الأوسط؟»: «لقد عملنا بلا كلل بتوجيهات حضرةِ صاحبِ السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدَّى، للتأكد من أنَّ الرهائن يتم إطلاق سراحهم بشكل آمن من خلال المفاوضات، وهذه الجهود أثبتت نجاحها».

وأضافَ: إنَّ «الجهود التي بدأناها قبل أسابيع وأدت إلى هدن إنسانية، نتج عنها إطلاق سراح 109 محتجزين و85 رهينة إسرائيلية و20 من العمال».

ونبَّه معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى أن جميع هؤلاء تم إطلاق سراحهم عبر المفاوضات وليس عبر الحملة العسكرية الإسرائيلية، التي أثبتت فشلها، ولم يتم بعد مرور 60 يومًا من بدئها إطلاق سراح أي من الرهائن الإسرائيليين، مشيرًا إلى أن هناك عملية إنقاذ واحدة أدت إلى مقتل الرهينة.

وشدَّد على أن دولة قطر وشركاءَها مستمرون في جهودهم لوقف الحرب، وأنهم لن يتوقفوا رغم علمهم بوجود الكثير من التعقيدات. وتابع معاليه قائلًا: «بعد الهدنة شعرنا بخيبة أمل كبيرة؛ لأن الأطراف لم يعطوا الفرصة لبذل جهود أكثر لاستمرار الهدنة، لكننا سنستمر في العمل، وملتزمون مستقبلًا بإطلاق سراح الرهائن، لكننا نريد وقف قصف المدنيين الفلسطينيين».

وشدَّد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية على أهمية أن يكون طرفا النزاع دائمًا مستعدَين لمثل هذا العمل، معبرًا عن الأسف لعدم رؤية هذا الاستعداد الذي تمت مشاهدته في الأسابيع الماضية.

واستعرض معاليه التحديات والمشاكل الكثيرة التي واجهت جهود الوساطة في البداية ومنها تحديات تشغيلية، موضحًا: «إننا كنا نديرها ونتعامل معها الساعة تلو الساعة، حيث لم يكن الأمر سهلًا أبدًا»، داعيًا أطرافَ الصراع إلى الثقة في العملية نفسها التي أدت لبعض النتائج، ومن ذلك توفر المساعدات الإنسانية بشل أفضل، رغم أنها غير كافية، وكذلك إطلاق سراح بعض الرهائن.

ونبَّه معالي الشَّيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني إلى أن حل هذا النزاع لن يأتي إلا عبر الحوار على الطاولة، لافتًا إلى أن الحلول أصبحت الآن ربما أصعب منذ الهدنة الإنسانية السابقة، لكنه رأى أنه لا يزال هناك أمل.

وأضاف: «مستمرون في محادثاتنا وفي جهودنا، ونأمل بالعودة للاتفاقية التي قمنا فيها بالوساطة قبل أسبوعين.. ونتابع إطلاق باقي الرهائن الذين لا يزالون على قيد الحياة، لكن استمرار القصف يقلل من الأمل بالنسبة لنا، ويعرض ليس فقط حياة الفلسطينيين للخطر، بل الرهائن هم أيضًا في خطر».

وأعربَ معاليه عن ثقته في أن الطريق الوحيد لإنهاء الحرب هو طريق المفاوضات، وقالَ في هذا الصدد: «أؤمن أن الطريق الوحيد للمضي قدمًا وإنهاء الحرب هو من خلال المفاوضات على الطاولة»، لافتًا إلى أنه، تاريخيًا وفي كل الحروب والنزاعات، لم يتم إنهاء أي حرب من خلال العنف.

وأوضحَ معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، ردًا على سؤال، أن المنطقة قدمت على امتداد العقود الماضية الدعم ومدّت اليد حتى لإسرائيل من أجل مخططات السلام، مثل مبادرة السلام العربية التي اعتمدتها جامعة الدول العربية، وحازت دعم منظمة التعاون الإسلامي، وقال: إن هناك عددًا من المحاولات التي قمنا بها في إطار سعينا لتحقيق السلام ضمن حل شعبَين ودولتَين تعيشان بسلام جنبًا إلى جنب.

كما نبَّه معاليه إلى أن تحقيق السلام يحتاج إلى شريك آخر، وقال: إنه للأسف لم نلمس أي جدية من الطرف الإسرائيلي، وأن الإسرائيليين استمروا في المماطلة ودفع هذه القضية إلى المستقبل في محاولة لدفنها ربما بشكل كامل. وأضاف: «بعد نهاية كل حرب يطرح علينا السؤال ذاته: لماذا لا تقوم دول المنطقة بإعادة الإعمار؟ وهذه كانت في آخر 4 أو 5 حروب شهدها قطاع غزة».

ونوَّه معاليه في هذا الخصوص إلى أن هناك أسئلة كثيرة حول الدول أو أعضاء الأسرة الدولية الذين يسألون عن مرحلة ما بعد الحرب، من دون التطرق إلى المرحلة الحالية «التي أعني بها استمرار القصف طبعًا».

وتساءل معالي الشَّيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، قائلًا: «فيما يتعلق بقطاع غزة وبنية الحكم في القطاع، من الذي أعطانا الحق لكي نتناقش في قضية فلسطينية من دون الشعب الفلسطيني؟»، وأكد أن هذا أمر مهم بالنسبة لنظام الحكم، وشدَّد على أنه بالنسبة لقطاع غزة والضفة الغربية فهما كيان واحد ودولة واحدة، ويجب أن يتم حكمهما من قبل هيئة واحدة أو سلطة واحدة منبثقة عن اتفاق وتوافق فلسطيني، وليس عن اتفاق أو توافق عربي أو إسرائيلي مع القوى العالمية.

ودعا معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في حديثه في هذا الصدد، إلى وضع الأمور في صياغتها الصحيح، مشددًا على ضرورة أن تقف هذه الحرب.

وقال: «إن دورنا كدول في المنطقة يتمثل في دعم الشعب الفلسطيني ودعم القضية الفلسطينية، مضيفًا: «نحن نواصل بذل هذه الجهود، وبالرغم من كل الظروف فلن يوقفنا أي شيء».

وتابعَ معاليه: «يتمثل دورنا في الحرص على أن يعيش الشعب الفلسطيني بسلام وازدهار». وأضاف: «نحن منفتحون، ونحن دول تحب السلام ولم ندعُ يومًا للحرب، ولم ندعُ يومًا للعنف؛ لأننا لم نرَ يومًا أن العنف هو الحل لكل مشكلة ولأي أزمة».

ونوَّه معالي الشَّيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، في إجابة عن سؤال، إلى أن دول المنطقة تدعم الفلسطينيين ماديًا، وتدعمهم في جهود إعادة الإعمار.

ونبَّه إلى أنه ما من دولة في المنطقة ستوافق على نشر قوات لحفظ السلم على ظهر الدبابات الإسرائيلية، وقال: إن «هذه القضية مهمة جدًا»، داعيًا إلى عدم التحدث دائمًا علنًا عن الفلسطينيين بصفتهم شعبًا يحتاج إلى وصيّ.

وأكَّد معاليه من جديد دعم دول المنطقة للفلسطينيين ولقضيتهم، لكنه قال: «إن القرار في النهاية بيد الفلسطينيين لا غيرهم».

وفي إجابة عن سؤال آخر، قالَ معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: «لقد حذرنا من توسع هذه الحرب خارج حدود غزة، والجميع دعا إلى احتواء ما يحدث في غزة دون جدوى»، وشدد على أن هذه القضية هي في صميم كل النزاعات بالمنطقة، وحذَّر من أن أي شيء يحدث في غزة ستكون له آثار في لبنان، أو دولة أخرى بالمنطقة.

وأضافَ في هذا السياق: «سنبذل قصارى جهدنا لاحتواء هذا الصراع، وألا يكون هناك تصعيد في لبنان أو المنطقة، لكن في نهاية المطاف الشيء الوحيد الذي ستكون له نتيجة ملموسة هو إيقاف الحرب، وهذا ما دعونا إليه».

وأكَّد معاليه أهمية تفادي التصعيد في هذا الصراع، وعدم استغلال النزاع الفلسطيني، وقال: «نحاول بذل قصارى جهدنا كي نتفادى مثل هذا التصعيد ومثل هذا الاستغلال للنزاع الفلسطيني، لكن إذا استمر القتل بهذه الطريقة فلا أحد يمكنه السيطرة على الوضع».

ونوَّه معاليه إلى أن رؤية المشاهد التي تأتي من غزة كل يوم لا تؤثر فقط على القوى الموجودة في لبنان واليمن، ولكن على جيل كامل قد يتم جعله راديكاليًا؛ بسبب هذه المشاهد، داعيًا الجميع إلى تحمل مسؤولية وقف الحرب: «علينا مسؤولية جماعية لوقف القتل، والجلوس على الطاولة والتوصل لحل وحيد للسلام المستدام، يتمثل في أن يكون لدينا دولة فلسطينية.. ولذلك كله نحن نناصر حل الدولتين منذ عقود، لكننا لا نرى أي استجابة».

وأكَّد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في سياق ذي صلة أن منتدى الدوحة ومنذ تأسيسه كان منصة للحوار ومختلف الآراء التي تثري هذا الحوار، معربًا عن أمله في أن تَنضمّ آراء أخرى لمناقشات المنتدى.

وقالَ معاليه: «لقد وجهنا الدعوة لأطراف أخرى لكنهم لم يتمكنوا من الحضور، ونتمنى أن يكون لدينا آراء إضافية أخرى لإثراء الحوار والتوصل لأفكار جديدة، ووضع حلول لكل هذه النزاعات»، وعبَّر عن الشكر لجميع المشاركين ولكل المداخلات ولمن انضم لمثل هذه النقاشات الممتازة.

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X