كتاب الراية

ضوء أخضر.. نهاية عام وبداية أحلام

التخطيط للعام الجديد وترتيب الأولويات عاملان أساسيان من عوامل النجاح في المستقبل، فهناك من يجلس مع نفسه في بداية كل عام جديد ويرتب أفكاره ويعيد حساباته لتقويم ما أنجزه خلال العام الماضي، ووضع خُطة مستقبلية لأهدافه وخط سير حياته في العام الجديد، ومعرفة الآلية التي تمكنه من تحقيقها وبلوغها، ليعرف خُطواته في المُستقبل.

وفي استهلال عامنا الجديد ينبغي على الجميع أن يقدم لنفسه في أوله كشفَ حسابٍ دقيقًا عن العام المنصرم فلا بد أن تثير مع نفسك سيلًا هادرًا من الأسئلة وأنت تدخل العام الجديد لماذا؟ وكيف؟ فمشاعر العام المُنصرم ينبغي ألا تظل داخلك أو معك ولا تحملها وأنت تضع قدمًا في العام الجديد، حتى لا تُصبح عبئًا عليك، لذا اسأل نفسك هل تحققت أهدافك وطموحاتك، أم أنها كانت مجرد تخطيط على الورق، وأمنيات لم تلامس الأرض؟ هل سنحت لك الظروف بتحقيق أحلامك وقطفت تلك الثمار الناضجة التي عملت لأجلها طوال عام بأكمله أم أنها بقيت على الأشجار ولم تتمكن من تناولها؟ هل أتممت وأنجزت ما قد نويت وابتدأت.. أم استسلمت للتحديات والعراقيل؟ لا بد هنا من وقفة مع النفس لمراجعة الحسابات.

ويأتي العام الجديد محملًا بالآمال والطموحات، خصوصًا بالنسبة للأشخاص الذين كانوا حريصين على وضع أهداف العام المنصرم تمكنهم من التفاعل مع متطلبات التنمية والتطوير، وتزيد من قدرتهم على التحرر من سلطان الواقع المحيط بهم، بحيث يصبحون منفتحين على الخبرة ومستثمرين لها في تنمية ذواتهم، من خلال توليد رغبة قوية في تحقيق الإنجاز والتفوق، الذي يتماشى مع خطط الدولة في النهوض بمقدرات أبنائها.

وفي اعتقادي أن الإنسان مع بداية العام الجديد يحتاج إلى من يهدئ من روعه، ويأخذ بيده، ولا يذكره بما مضى من نتائج ومواقف سلبيّة، بل يبدأ معه بداية جديدة تتناسب مع حلول العام الميلادي الجديد، فهو يحتاج إلى من يحترم آراءه، ويراعي مشاعره، وكذلك يحتاج إلى من يتفهم ويُقدّر الجوانب النفسية والاجتماعية، والقدرات الذهنية التي يتمتع بها، فهو مزيج من المشاعر والقدرات والمهارات، التي يجب توظيفها بالشكل الذي يساهم في صناعة إنسان يتميز بنظرة مستقبلية حكيمة ملؤها الأمل والتفاؤل والإيجابيّة.

ولا شك أن لكلٍّ مِنا طموحه ورغباته وأُمنياته في الحياة، كل إنسان يرغب في أن يكون ذا مكانة وشأن رفيع في المجتمع، فالجميع يحلم بأن يكون شخصًا مرموقًا يُشار إليه بالبنان، وبالطبع هذا كله لا يأتي فجأة، بل بالبناء المتواصل والمتراكم حتى يتمكن الفرد من تحقيق ما عجز عنه الآخرون، والتاريخ البشري مملوء بِسيَر العُظماء والعُلماءِ الذين بدؤُوا من حال متواضعة، ومن ثم وصلوا إلى ما وصلوا إليه، بفضل الأخلاق الكريمة والإرادة والهمة العالية التي حملوها، ونفذوها من خلال التخطيط لأهدافهم الحياتية.

والله ولي التوفيق،،،

 

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X